الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إنـهــاء أزمــة تـاريـخـيــة

تم نشره في الخميس 23 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

 افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

في ظل الحاجة الماسة الى الغذاء في اربع دول، تواجه الامم المتحدة اسوأ ازمة انسانية عرفتها منذ سبعة عقود. يجب على العالم ان يمد يد العون الى تلك البلدان الاكثر عرضة للخطر، والا يكتفي بالدعم المالي وانما ان يبذل المساعي الحثيثة لاحلال السلام في بؤر الصراع هذه. بعد فترة وجيزة من اختياره لتولي منصب الامين العام للامم المتحدة في العام الماضي، تعهد انطونيو غوتيرس بتقديم المساعدة الى اكثر الدول عرضة للازمات في العالم. وبعد ذلك التعهد بمدة قصيرة، قالت نيكي هالي، سفيرة الرئيس ترامب لدى الامم المتحدة، انها تأمل بان تتحرك الهيئة الدولية بالنيابة عن النازحين والجوعى، او «الناس الذين لا تسمع اصواتهم في غالب الاحيان». لم يكن اي من الاثنين يعرف ان مشاعره التي تنبع من تعاطفه مع الحلقة الاضعف في المجتمع ستغدو ضرورية للغاية في عام 2017. قبل فترة وجيزة، صرحت الامم المتحدة انها تقف اليوم في مواجهة اسوأ ازمة انسانية عرفتها منذ عام 1945.

ان حياة ما يزيد عن 20 مليون شخص- اي ما يقارب عدد سكان استراليا- مهددة بخطر المجاعة في اربع دول، وذلك حسبما تفيد تقديرات الامم المتحدة. ومن بين الدول الاربع، تم الاعلان بشكل رسمي بالفعل عن كون جنوب السودان التي تقع في شمال شرق القارة الافريقية منطقة مجاعة. وبصورة عامة، يحتاج ما نسبته اكثر من اربعين بالمائة من سكان الدولة الى الغذاء. في حال اعلنت الامم المتحدة عن حدوث مجاعة رسميا في الدول الثلاثة الاخرى وهي نيجيريا والصومال واليمن، فان محصلة هذه الازمات سوف تكون غير مسبوقة. ان السبب الذي يكمن وراء نقص الغذاء في كل بلد يتكون من مزيج من الحرب والجفاف والادارة الضعيفة. بالاضافة الى ذلك، يلاقي عمال الاغاثة معوقات تمنعهم من الوصول الى مناطق الصراع. لا شك في ان هناك حاجة الى المال ايضا. فالامم المتحدة تطالب المانحين بدفع 4.4 مليار دولار بحلول شهر تموز المقبل من اجل ايصال الغذاء والمساعدات الاخرى. ولكن ثمة حاجة طارئة ايضا الى مساعي السلام التي ترمي الى انهاء الاقتتال في كل بلد. 

في الوقت الذي تعد فيه الحاجة ماسة بالدرجة الاكبر في جنوب السودان، تقول الامم المتحدة ان اليمن بصفة عامة يشكل اكبر كارثة انسانية. اكثر من ثلثي عدد السكان، او نحو 18 مليون نسمة، بحاجة الى المساعدة في خضم حرب اتباع تدور بين قوات تدعمها دول مختلفة في المنطقة. وفي الصومال، اكثر من نصف عدد السكان عرضة للخطر وذلك نتيجة للجفاف في القرن الافريقي وانعدام الاستقرار الذي يرجع الى حرب دائرة ضد مقاتلي الشباب. وفي نيجيريا، تنبع الازمة من استمرار الاخطار التي يتسبب بها مقاتلو بوكو حرام الاسلاميون والقيود العسكرية على السفر. 

منذ حدوث المجاعة في اثيوبيا في عامي 1984 و1985، تعلم العالم دروسا كثيرة بشان كيفية الاستجابة الى مثل هذه الازمات او فيما يتعلق بطرق منعها. في الحقيقة، وعلى الرغم من الجفاف القائم حاليا، تطبق اثيوبيا العديد من الدروس التي تعلمتها من الازمة السابقة في سبيل الوصول الى الجوعى ومساعدتهم. كما تبذل كينيا ايضا الكثير من الجهود في سبيل الحيلولة دون المعاناة من اثار الجفاف. اذا تصرف العالم ككيان واحد، يمكنه حينذاك ان يسهم في مد يد العون الى هذه الملايين من البشر. لقد اختارت الامم المتحدة قائدا في شخص السيد غوتيرس الذي يميل قلبه صوب الناس الاكثر عرضة للمخاطر. هذا التعاطف يبرز سماته الاساسية، وفي هذه اللحظة يمكن ايضا ان يبرز انسانية العالم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش