الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شَـاطِـبـَــة Jativa فتحت سنة 96هـ/714م على يد طارق بن زياد

تم نشره في الجمعة 10 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

مدينة، يلفظ اسمها بالطاء المهملة، والباء الموحّدة. وربما كان اسمها مشتقاً من: الشطبة، وهي: السَّعفة الخضراء الرطبة، وشطبت المرأة الجريدة شطباً إذا شققتها لتعمل حصيراً. والمرأة شاطبة. واسم المدينة: شاطبة مشتق من الاسم الروماني (Saetabis)، فهي مدينة قديمة، وفيها آثار واضحة تدل على قدمها. ومن تلك الآثار «بنيان قديم من عمل الأول يقولون له: الصنم».
تعتبر شاطبة من أعمال بلنسية، وتبعد عنها ستة وخمسين كيلومتراً في جنوبها الغربي. وتبعد عنها دانية خمسة وعشرين ميلاً. وشاطبة قريبة من جزيرة شقر التي تبعد عنها اثني عشر ميلاً، وهي إلى الشمال من لقنت، وتقع في شرقي الأندلس وشرقي قرطبة.
وشاطبة «مدينة عظيمة، مانعة كريمة تعزّ بامتناع معقلها نفوس أهلها». ففيها حصن، ولها قصبتان ممتنعتان، «ومدينتها في سَنَد جبل، وحصنها في أعلاه».
اشتهرت شاطبة – أكثر ما اشتهرت- في عصرها الإسلامي بصناعة الورق الذي عم المشارق والمغارب، فضلاً على بلاد الأندلس. وقد اشتهر ورقها باسمها فعُرف بـ (الشاطبي).
ويذكر العذري أن وادياً يخرق بطاح شاطبة «قد اتخذ عليه النواعر». ويقول: «ولها بساتين جميلة، وأرضون فسيحة، ولها الزرع والضرع والثمرة.. وفيها يتجهز التجار بالأمتعة إلى غانة، وبلاد السودان، وإلى جميع بلاد المغرب». ويصف الحميري شاطبة بأنها «كريمة البقعة كثيرة الثمرة عظيمة الفائدة، طيبة الهواء».
وكانت شاطبة في العصر الإسلامي في الأندلس «حاضرة آهلة بها جامع ومساجد وفنادق وأسواق»، ومن متنزّهاتها: «البطحاء، والغدير، والعين الكبيرة، والعيون».
وفي شاطبة يقول بعضهم:
نِعمَ مُلقى الرَّحل شاطِبَةُ       بلدةً أوقاتها سَحَرُ              ونسيمُ عَرفُه أَرِج                                     لِفَتَى طالت به الرّحَلُ     وصَباً في ذِيله بَلَلُ        ورياضُ غصنُها ثَمِلُ       1
وقد امتدحها الزهري وامتدح أهلها، فذكر أنها «عظيمة كثيرة الأشجار والفواكه، فيها تفرعت علوم جمة. أهلها أهل دراية وفهم ونباهة».
لم تذكر المصادر التاريخية فاتح شاطبة وتاريخ فتحها، ولكن يمكن الاستنتاج أنها فتحت سنة 94هـ/712م على يد عبد العزيز بن موسى بن نصير. ويذكر أرسلان أنها فتحت سنة 96هـ/714م على يد طارق بن زياد، مع أن طارقاً كان قد خرج من الأندلس قبل ذلك.
وقد أصبحت شاطبة إحدى منازل البربر، إذ سكنها منهم بنو عميرة، وهم من نفزة.
وتغلب على شاطبة في عهد الأمير الأموي عبدالله بن محمد (275-300هـ/888-912م) عامر بن أبي جوشن بن ذي النون بن سليمان بن طوريل بن الهيثم بن إسماعيل بن السمح الهواري. وقد عاد إلى طاعة الأمويين في أوائل عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر (300-350هـ/912-961م) إلا أنه ما لبث أن نكث، فوجه إليه قائده أحمد بن إسحاق، فتحرك هذا الأخير لمحاربته، وحاصره. ثم استبدل بالقائد أحمد ابن إسحاق قائداً آخر هو دُرّي بن عبد الرحمن. ثم طلب عامر بن أبي جوشن الأمان، وثاب إلى الطاعة «بعد أن ترددت الجيوش عليه، واتصلت الحروب معه، وأحدقت القوّاد به من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة إلى هذا الوقت (317ه) بتداول حصاره. وبعد استنزال عامر بن أبي جوشن عن شاطبة عين الخليفة الناصر والياً عليها: عبدالله بن محمد بن عقيل سنة 317هـ/929م، ثم وليها محمد بن إسحاق سنة 322هـ/934م، ثم يحيى بن محمد بن إلياس سنة 323هـ/935م.
واستبد بشاطبة سنة 411هـ/1020م، في عهد الفتنة التي أعقبت انهيار الخلافة الأموية في الأندلس: المنصور عبد العزيز بن عبد الرحمن الناصر بن أبي عامر، إلا أن أهل شاطبة ما لبثوا أن ثاروا عليه، فغادرها سراً إلى بلنسية. وآلت شاطبة إلى أبي القاسم زهير العامري الذي استطاع إنشاء مملكة في المرية امتدت حتى شاطبة شرقاً، وجيان وبياسة شمالاً. وظل زهير العامري يحكم شاطبة حتى مصرعه في حربه مع باديس بن حبوس صاحب غرناطة سنة 429هـ/1038م، وبعد وفاته عادت شاطبة إلى المنصور الذي أنشأ في بلنسية مملكة كبيرة مما أثار حفيظة مجاهد العامري ضده، فسار في قواته، واخترق أراضي مملكة بلنسية من شاطبة إلى لورقة، إلا أن المنصور انتصر عليه مستعيناً ببعض المرتزقة النصارى، وظل يحكم شاطبة وغيرها من أنحاء مملكته حتى وفاته في ذي الحجة من سنة 452هـ/1060م.
وحكم شاطبة بعد المنصور ابنه عبد الملك الذي تلقب نظام الدولة. ثم ملكها منه صهره المأمون يحيى بن ذي النون، وذلك في ذي الحجة من سنة 457هـ/1604م. وعهد المأمون بتدبير شؤون مملكة بلنسية بما فيها شاطبة إلى أبي بكر محمد بن عبد العزيز المعروف بابن رويش. وقد استقل ابن رويش بالحكم بعد وفاة المأمون سنة 467هـ/1075م.
واستولى المرابطون بقيادة محمد بن سعد بن مردنيش على شاطبة سنة 484هـ/1091م في عهد الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين (463-500هـ/1070-1106م)، وأصبحت تتخذ قاعدة لشن الهجمات ضد النصارى.
وتجدر الإشارة إلى أن النصارى شنوا هجمات متلاحقة على مدن شرقي الأندلس ووصلوا إلى شاطبة «فانتسفوها نسفاً، وتركوها قاعاً صفصفاً»، وكانوا بقيادة الكمبيطور. وقد استاء الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين لذلك، وأبدل بقائد الجيش المرابطي قائداً جديداً هو أبو الحسن علي بن الحاج، وأمره أن يلحق بشاطبة بانتظار الأوامر.
وتعرضت شاطبة وغيرها من مدن شرقي الأندلس لعدوان النصارى بقيادة ألفونسو الأول (المحارب) ملك أرغون، يساعده المعاهدون الذين انضمت أعداد كبيرة منهم إليه، وكانوا يدلونه على الطرق والمسالك ومواطن الضعف لدى المسلمين، إلا أنّ هذا العدوان الذي استمر نحو خمسة عشر شهراً خلال عامي 519ه و520هـ/1125م و1126م لم يحقق أهدافه.
ولما التاث أمر المرابطين ثار عليهم في شاطبة قاضيها أبو عبد الملك مروان بن عبد العزيز، وذلك سنة 539هـ/1145م. ثم ملكها بنو هود سنة 540هـ/1146م، ومنهم استولى عليها الموحدون سنة 626هـ/1229م، وقد سقطت في عهدهم بأيدي النصارى، حيث احتلها خايمي الأول، ملك أرغون سنة 645هـ/1247م.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش