الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلاقات الأخوية الأردنية-السعودية

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 26 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 234

زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للمملكة الأردنية الهاشمية على هامش القمة العربية في دورتها العادية الثامنة والعشرين القادمة تشكّل فرصة تاريخية للتعبير عمّا يجيش بخاطرنا تجاه الشقيقة المملكة العربية السعودية التي ما توانت يوماً عن تقديم أيّ عمل إنساني أو خيري، ودأبت على الوقوف نُصرة للأمتين العربية والإسلامية، وكما كانت على الدوام في خندق التضامن والحق العربي والعمل العربي المشترك ووحدة الصف العربي صوب رؤى وحدوية وقومية وإسلامية لتظل هذه الأمة صاحبة مشروع استراتيجي جامع.

أسجل بفخر واعتزاز تنامي العلاقات الأردنية-السعودية المتميّزة تاريخياً بماض مشرّف وحاضر متميز ومستقبل واعد، كنموذج للعلاقات الثنائية الراسخة والاستراتيجية والأخوية المتماسكة، والتي تزداد قوة وثباتا في أوقات الازمات والتحديات الإقليمية والدولية، هذه العلاقات التي أرسى قواعدها قيادتا البلدين الشقيقين من بنو هاشم الغر الميامين وآل سعود الكرام منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، حيث أسهم في رسم ذلك الكثير من المعطيات التاريخية والسياسية والحضارية والثقافية والجغرافية، وظلت العلاقات بين البلدين الشقيقين قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والتحالف، ما شكل عمقاً استراتيجياً للأردن والسعودية على حد سواء؛ ومما يدل على النظرة الحكيمة من القيادتين، نمو وترعرع هذه العلاقات حديثاً في عهد جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وغدت العلاقة المتنامية بين البلدين وقيادتيهما وشعبيهما يشار لها بالبنان على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والعمالية وغيرها، حيث تكاملية ودفء وحميمية وانسجام وتنسيق المواقف، وحيث التشاركية في التحالفات الإقليمية التي ترعاها الشقيقة المملكة العربية السعودية والدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، وحيث استقطاب العمالة الأردنية الكفؤة والمدرّبة والمتخصصة بسوق العمل السعودي، وحيث الاستثمار في التعليم وغيره والمساهمة باطّراد في نمو الاقتصاد الوطني الأردني، وحيث الكثير من أواصر المحبة وعمقها وتجذّرها. 

كما إن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني وتوقيع اتفاقيته في الرياض قبل حوالي عام يُعدّ باكورة لتعزيز واطّراد العلاقات لتنمية وتعميق العلاقات الاستراتيجية والتشاور والتنسيق السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ما يؤكد النتائج الواقعية لمركز الدراسات الاستراتيجية والتي أفادت أن 68% من الأردنيين يؤكدون بأن خيار الأردنيين حول أفضل العلاقات الاستراتيجية التي يمكن بناؤها هي مع السعودية، وأن 85% من الأردنيين يؤكدون أن السعودية هي الدولة الأكثر دعما للاقتصاد والاستقرار في الأردن، وتعزيز الاستثمارات السعودية في الاردن يساهم بالطبع في خلق فرص عمل للأردنيين في الداخل لتمكين الاردن اقتصاديا، سواء عن طريق المساعدات المالية المباشرة أو تقديم النفط باسعار تفضيلية أو تعزيز حركة الاستثمار السعودي في الأردن، وتعزيز دور رأس المال البشري الأردني في تنمية ونهضة المملكة العربية السعودية يعتبر النموذج الأهم للعلاقات الاخوية العربية، وهذا فعلاً هو واقع الحال.

الأردن والسعودية الشقيقة على كافة المستويات القيادية والرسمية والشعبية شركاء في رؤى محاربة التطرف والارهاب وإظهار الصورة الحقيقة للإسلام دون تشويه، وهما يمتلكان رؤى تشاركية للانضمام في التحالفات الإقليمية والدولية والإسلامية المشتركة لهذه الغاية، وتطلعات البلدين تقول بأننا لن نسمح لأي كان بأن يشوّه الصورة الناصعة البياض لديننا الحنيف، ولن نسمح لخوارج ودواعش هذا العصر وزبانيتهم بأن يعيثوا فساداً وإفساداً في الأرض، ولن نسمح لأحد بالتدخل في الشؤون الداخلية لنا من خلال عزف أوتار الإقليمية الضيقة أو الطائفية المقيتة أو محاولات تطبيق مشاريعهم البائسة أو فرض حالة الحرب الدائمة أو الاعتداء بأي وسيلة كانت، كما لن نسمح لأحد بأن يعبث بعقول شبابنا ومجتمعنا، ولعل التنسيق الأمني والعسكري بين أجهزتنا الأمنية وجيشنا الذي نعتز به لبلدينا كبير، ولذلك فالرؤى مشتركة والتنسيق مستمر والتطلعات والآمال تسير بثبات صوب تحقيق الأهداف، 

فالفرصة مواتية لنرفع برقية شكر واعتزاز لقيادتنا الهاشمية المظفّرة ولسيدي جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ولولي عهده الأمين الأمير حسين بن عبدالله حفظه الله تعالى، حيث جعل جلالته علاقاتنا والسعودية الشقيقة بخاصة ودول الخليج والعالم بعامة علاقات متميزة وفي صعود وتربطنا بهم وشائج الدبلوماسية العالمية والاحترام المتبادل، والشكر موصول لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد  صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان حفظهم الله ورعاهم جميعا، على جهودهم الدؤوبة ورؤاهم المتقدمة والاستباقية على سبيل رفعة الأمة وما قدّموه من دعم كبير لدعم اقتصادنا الوطني ومالية الدولة والمنحة الخليجية والمساعدات الأخرى للمساهمة في البنية التحتية والفوقية.

وبالطبع لن ننسى الجهود الضخمة والتي تستحق الشكر والتقدير من كل مسلم وعربي والتي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين لغايات إدارة واستدامة شؤون الحرمين المكي والمدني والتي تستحق الاحترام والشكر ليس من زائريهما فحسب بل من كل المسلمين، فالحمل ثقيل ورغم ذلك أبدعت الشقيقة السعودية في رعاية شؤون الحرمين الشريفين، ونرجو الله مخلصين أن يكون ذلك في ميزان حسناتهم.

 ونحن اليوم قاب قوسين أو أدنى من إنطلاق القمة العربية العادية الثامنة والعشرين برئاسة جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، في أردن الوفاق والاتفاق، وبحضور قادة وزعماء الدول العربية الشقيقة، فإننا نتطلع لتتبلور عنها مخرجات تنعكس إيجاباً على المواطن العربي من حيث التعاون المشترك وإعادة القضية الفلسطينية لمسارها التفاوضي صوب حل الدولتين وطروحات المبادرة العربية في بيروت، ومواصلة محاربة الإرهاب والتطرف، ووضع حل سياسي للأزمة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي العربية ورفض التدخلات الإقليمية وأصحاب المشاريع فيها، وإحياء السوق العربية المشتركة، والمساهمة في دفع العجلة الاقتصادية.

الأردن قيادة وشعباً ومؤسسات في خندق واحد مع السعودية الشقيقة، فالرؤى والتطلعات مشتركة والمصير واحد، والاعتداء على أيّ منّا اعتداء على الجميع، مُتطلعين وضارعين له جلّ وعلا أن يحفظ الشقيقتين الأردن والسعودية –قيادة ووطناً وشعباً- آمنين مطمئنين سخاء رخاء وسائر بلاد العرب والمسلمين. آمين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش