الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فقه التجريف والتأزيم !!

خيري منصور

الاثنين 20 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 1791


هل هي مجرد مصادفة ان تتسع المولات في عواصمنا لكل شيء بدءا من ابرة الخياطة حتى القبعة مرورا بالحذاء لكنها لا تتسع لكتاب واحد او جريدة ؟ وكيف تم طرد كل ما له علاقة بالثقافة واقصاه كبعير اجرب من عالمنا العربي الذي لا يتقدم الناس فيه الا بالعُمر ؟
ان مثل هذه الظواهر لا تحدث بالمصادفة، بل هي نتاج تخطيط ماهر يتولاه فقهاء في التأزيم والتجهيل، والذين يتحدثون باستخفاف وسخرية عن مفهوم المؤامرة هم احيانا من ضحاياها لكنهم آخر من يعلمون .
واذكر ان احد المثقفين الفرنسيين اليساريين هو ريجيه دوبرييه زار قبل ثلاثين عاما عدة عواصم عربية وافريقية ولاحظ ان المكتبات بدأت تخلو من الكتب لتحل مكانها اللعب والإكسسوارات والقرطاسية في احسن الاحوال، كما لاحظ ان الصيدليات بدأت تتحول الى دكاكين لبيع مساحيق التجميل والعطور والكماليات الترفيهية، وانتهى هذا المثقف الى الاستنتاج بأن اخطر ما يهدد العالم الثالث هو التلاعب بقائمة الاولويات فيه وهذا ما حدث بالفعل خلال العقود القليلة الماضية، فما ينفق على الكماليات ومنها الثرثرة بالهواتف يأتي على حساب الضروريات وفي مقدمتها الصحة والثقافة، فهناك من نراهم يثرثرون لساعات بالهواتف الخلوية وتوشك اسنانهم على السقوط بسبب اعشاش السوس وكان القليل مما ينفقونه على الثرثرة يكفي لاصلاحها !
لقد حدث بالفعل ان انقلبت قائمة الأولويات رأسا على عقب، واصبحت هناك مفاهيم بحاجة الى اعادة تعريف كالفقر والتعليم، لأن فقير الأمس كان من لا يملك الضروري لكن فقير اليوم هو الذي يستخدم سيارة قديمة او هاتفا بسيطا او يقيم في منزل صغير !
اما التعليم فله حكاية اخرى، بحيث كانت صفة المتعلم او حتى المثقف تطلق على من يفك الخط او يستطيع كتابة رسالة من مغترب الى زوجته الأمية !
ما نراه ليس وليد المصادفة بل هو حصاد عقود من التجريف والتجهيل المبرمج !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش