الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاتيكيـت» مطلـوب .. ودعـوات لرفـع مستوى الذوق العام في الأماكن العامة

تم نشره في الأحد 12 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

 عمان-الدستور-خالد سامح

لماذا يلتزم البعض بالنظام والقوانين ويحترم الأماكن العامة عندما يسافر الى الخارج، بينما ينعدم ذلك عند العودة للوطن!!
هل هو انعكاس لشيزوفرينيا مزمنه وخطيرة عند هؤلاء؟ حيث يعيشون في بلدهم بشخصية فوضوية غير منضبطه، بينما تتلبسهم شخصية مختلفة في بلاد الآخرين فيصبحون غاية في الأدب ومراعاة حرمة الأماكن العامة واتباع النظام والقوانين!!
نطرح هذه التساؤلات ونحن نشهد تزايد السلوكيات المنفلته من أي ضابط أخلاقي أو قانوني في الأماكن العامة، سواء الساحات أو الحدائق والأرصفة والشوارع،كذلك في المجمعات التجارية والمقاهي والمطاعم..عن تلك السلوكيات التي نعاينها يوميا حدث ولا حرج، بعضها قديم-جديد، وآخر حديث أفرزته معطيات التطور التكنولوجي ،وأبرزها:
 - التحدث بالموبايل مرتفع.
 - الأكل بشراهه وتدخين الأرجيلة على الأرصفة وفي الحدائق.
  - القاء المخلفات والقاذورات على الأرض.
  - التبول في الشارع.
  - الحوار بألفاظ نابية.
  - عدم الالتزام بالمشي على الرصيف والجلوس على السيارت المركونة.
  - تحرش الشباب بالفتيات.
  - التدافع على بوابة المصعد والحافلات.
  - حمل ستيريوهات  البلوتوث الكبيرة لسماع الأغاني والموسيقى الصاخبة.
  - الاعتداء على الأرصفة والمساحات المخصصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
المجتمع والتطور السلبي
وصف أستاذ علم الاجتماع الدكتور سري ناصر التطورات التي شهدها مجتمعنا سلوكيا خلال السنوات القليلة الماضية بالتطورات السلبية بحسب رأيه، ويقول « في الحقيقة فإن مثل هذه الظواهر موجودة في الكثير من الدول،لكن دعنا نتحدث هنا عن مجتمعنا الأردني بالتحديد، فقد شهدنا تطورات ديموغرافية عديدة أثرت سلبا على المشهد وأهمها الزيادة الكبيرة جدا والمفاجأة في عدد السكان وعدم استعداد مجتمعنا مسبقا لمثل تلك الزيادة التي لابد أن ينتج عنها زيادة عدد الأشخاص السلبيين أيضا، لقد أصبح المجتمع غير متجانس ولم تعد القيم القديمة تحكمه كما في السابق،وقد انجرف الجميع مواطنين وغير مواطينين لذلك التيار الفوضوي الكبير».
كما رأى د. ناصر أن ضغوطات الحياة والفقر والبطالة تدفع الناس لاهمال الضوابط والأخلاقيات و «اتيكيت» ارتياد الأماكن العامة، حيث يرى الناس كل ذلك ترفا لاطائل منه، وأختتم بالقول « نحن نتحول من مجتمع تقليدي محافظ الى مجتمع منفتح شبه صناعي لكننا لم نستقر ولم نصل الى المرحلة المدنية التي نرجوها».
 أساليب متعددة لاجتراح حلول
تقول الكاتبة احسان المومني «هذا السلوك غير الحضاري يعبر عن ثقافة مجتمع ، يحتاج الى إعادة تأهيل ، ويبدأ في البيت ، هو مظهر للأنانية ،وضعف شديد في تقدير الذات ، عدم وجود قوانين ناظمة لتعامل الأفراد مع الآخر، إنعدام التربية الأخلاقية في منظومة التعليم من مدارس وجامعات ، غياب قيمة الاحترام والخلل فيها ، الجهل ،والتخلف ، غياب قيمة الجمال وتقديرها ، غياب مفهوم النظافة الشخصية ،غياب تقدير الطبيعة واهميتها والحفاظ عليها ، ليس غريبًا ان تحظى مجتمعاتنا بكل هذا الكم من الفوضى والقبح والعنف ، فهي تتشكل من شعوب لا تقدر معنى الحياة إجمالًا ،لأن حياتها قاسية ، وتفتقر لابسط الحقوق التي على الانسان ان يتمتع بها كي يمارس سلوكا يعكس واقعا مشرقا ، الحلول اقتصادية وتربوية ، وعلى منظمات المجتمع المدني ان تقود حملات جاده بهدف تغيير سلوك الأفراد».
وتقول سجده المصري « بات الخروج الى الشارع أو أي مكان عام أمرا مزعجا للغاية، أجد لزاماً أن تتغير سلوكياتنا وأن نساهم في تصحيح الخاطئ منها، أن نرتقي بتصرفاتنا وتعاملنا مع الآخرين، ومع الممتلكات العامة والحفاظ عليها، مع حاجتنا لتطبيق النظام من قبل الجهات المختصة على كل من يسيء أو يعبث بأي ممتلكات عامة أو يتصرف بسلوكيات قد تؤذي الآخرين».
ويقول سلطان الخيطان «شيء مخجل و معيب و ما بالك برمي النفايات في الشارع من شبابيك السيارات الفارهة من علب عصير و بقايا الوجبات السريعة و اوراق السندويشات و المناديل الورقيه و أعقاب السجائر والذين يقومون بهذه الاعمال الكبار وعلى مرأى من الصغار، فكيف يتعلم الصغار ونحن ننادي ليلا ونهارا بالانتماء والوطنيه ونقوم بالتنظير على وسائل التواصل الالكتروني.»
من جهته يشير وسيم سمارة الى ضرورة تثقيف الناس وتوعيتهم وتغليظ العقوبات الرادعه ان اقتضى الأمر، ويتابع « أخرج الى الحدائق العامة في النهارات المشمسة أو في ليالي الصيف لأجد بعض الشباب يشوون اللحم والدجاج ويشعلون الأرجيلة في تلك الأماكن رغم أن ذلك ممنوع في القانون، طبعا هذا عدى عن الشجارات التي تتضمن ألفاظا خادشة للحياء، والحوار بالصراخ، والحديث عبر الموبايل بصوت مرتفع ومزعج للغاية، مجتمعنا يتراجع في ثقافته المدنية للأسف».
ويقول محمد سعيد «تختلف السلوكيات باختلاف المجتمع و البيئة الطبقية، في بعض الاحياء الشعبية تراها و ترى العجب وفي بعض الاحياء الشعبية الاخرى لا ترى هكذا سلوكيات».
الحاجه لمبادرة توعوية
في مصر الشقيقة انطلقت قبل سنوات مبادرة رائدة لتوعية الناس بضرورة اتباع سلوكيات حضارية في الأماكن العامة وقد بتنا في الأردن بحاجة ماسه لمبادرة شبيهه لما نعانيه يوميا من سلوكيات في الأماكن العامة باتت تضر بالصورة الحضارية لبلدنا.
حملت المبادرة المصرية عنوان «كلك ذوق»، وفي بيان لهم أكد القائمون عليها ان عشوائية السلوك وصلت إلى مستويات تستدعي القيام بمحاولة لإحياء بعض السلوكيات المفتقدة كالشهامة والاعتذار والاستئذان والنظافة واحترام النظام وتعليم الناس كيفية التعامل مع بعضهم البعض.
ويؤكد البيان أنهم اختاروا اسم المبادرة «كلك ذوق»، لأن الناس لا تحب النصح والتوجيه المباشر، مشيرين الى ضرورة عدم التعميم، ولكن هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى اختفاء الذوق وتدهور السلوك لدى شريحة كبيرة من الناس، ومن أبرز العوامل الضغوط الحياتية والزحام الشديد والأنانية التي لا تراعي الغير، بحسب البيان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش