الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذكرى الخامسة والتسعون لمؤتمر أم قيس

د. مهند مبيضين

الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1036

حتى الآن ثمة كثير من محطات تاريخنا الأردني بحاجة للمراجعة، تاريخ الناس والاهل والدور والعادات والقرى والرواية الشفوية للأحداث، وقد نشأ الأردن الحديث نتيجة لالتقاء تيارين، هاشمي عروبي، ووطني أردني، عبرت عنه مطالب الأردنيين في مؤتمر أم قيس الذي عقد في الثاني من أيلول العام 1920 إثر انهيار الحكومة العربية في دمشق وخروج الملك فيصل من سوريا، وفي غضون عقد من زمن الإمارة 1921-1931 شهد الأردن في عام  1928 أول دستور - القانون الأساس وأول قانون انتخاب، وبدأت المجالس التشريعية دورها في العمل الوطني من خلال خمسة مجالس انتخبت بين عامي 1929-1947، وقد ناضل الأردنيون من أجل حكم القانون والديمقراطية وفصل السلطات وتطور وعيهم السياسي بموازاة التحديث السياسي الذي أسس مفاهيم الديمقراطية، وأهمها الفصل التام بين السلطات الثلاث، وكان ذلك واضحاً في محاولة المجلس التشريعي الثاني إسقاط حكومة عبد الله سراج، إلا أن عدم وجود التجربة الكافية للمجلس جعل الحكومة تكمل مدتها الدستورية العام 1934.
اليوم نحن بعد كل ذلك المسار نحاول الوصول لقانون انتخاب جديد، للأسف وكأن التجربة لم تكن كافية، فلم تتحقق الأماني الوطنية منذ زمن الإمارة بوطن مكتمل ديمقراطيا، فنتيجة لمسار طويل من المطالب الوطنية، عبر الأحزاب السياسية والمؤتمرات الوطنية التي شارك بها زعماء القبائل، إضافة للضغط الذي مارسه الملك المؤسس على حكومة الانتداب البريطاني، كان الاستقلال بداية الطريق، حين  حصلت الدولة الأردنية على استقلاها الكامل في 25 أيار 1946، وكان ذلك التاريخ بداية زمن وطني أردني جديد، توّجه الملك المؤسس بإعلان دستور العام 1947، ومن ثم الوحدة الأردنية الفلسطينية 1950م.
مع تولي الملك طلال الحكم(1951-1953)، أخذت عملية التحديث والإصلاح السياسي  بعدا جديدا في تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وسلطة القانون ودولة المواطنة، وذلك بإعلان الدستور الثالث في الدولة الأردنية العام 1952، والذي عزز العملية الديمقراطية وانضجها، بشكل سليم لــتأخذ في عهد الملك حسين (1953-1999) طابعا خاصاً، تأثر بالأحداث الإقليمية، والتطورات الداخلية، فكان العام 1956 والذي شهد تشكيل أول حكومة حزبية في تاريخ الدولة لحظة هامة في التاريخ السياسي للأردن المعاصر، لكنها تجربة لم تستمر، وغابت الدمقرطة بعد ذلك التاريخ، وظلت حتى العام 1989 والذي استجاب فيه الملك الحسين بن طلال لمطالب الشعب الأردني باستئناف الحياة الديمقراطية، وتلى ذلك اجراء انتخابات مثلت التجربة الفضلى في تاريخ الديمقراطية النيابية الأردنية التي تحمل في ثنايا تاريخها اليوم خمسة مجالس تشريعية وسبعة عشر مجلس للنواب.
اليوم تقترب الدولة من مئويتها، والنزعة الوطنية التي ظهرت في مؤتر ام قيس تغيرت وتحولت، و تاثرت بالهجرات والعامل السياسي الاقليمي، فخلال تسعة عقود ونيف من الزمن الأردني التزم الحكم بالتحديث السياسي، والقيام ببعض الإصلاحات التي ظلت حتى اليوم عاجزة عن تفعيل المشاركة السياسية بين جميع مكونات الشعب، مع بناء مؤسسات ايدلوجية تخدم الدولة والنظام معاً، وعزز الحكم وجوده وشرعيته جراء الالتزام ببناء المؤسسات، والعمل على صياغة هوية وطنية موحدة للجميع، دعمتها لحظات سياسية تاريخية كان ينبغي لها أن تكون عامل توحيد للمجتمع أهمها العام 1921 حيث الـتأسيس للكيانية الوطنية، والعام 1923 في الضغط لأجل الاستقلال السياسي، والعام 1928 بانعقاد المؤتمر الوطني الأول المعارض للمعاهدة الاردنية البريطانية والعام 1946 بإعلان الاستقلال، والعام 1989 باستعادة الحياة الديمقراطية، والعام 1991 بإعلان الميثاق الوطني الذي وضع أسساً للتعددية السياسية في الأردن.
حتى اليوم نحن بانتظار لحظة تستعيد الزمن السياسي الأردني الديمقراطي، وتنقلنا إلى زمن جديد وتجربة جدية وديمقراطية تتأصل ولا تظل عرضة للتغيير والقوانين والرضا الشعبي والكوتات، حتى الآن المسار الديمقراطي الاردني لا يعكس مستوى التعليم ولا قوة المعرفة في الدولة، حتى الآن وبعد تسعة عقود ونيف على أم قيس وما قالة اجدادنا وآباء الحركة الوطنية نحن في مأزق التقدم والـتأخر الديمقراطي.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش