الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

والأردن دولة لها مصالحها ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 1993

تنطلق التحليلات والتكهنات بلا عدد، حول موقف الأردن من الصراع الكوني في سوريا، ونتابع على مدار الساعة أخبارا تزخر بالتحليل والاستنتاج ولا معلومة ثابتة فيها، عن تغير في الموقف الأردني المعروف تجاه الشعب السوري وتجاه الدولة السورية الشقيقة، ولا أحتاج إلى إعادة سرد لتطورات الموقف الأردني من هذه القضية، ومهما تطور او تبدل فهو موقف دولة معنية بالدرجة الأولى بحماية أراضيها ومصالحها الوطنية العليا والعادية ايضا، وملتزمة كل الالتزام بقضايا العرب وبالشرعية الدولية، ولها موقفها العروبي الأصيل المعروف من الشعب السوري الشقيق، خصوصا الذي فر من وجه الموت والجريمة المقيمة في سوريا.

لا أملك معلومة كما يتوقع بعض القراء الذين أحترمهم وأحترم رأيهم، ولا أتحدث سوى ما يمليه علي ضميري، كمواطن أردني، وكاتب في أهم صحيفة رأي أردنية، لا يتنصل صحفيوها وكتابها عن دورهم وواجبهم في توجيه الرأي العام، لخدمة وحماية الأردن ومواطنيه وضيوفهم، ولعل من أهم ما نتحدث عنه حين تنطلق التحليلات والاستنتاجات السياسية والصحفية وتتجاوز عن الأردن ومواقفه الثابتة والتزامه بالقانون الدولي والشرعية، هو تذكير هؤلاء بأن المملكة الأردنية الهاشمية دولة صاحبة سيادة ولها قرارها المستقل، وهي ليست فصيلا سياسيا ولا ميليشيا..

الموقف الأردني كان وما زال ثابتا من الأزمة السورية، وأن حلها هو سياسي بالدرجة الأولى، وهو حريص على وحدة الأراضي السورية، واستعادة الأمن والاستقرار فيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك على الرغم من الفاتورة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية العالية التي يدفعها الأردن منذ حوالي سبع سنوات، جراء استفحال وامتداد خطر الصراع في سوريا، وليس جديدا القول عن مشكلة الارهاب الذي يضرب في الأردن وعلى حدودها الشمالية، ولا عن تراكم اللاجئين السوريين في كل حارة من أية قرية أو بادية او مدينة، علاوة على المخيمات المعروفة، ولا نقول معلومات جديدة حين نذكر بحجم الأزمات والتحديات التي تمخضت عن وجود هذا الكم من الناس في فترة وجيزة نسبيا، وفي بلد يعاني من ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية استثنائية في سوئها وتحدياتها..

بعضهم يتجاوزون عن هذه الحقائق، ويتحدثون عن الأردن وكأنه مجرد فصيل سياسي او ميليشيا، تخضع لأوامر من ديكتاتور او من جهة سياسية أو أمنية ما، ويتناسى عن قصد بأن الدولة الأردنية لها قراراتها الرسمية التي تتصدرها جهات سياسية ديمقراطية وسلطات تطبق الدستور الأردني، ومؤسسات أمنية ودفاعية لا تتخذ قراراتها بناء على تحليلات ومغامرات ورغبات تصدر عن جهات مختلفة، فالحديث عن تدخل أردني عسكري في الشأن السوري، حديث لا يليق بما هو معروف عن الأردن، ولا يمكن أن نتحدث بمثل هذه الطريقة عن دولة ذات سيادة ولها تاريخها المعروف بالثبات على المواقف والأخلاق والالتزام بالشرعية الدولية، ولا يمكنه أن يفعل الا ما تمليه عليه مصالحه الوطنية ولا يكون قراره موجها أو خاضعا لإملاءات او ضغوط، ولقد سبقت سبع عجاف مرت على الأردن، وما زالت تضرب بمختلف أنواع التحديات، ولم يسمح الأردن باستخدامه أو استخدام أراضيه ضد سوريا، لكن:

اليس من المنطق أن يقوم الأردن بخطوات أخرى تؤمن له حماية نفسه وحدوده من خطر الارهاب والاقتتال المجنون في سوريا؟ ألا يجدر بالأردن أن يقرأ التحولات الدولية ويتخذ موقفه منها بناء على أمنه ومصالحه العليا المعروفة؟ وهل الالتزام بالموقف السابق المعروف ما زال منطقيا أو ممكنا في ظل كل هذه التدخلات الدولية في الشأن السوري؟ لماذا لا نتحدث مثلا عن سبب الموقف الإسرائيلي المعروف من الصراع في سوريا ؟ هل يحق لإسرائيل التفكير بأمنها وحمايته ولا يحق للأردن أن يفعل؟ وألا يحق للأردن بأن يفكر بذات الطريقة لحماية أمنه وشعبه ومقدراته وحدوده ؟وكذلك نقول عن أسباب التدخل التركي وغيره..

الأردن هو أكثر بلد وشعب تأثر بالأزمة السورية، ودفع فواتيرها دما وأمنا وأزمات اقتصادية واجتماعية، ويتحدث العالم أحيانا إنصافا للموقف الأردني، لكنه لا يفعل شيئا، ليصبح الأردن وكأنه جزء من هذا الصراع ، فسلسلة الأزمات التي تضرب فيه وحوله يمكن اعتبارها بأنها أزمات حرب وصراعات تواجه بلدا يخوض حربا غير حرب الارهاب المعروفة..اننا نبدو وكأننا نحن الذين نعاني حروبا أهلية وميليشوية، بالنظر إلى النتائج الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تعصف بنا في هذا البلد المحدود المساحة والمتواضع الامكانيات، والمبتلى بموقع جغرافي بين براكين من التحديات وعدم الاستقرار..

لا بد أن يتغير الموقف الأردني بناء على هذه المعطيات الدولية الجديدة، وإن كان الثبات على الموقف المعروف مقبولا ومنطقيا في السنوات السبع الماضية، فلم يعد ممكنا الآن؛ وقد يكون خاطئا تماما إن راوح في مكانه، معتمدا على الأطراف الدولية ان تقدره وتنصفه وتأخذه بعين الاعتبار.. لا أحد ولا جهة تنفعنا لو اقتربت النار من أراضينا لا قدر الله، علما أن أزمات كثيرة عصفت باستقرارنا عشرات المرات بسبب حياديتنا ومراعاتنا للجوار والتزامنا بأخلاقنا العروبية المعروفة، لكننا أمام تحديات جديدة وأمام اصطفافات جديدة كذلك، ولن يرحمنا أحد لو تم قذف النار في أراضينا..فلا أحد يحدد مصالحنا الوطنية كما نفهمها نحن، لذلك يجب علينا عدم الاصغاء لتلك التكهنات والتحليلات والاستنتاجات والأماني، بل علينا إعادة النظر في مواقفنا بناء على مصالحنا ومصالح مواطنينا، فالعالم أهوج ولا يحترم شرعية ولا مواقف قانونية وأخلاقية لبلاد تشكو كل أنواع التحديات وتنتظر الفرج دون أن تتنبه لما يدور حولها وعلى كل حدودها..

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش