الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على ترامب عقد صفقة مع كوريا الشمالية

تم نشره في الجمعة 24 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

 كيفين مارتن – أنتي وور 

يحب الرئيس دونالد ترامب أن يُعرف بعقده للصفقات، والآن لديه الفرصة لعقد صفقات يمكن أن تؤثر على العالم بالسلام والأمن، وليس فقط صفقات لعقارات أو غيرها من الأعمال التجارية التي تعود بالفائدة عليه. كوريا الشمالية قد تكون مكانا جيدا للبدء منه.

 كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وصف برامج صواريخ وأسلحة كوريا الشمالية النووية بأنها من أكثر مشاكل الأمن الدولي إلحاحا عندما لخص لترامب الأمر قبيل مغادرة المكتب. وكان الرئيس أوباما، الذي كان قد سجل نجاحا دبلوماسيا مثيرا للإعجاب بعقده الاتفاقية النووية مع إيران والانفتاح على كوبا، قد فشل في سياسته «الصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية، رافضا المشاركة في مفاوضات رسمية لثماني سنوات في الوقت الذي تقدمت فيه برامج الصواريخ والأسلحة النووية وأصبح فيه القلق الأمني الإقليمي أكثر سوءا.  

وكانت محادثات واعدة غير رسمية، والتي تعرف ب» دبلوماسية الطريق الثاني»، قد عقدت في الخريف الماضي في ماليزيا، بقيادة مسؤولين سابقين في الولايات المتحدة روبرت غالوشي وليون سيغال، اللذان نجحا في المفاوضات مع كوريا الشمالية لتجميد أسلحتها النووية وبرنامج الصواريخ لحوالي عقد من الزمن بدأ في عام 1994. توقفت تلك المحادثات، ورفضت إدارة ترامب مؤخرا تأشيرات دخول لأشخاص من كوريا الشمالية الذين من المفترض أن يسافروا إلى الولايات المتحدة لإجراء المزيد من المحادثات، ردا على اختبار الصاروخ البالستي.    

وكانت الصين مؤخرا، التي تعير اهتماما كبيرا لبرنامج صواريخ كوريا الشمالية وأسلحتها النووية، قد اقترحت نهجا منطقيا ومتداولا كانت قد دعمته كوريا الشمالية، وأعني به وقف التدريبات العسكرية الأميركية – الكورية الجنوبية المشتركة (والتي تدعى عادة بألعاب الحرب) في مقابل وقف اختبارات الصواريخ. رفض إدارة ترامب هذا الأمر، لكن عليها أن تعيد النظر في ذلك. 

في الوقت الذي لا يرغب أي شخص بأن تملك كوريا الشمالية أسلحة نووية، فإن ملاحقتها لهم كعائق محتمل للقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية الساحقة الأميركية واليابيانية والكورية الجنوبية هو لسوء الحظ أمر منطقيا. وإضافة إلى عدم التوازن العسكري طويل الأجل هو نشر مؤخرا نظام ثاد (نظام الدفاع الجوي الصاروخي) الذي قام به الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية.  

 وثاد هو نظام صاروخي يهدف إلى تفجير الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى عندما تنزل إلى أهدافها. وترى كل من كوريا الشمالية، والصين، وروسيا نظام الدفاع ثاد بأنه سلاح يزعزع الإستقرار، متخوفين بأنه قد يتصدى لصواريخهم البالستية التي تحمل الأسلحة النووية. من وجهة نظر كوريا الشمالية، فإن ثاد يمكن أن يكون جزءا من استراتيجة الضربة الأولى الأميركية/ الكورية الجنوبية، التي بموجبها يقوم ثاد بالدفاع عن كوريا الجنوبية من هجمات كوريا الشمالية التي هي ردا انتقاميا على هجمات الولايات المتحدة، سواء كانت بأسلحة تقليدية أو نووية.  

 أخيرا، أصبح لدى الصين، وروسيا، والهند، والباكستان ترسانة أسلحة نووية. كما أن هناك غواصات أميركية مزودة بأسلحة نووية لحماية الحراسة للمنطقة، لذا فمنطقتها المخيفة مليئة بأكثر أسلحة العالم خطورة. 

يبدو أن لدى ترامب نحلة خطيرة مختبأة في قبعته بشأن سلفه. بالإضافة إلى دعمه وتمويله الحركة التي تتدعى بشكل خاطئ أن أوباما لم يكن مواطنا أميركا واتهامه الأخير لأوباما أنه عاضبا من برج ترامب، يقوم ترامب بالاستخفاف باتفاقية أوباما الجديدة بشأن تخفيض الأسلحة النووية لعام 2009 مع روسيا، واتفاقية إيران النووية، وبالطبع قانون الرعاية الصحية الأميركي أو المعروف ب «أوباما كير».  بغض النظر عن كيف يمكن للمرء أن يشعر حيال أي من تلك القضايا وتأكيدات ترامب، فإن لديه الفرصة للقيام بشيء لم يقم به أوباما، وهو زيادة الأمن العالمي والإقليمي عن طريق وقف تقدم كوريا الشمالية بتقنيات الأسلحة النووية والصواريخ البالستية على الأقل. 

إن الخطوط الأساسية لما تريده كوريا الشمالية معروفة جديا، على الأقل الخطوات الأولى، وهي لسيت بالأمر الصعب. وليس مهما أن تكون بذلك الترتيب، وهم: اتفاقية سلام رسمية لتحل محل وقف اطلاق النار المؤقت المفترض في نهاية الحرب الكورية في عام 1953، وإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتخفيف من ما يُرى بأنه استراتيجية عسكرية عدوانية من الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية واليابان، ووقف ألعاب الحرب ستكون الخطوة الأكثر وضوحا.

  في عدة مناسبات خلال الحملة الانتخابية العام الماضي، كان ترامب قد قدم تعلقيات إيجابية عن المحادثات مع كوريا الشمالية. والآن باستطاعته أن يقوم بذلك، ويجب عليه ذلك، لكن يجب أن يكون بشكل عملي. وكما قال وتسون ترشل في مقولته الشهيرة، «الحوار- الحوار أفضل من الحرب-الحرب».  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش