الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعايش الحضارات

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الاثنين 20 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 72

ظهر في  السنوات الماضية عدة محاولات لتقليل التنافر بين الحضارات ، يعتمد الداعون لها  بأن هناك بوادر للصراع والصدام بينها ، ويرى البعض ان الحضارات هي عنوان للديانات وأن الصراع الحقيقي هو صراع بين الديانات، ولا بد من وجود نوع من التحاور سعيا للتعايش ، فكانت الدعوات لها مسميات كثيرة، منها حوار أوصراع أوصدام أو تدافع الحضارات ويرى البعض ان المقصود الفعلي الديانات السماوية وليس الحضارات  ، ويرى المفكر الأمريكي الياباني الأصل فرنسيس فوكاياما ان صراع السنوات القادمة لن يكون اقتصادياً أو سياسياً أو أيدلوجياً، بل هو حضارياً وثقافياً.

 ويقول البعض  بأن الخشية من الصدام هو ناتج منطقي من أثار الحروب السابقة التي اندلعت بين قوى كبيرة تسيطر على العالم كل منها يمثل تيارا فكريا واقتصاديا واجتماعيا ينقصه التعايش مع الاخر ، فكانت حروب العالم السابقة ، واخرها الحرب الباردة بين  الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي السابق، في المقابل نجد ما تم تسميته بالصحوة الاسلامية ، والتي انتشرت بشكل كبير في المجتمعات العربية والاسلامية ، ودخلت في جميع مناحي الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والمالية بطريقة تحتاج فقط لإعادة ترتيب أولوياتها وأبجدياتها لظهور الحضارة الاسلامية من جديد. 

 ومن هنا باتت الخشية من البعض من الصدام بين الدين الاسلامي والديانات الاخرى ، ولو أعدنا صياغة الجملة لوجدنا أن هناك خشية من إعادة الروح للحضارة الاسلامية ، التي لولا ضعف  كيانها السياسي السابق لما توقف نشاط وتقدم حضارتها التي مازالت اثارها حتى اليوم ، وأعتقد هنا أن الداعين للحوار ينطلقون خشية من  الصدام الكبير، يرى هنتكتن في كتابه (تصادم الحضارات) ان هنالك أسبابا كثيرة وراء شدة الصراع بين المجتمعات الاسلامية والغربية منها أن الصحوة الاسلامية أعطت ثقة متجددة للمسلمين في طبيعة مقدرة حضارتهم مقارنة بالتي لدى الغرب. وأيضا استياء المسلمين الشديد من الغرب لتدخلهم في الصراعات داخل العالم الاسلامي. نجد واضحا ان هناك تيارين كبيرين يعملان بقوة ، تيار يدعو لصدام الحضارات ، وان الصراع وشيك وعلى الغرب أن يستعد ، بل وأن يكون البادىء ، وهذا التيار ينتشر الأن بقوة في الغرب يغذيه أصحاب الاتجاه الصهيوني ومن يدور بفلكهم، وتيار ينتشر بين العرب والمسلمين يرى بأن الحوار هو الحل للوصول الى عالم خال من الصراعات آمن مستقر ، منطلقين بأن قاعدة الحوار والاتفاق موجودة أصلا ، تتمثل في ايمان الجميع بخالق واحد ، وأساسيات جميع الحضارات واحدة من حيث الدعوة لغد مستقر وخلافة مثمرة للأرض ،القاعدة الاساسية الحوار ، الحوار من أجل التعايش ، وليس الحوار للخروج بدين جديد.. (لكم دينكم ولي دين ) ، والحوار من أجل التكامل في فائض القوى المنتشر في بقاع الأرض ، يستفيد منه الأن فئة دون الأخرى ، والحوار من أجل الابتعاد عن خطاب الكراهية  ، الذي بات وقودا لنيران تشتعل ولا تكاد تهدأ ، ذكر الفاتيكان في كتابه الصادر عام 1969 (هناك موقفان لا بد منهما أثناء الحوار : أن نكون صرحاء , وأن نؤكد مسيحيتنا وفقاً لمطلب الكنيسة .

 ولا يكفي أن نتقرب من المسلمين , بل يجب أن نصل إلى درجة احترام الإسلام .)...إن حوار الحضارات سعيا لعيش مشترك كانت ومازالت أحد المحاور المهمة التي يقدمها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حماه الله ، في الكثير من نقاشاته وحواراته وخطبه ولا ننسى خطاب جلالته في مؤتمر نهضة الأمة في اندونيسيا في  2014،  وكان مما قال جلالته (...يحتفي مؤتمركم اليوم،بأهمية قيمة التفاهم المتبادل. ويشعر الأردنيون دوما بهذه المسؤولية المشتركة، وعليه فقد انطلقنا من وطننا في الأراضي المقدسة، حيث تعيش الأديان الثلاثة، ومددنا يدينا للعالم كله...فأينما وجد النزاع، يمكن للحوار أن يحقق السلام. وإذا ما حل السلام، يمكن للحوار تحقيق الوئام. وحيثما وجد الوئام، يمكن للحوار أن يحقق الصداقة. وعندما تنشأ الصداقة، يمكن للحوار أن يحقق العمل المشترك المفيد للجميع..)...ارى هذه الكلمات عنوانا مميزا لمرحلة مابعد القمة العربية، .... وعليكم السلام

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش