الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تغيير قواعد اللعبة

عبد الحميد المجالي

الاثنين 10 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 107

طوال ست سنوات مضت من عمر الازمة السورية، كانت معادلة التاثير الدولي فيها تقوم على قاعدتين اثنتين شكلتا صورة المشهد السوري ومشهد المنطقة بشكل عام . الاولى تقوم على فعل روسي نشط على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، دعما وتاييدا لنظام بشار الاسد وحمايته، بل والتصرف على هذه الصعد وكأن سوريا مقاطعة روسية تتعرض لتمرد داخلي لابد من انهائه بمختلف الوسائل، او كما يقال ان بوتين كان ولا يزال يعتبر سوريا هي حصة روسيا في الشرق الاوسط، واي تغيير فيها يعني ضياع هذه الحصة لصالح الغرب اولا وللاسلام السياسي ثانيا بكافة اشكاله العنفية واللاعنفيه . اما القاعدة الثانية فانها جسدت استراتيجية ادارة اوباما في التعاطي مع الازمات الدولية، والقائمة على مبدأ عدم التدخل الفعلي فيها، والاستناد في التاثير عليها  الى القوة الناعمة فقط، التي تمتلكها دولة كبرى تحتضن اعظم قوة مادية على وجه الارض عبر التاريخ .وبموجب هذه الاستراتيجية كانت واشنطن تكتفي بالاقوال التي تتراجع عن بعضها احيانا كثيرة، وتركت لروسيا بوتين التلاعب بمصير اوكرانيا، واحتلال جزيرة القرم وامتلاك زمام الازمة السورية كلاعب رئيسي، يسانده نظام طائفي في طهران له اهدافه ومشروعه الخاص .كما كانت ادارة اوباما تتعاطى مع مسألة الحرب على داعش وكأنها لعبة تسلية يجب ان تستمر لسنوات تتعدى سنوات الحرب العالمية الثانية، ضد تنظيم تمكن واحتل مساحات واسعة من الارض، عندما كانت لعبة التسلية الامريكية تتحرك بتفاصيلها المملة والروتينية .

تغيرت الادارة الامريكية وتضاربت معها التوقعات، نظرا لتضارب وحتى تناقض المؤشرات القادمة من واشنطن حول سياستها الخارجية وخاصة عندما اعلن الرئيس الامريكي الجديد ان” امريكا اولا “، ذلك الشعار الذي يشير الى الانعزالية الامريكية وانكفاء امريكا على نفسها بعيدا عن العالم والتاثير في تفاعلاته الدولية وازماته كبيرها وصغيرها . وشيئا فشيئا بدأت ادارة ترمب تنغمس في بعض الأزمات الدولية وان كان على استحياء . وفي الازمة السورية كان التصريح الشهير بان تنحي الاسد ليس أولوية لدى الادارة الجديدة . وبعد هذا التصريح أرادت روسيا وايران والنظام في دمشق اختبار رد فعل واشنطن باستخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون، وهو السلاح الذي اثبت استخدامه عام 2013 وهم الخطوط الحمر عند ادارة اوباما . غير ان رد فعل ترمب كان مختلفا ولم يكن متوقعا، على قاعدة انه كان يفضل العمل على حرب داعش بدلا من ان يشغل نفسه في تعقيدات الازمة السورية . وجه ترمب ضربته الصاروخية التي كان لها تاثير سياسي ونفسي اكثر من تاثيرها العسكري . لقد حملت  صواريخ توماهوك الموجهة الى مطار الشعيرات معها رسائل قلبت قواعد اللعبة في سوريا التي سادت طوال ست سنوات .

 الرسائل وجهت الى اطراف عديدة  هي النظام وروسيا وايران، والى العالم باسره وحتى الى الداخل الامريكي، ومفادها ان من يسكن البيت الابيض هذه المرة رئيس صارم وحازم ويقول ويفعل، وليس مستعدا لتجاهل تجاوز الخطوط الحمر في اي اتجاه . ورغم محدودية الضربة العسكرية، فان روسيا المطمئنة الى وضعها في سوريا كحامية وداعمة للنظام السوري، ارتبكت في رد فعلها، وتشابكت حساباتها بين المحافظة على كرامتها وجاذبيتها في سوريا، وبين مخاطر مواجهة الامريكيين الاكثر قوة وسطوة . واختارت في النهاية دعوة مجلس الامن لمناقشة الضربة الامريكية، وهو المجلس الذي استخدمت فيه موسكو الفيتو سبع مرات لحماية النظام السوري من القرارات الدولية . ولم يكن رد فعل النظام السوري اقل ارتباكا، لكنه انتظر كما كان دائما رد الفعل الروسي ليشكل مظلة له في الوضع الجديد الذي احدثته الضربة الامريكية .اما ايران فقد اكتفت بالتنديد، وهددت بانها بالتعاون مع موسكو لن تصمت على ما حدث . غير ان الرعب قد سرى في عروق الاطراف الثلاثة التي بدأت الان باعادة حساباتها للتعاطي مع الوضع الجديد، ومع رئيس امريكي عصبي وحازم يختلف عن سابقه .لقد تغيرت قواعد اللعبة في سوريا وفي غيرها، ومع ذلك فانه من المبكر الجزم بشئ محدد في الصدد لان ترمب وادارته لم يبلورا بعد الخطوط الرئيسية لاستراتيجية امريكية جديدة عبر العالم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش