الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قـمـة العـرب فـي عـمـان

حمادة فراعنة

الأحد 26 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 532

يسعى الأردن من خلال عقد القمة العربية الى تحقيق هدفين متلازمين هما : 

أولاً : نجاح انعقاد القمة، كضرورة لوضع القضايا الحيوية التي تشغل بال العرب وتستنزف مواردهم وجهدهم، ومعالجتها، وأبرزها على المشهد السياسي كما هو مطلوب .

وثانياً : تمرير فلسفة التسويات السياسية بديلاً للحروب البينية التي لم تحقق مرادها، وارساء قيم التعايش بديلاً عن الصراعات الدموية في ظل الخلافات والتباينات وتضارب المصالح حيناً، والعمل على ايجاد القواسم المشتركة بين المكونات العربية دائماً، فالحروب البينية لا أسقطت أنظمة، ولا هي انتصرت لصالح معارضة أكثر اقتراباً من الديمقراطية، وحقوق الانسان، وقيم تداول السلطة، والاحتكام الى صنايدق الاقتراع . 

لقد بدا واضحاً من سلسلة الاجتماعات التي توالت لممثلي البلدان العربية في اطار الجامعة العربية بدءاً من اجتماعات الخبراء وواضعي جدول الأعمال، ومروراً بالمندوبين الدائمين، سفراء البلدان العربية، وانتهاء باجتماع وزراء الخارجية يوم 7/3/2017، في مقر الجامعة في القاهرة، باتت القضية الفلسطينية مستقرة في أن تكون لها الأولوية على جدول الأعمال نظراً لوجود عدة أطراف عربية لها اهتمامات بالموضوع الفلسطيني يفوق مالها من قضايا أخرى، وانعكاس الموضوع الفلسطيني وتداعياته على أمنها الداخلي في لبنان وسوريا والأردن ومصر اضافة الى صاحب القضية نفسها وممثلها والمعبر عن قضيتها واهتماماتها منظمة التحرير . 

كما تقع ظروف سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال الداخلية في صلب اهتمامات الأطراف المختلفة بشكل أو بأخر، وبتأثير متفاوت على هذا البلد أو ذاك، ولكن استمرارية أزماتها وسخونة حروبها، أدى الى نتائج تدميرية مباشرة التي يجري الصراع على أرضها وبين مسامات شعوبها، كما أدى الى استنزاف موارد بلدان الخليج العربي المالية نظراً لاسهاماتها المباشرة وغير المباشرة في تلك الحروب البينية، وخلاصتها ضعف الدور العربي وغياب وزنه وتأثيره الأقليمي والدولي، دفع الأطراف الأقليمية الأربعة : 1- المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، 2- ايران، 3- تركيا، 4- أثيوبيا، للتدخل كلاً من طرفه لتعزيز مصالحه التوسعية على حساب العرب وقضاياهم ومصالحهم، في أرض العرب وفي أحضانهم وأحزابهم ومياههم وثنايا دواخلهم .

لقد سعى الأردن للنأي بنفسه عن التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للبلدان العربية ما أمكن ذلك، فحافظ على توازن مواقفه بين النظام السوري والمعارضة وأبقى قنواته مفتوحة مع الطرفين، بما يحفظ أمنه أولاً وبما لا يدعو مجالاً للشك في منع أن تكون أراضيه قاعدة لأي عمل مناؤي لأحدهما ضد الأخر، كما حافظ الأردن على علاقات متوازنة مع مكونات الشعب العراقي الثلاثة : السنة والشيعة والأكراد، ومع أحزابهم، وعمل على فك القطيعة الأميركية عن نظام الرئيس السيسي وفي عدم التردد على دعمه في مواجهة التطرف والإرهاب وتقويض دور مصر ومكانتها، كما لم يتردد في توفير فرص التدريب والتمكين لنظامي الشرعية في ليبيا واليمن وتأهيل الكوادر الأمنية والأدارية تعويضاً لحالات الإنفلات، كما صمد الأردن في وجه الضغوط الأقليمية لاخراج حركة الاخوان المسلمين عن الشرعية واعتبارها حركة غير قانونية ووصمها بالارهاب، فالاخوان المسلمين حركة سياسية أردنية لها باع طويل في الحضور الأردني ولها اسهاماتها في الأمن الوطني، وواحدة من كبريات الطيف السياسي الأردني والتعددية السياسية، ولذلك تعاملت الدولة مع الاخوان المسلمين بروح من المسؤولية الأمنية والسياسية الواسعة الأفق رغم محاولات أكثر من بلد عربي للضغط على الدولة لاخراجها من المظلة القانونية . 

عقلية التسوية والتوازن والعمل المشترك على المستوى القومي ونجاح ذلك، وانعكاساته على مجموع البلدان العربية مصلحة ورؤية أردنية، ورغبة شديدة، وتطلع جاد، لأنه جزء من فلسفة الدولة الأردنية وأمنها وامتداد لماضيها في التشكل والولادة . 

نجاح القمة في عمان، ليس نجاحاً عادياً تقليدياً يجب أن يتم وحسب، بل نتطلع له باعتباره مدماكاً لما هو قادم من أجل وضع خطوات عملية ملموسة لانهاء الحروب البينية العربية، والتوصل الى تسويات واقعية تصنع الشراكة والمصالحة وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم لدى أطراف النظام العربي برمته، بعد فشل كافة هذه الحروب التي لم تقدم سوى الدمار والخراب، وجميع أطرافها والمشاركين بها وفيها هم من المهزومين، بلا انتصار لطرف سوى للقوى المعادية وفي طليعتها المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي الذي يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية في جنوب لبنان والجولان السوري وكل الأراض الفلسطينية واعتداءاته شملت شرق وغرب العالم العربي من الامارات شرقاً الى الجزائر غرباً والسودان جنوباً، اضافة الى تدخلات ايرانية وتركية وأثيوبية لحساب مصالحها وعلى حساب العرب وأمنهم واقتصادهم واستقرارهم . 

القمة ستنجح وهذا ما نتمناه وهو ما سيتحقق لأن الأرادة ونتائج الهزيمة والدمار الماثلة على مجمل المشهد السياسي العربي ستشكل حافزاً للأطراف كي يدركوا أهمية ما يتمناه الأردنيون وعملوا ويعملون من أجله، فلدينا رغبة جامحة لتحقيق هدفي الأردن لنجاح القمة، وثمة تجاوب عربي ملموس لأن لا بديل أمامهم سوى استمرارية الخراب والدمار وخسارة الجميع بلا استثناء .

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش