الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ما زال إنهاء الصراعات المدمرة ممكنا ؟

ضياء الفاهوم

الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 110

فشل الصراع الدامي في بعض البلدان العربية الذي دام حوالي خمس سنوات وحقق ما حقق من نتائج وخيمة على أمتنا العربية  كلها، وليس على مناطق الصراع فقط، يستوجب تضافر كل جهود دول وأبناء الأمة العقلاء لوضع حدود عاجلة لهذه الصراعات المرعبة من أجل تفادي المزيد من سفك الدماء والخراب الذي إن استمر فستكون له عواقب خطيرة للغاية لا يعلم مداها إلا الله .
ويرى كثيرون أن أول من عليه أن يتحرك بسرعة فائقة وموضوعية تامة ودون كلل أو ملل جامعة الدول العربية التي إن لم تفعل فإنه لا يعود هناك مبرر لبقائها وأن على هذه الجامعة إن أرادت أن تبقى أن تكون جامعة بين دول بني يعرب وليست مفرقة بينها بأي شكل من الأشكال وعليها أن تتقي الله في الأمانة التي ألقيت على عاتقها منذ حوالي سبعة عقود .
ومع أن الأمم المتحدة واصلت مساعيها من أجل المحافظة على أمن وسلامة الملايين من أبناء الدول التي شهدت وما زالت تشهد النتائج الوخيمة لهذه الصراعات المقيتة إلا أن هذه المساعي لم تكن على مستوى الكوارث التي أصابت هذه الملايين بأشكال شتى من العذابات التي يندى لها جبين الإنسانية ولم ترق إلى ما حدده لها ميثاقها من واجبات وأولها العمل الدؤوب من أجل المحافظة على أرواح البشر والحفاظ على أمن وسلامة جميع شعوب العالم . وهذا ما أشار بكل وضوح إلى أن لبعض الدول الكبرى والإقليمية مصلحة في الاستمرار الذي حصل لهذه الصراعات والتي أصبح العالم كله يعرف من وراءها . وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن تلك الدول التي تتغنى بحقوق الإنسان ليلَ نهار هي أول من ينتهك هذه الحقوق إلا إذا كانت ترى أن حقوق الإنسان لناس وناس !
على كل حال المهم الآن أن يتحرك العالم كله بكل إخلاص وبكل إنسانية وبكل ما يستطيع من إمكانيات لتخليص المزيد من ملايين البشر من الإرهاب الفاحش الذي شهدته بلاد الصراعات المدمرة وراح ضحيته مئات الألوف من الأسر التي استشهد أبناؤها أو أصيبوا بعاهات أو عاشوا بخوف شديد أو هاجروا من وطنهم إلى بلدان الجوار ومن ثم إلى بلاد الله الآمنة رغم علمهم بعدم أمان الطريق واحتمال أن يتسبب هربهم من الموت بالرصاص والتفجيرات في موتهم غرقا !
ويا ليت المتصارعين استمعوا إلى من دعا إلى إنهاء الأزمات بحلول سياسية منطقية تأخذ بعين الاعتبار المصالح الحقيقية للشعوب وليس تدمير بلدانها بادعاءات واهية لا تمت إلى أي دين ولا إلى اية قيم أو أخلاق بصلة مثلما دعا إليه الأردن العربي الأصيل منذ بداياتها ومن ثم بعد تحولها إلى صراعات مريرة كانت وبالا على الأمة بأسرها .
ومن منطلق أن تأتي الحلول العاقلة، وليس المجنونة، متأخرة خير من أن لا تأتي فإن على الأمة العربية أولا أن تضع كل ثقلها لوضع حد عاجل لكافة أشكال الفتن والانقسامات بين أبناء بعض بلدانها وأن لا تتوانى عن القيام بواجباتها  والاتكال على غيرهافقط في إيجاد حلول للصراعات التي تجتاح عددا من بلدانهم بكل شراسة من قبل جميع المتصارعين الذين لم يأخذوا بعين الاعتبار مصالح الشعوب الحقيقية في الأمن والاستقرار والعيش الكريم .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : هل ما زال إنهاء الصراعات المدمرة في بعض البلدن العربية وغيرها ممكنا ؟ والجواب نعم بكل تأكيد إذا تضافرت كل الجهود الصادقة ، لا الدعائية ، من أجل ذلك تفاديا لأن يصبح عالمنا عالم غش وخداع وعالم مصالح دول كبرى وإقليمية على حساب دول أخرى لأن استمرار مثل ذلك ستكون له نتائج وخيمة على العالم بأسره ولو بعد حين والله من وراء القصد .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش