الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأحزاب والقمة

عبد الحميد المجالي

الاثنين 27 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 107

كنا نتمنى ان تكون هناك منظمة او هيئة تجمع الاحزاب العربية وتمثلها في الاجتماعات العربية الكبرى خصوصا القمم العربية، للتعبير عن راي الشعوب العربية ولو رمزيا فيما يواجه الامة من تحديات، هذا اذا افترضنا ان هذه الاحزاب تمثل فعلا راي الشارع العربي، واذا افترضنا ايضا ـ وهو افتراض قابل للنقاش ـ ان الحكومات العربية لاتعرف رأي مواطنيها فيما يجري على الساحة العربية . 

رمزية مثل هذا العمل، تتلخص بالقول، ان الصوت الشعبي حاضر في القمم العربية الى جانب الراي الرسمي، ولو على شكل كلمة لممثل عن الاحزاب العربية، او على الاقل حضور ممثلين لهذه الاحزاب اجتماعات القمة، والاطلاع على كيفية اتخاذ القرار في قضايا مصيرية، الامر الذي يقرب المسافة بين هذه الاحزاب، وبين الجهات الرسمية على عمومها .

 مسالة تنفيذ هذه الفكرة ليست مسؤولية مباشرة للدولة التي تستضيف القمة، بل تحتاج الى قرار من الجامعة العربية، لكي تصبح تقليدا يتم اتباعه في جميع القمم العربية، وربما اجتماعات وزراء الخارجية اوتلك التي اقل منها .

احد الاحزاب الاردنية وهو حزب المؤتمر الوطني “ زمزم “ تنبه الى اهمية هذه المسالة، واراد ان يعوضها بتوجيه مذكرة الى القمة العربية ـ قرات نصها في وسائل الاعلام ـ وكنا نامل ان تكون هناك مذكرة موحدة من الاحزاب الاردنية، غير ان العديد من هذه الاحزاب، مازال يفتقر الى المبادرة والتنبه الى ضرورات او مقتضيات العمل الحزبي على الساحتين المحلية والعربية .

لفت نظري في مذكرة حزب “زمزم “، التشخيص الواقعي للتحديات التي تواجه الامة، حيث لم يلجأ الحزب الى الشعبوية في هذا التشخيص الذي يوافق عليه كل او معظم من يقرأ المذكرة، ويؤمن بضرورة انتهاج الواقعية السياسية في تحليل الاوضاع العربية الراهنة .

المذكرة تناولت الجمود السياسي الذي تمر به القضية الفلسطينية، ومحاولات الهيمنة من بعض الدول الاقليمية والدولية على الوطن العربي، و الازمات في سوريا وليبيا واليمن بالاضافة الى القضية التي تشغل بال الجميع، وهي قضية الارهاب .

ولم تكتف المذكرة بتشخيص الواقع العربي، بل طرحت حلولا واقتراحات ننتقي منها، اقتراح تشكيل وفد رسمي عربي يسافر الى عواصم اتخاذ القرار في العالم، لشرح القضايا العربية . وبالتاكيد فان اكثر هذه القضايا اهمية هي القضية الفلسطينية، والتي لاتزال موضع تردد وجهل بحقائقها، وخاصة من قبل الادارة الامريكية الجديدة التي تركز على مسالة دعم اسرائيل في كافة المجالات، باعتبارها العنصر الثابت في السياسة الخارجية لهذه الادارة، وما قبلها من ادارات وما بعدها .

يحتاج الوضع الرسمي الجماعي العربي الى اعادة تكييف تنسجم مع التحولات التي طرات على المجتمع العربي خلال السنوات الاخيرة، والتي اصبح فيها الراي العام عنصرا ضاغطا ومؤثرا على اتخاذ القرار الرسمي، وخاصة في القضايا المصيرية . وبالتاكيد فان النظر الى هذه المسالة بعين الاعتبار، واتخاذ اجراءات عملية لتنفيذ متطلباتها، سيعيد جزءا ليس بالقليل من الثقة بين اطراف المعادلة السياسية العربية، ويجسر الهوة بينها، الامر الذي سيسهل على الرسمية العربية جهدها ويعطي مصداقية اكثر لقراراتها .

مرة اخرى، سواء اقتنعنا باحقية تمثيل الاحزاب للشعوب العربية ام لا، فهي تبقى كيانات سياسية موجودة على الساحة العربية ولها صوتها ومواقفها، ومن الواجب عدم تجاهلها ولو رمزيا كما قلنا، لاعطاء صبغة شعبية على العمل العربي المشترك، وسعي قادة الامة لمواجهة التحديات، والتي لن تكون كاملة وناضجة دون المساندة الشعبية لها، جزئيا او كليا .

نقدر للحزب الاردني “زمزم “ مذكرته التي ربما ستعوض غياب الحزبية العربية عن القمم العربية ولو قليلا، شرط ان تحظى هذه المذكرة بالقراءة والتدبر من المعنيين بها، باعتبارها فعلا حزبيا جديدا موجها لقمة عربية، ـ وهذا هو سر اهتمامي بها في هذا المقال ـ، خاصة وانها تاتي من حزب اردني اراد ان يبادر ويتحرك، بعد ان قيل مرارا ان الاحزاب الاردنية ليست سوى مجرد دكاكين غير مستعدة لممارسة العمل الحزبي الفاعل في الساحة السياسية المحلية على الاقل .   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش