الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الدور الأردني في الجنوب السوري..!

حسين الرواشدة

الأحد 16 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 2547

ما هو حدود الدور الأردني في معركة الجنوب السوري: هل سيقتصر على التنسيق والدعم اللوجستي لبعض الفصائل التي تواجه تنظيم داعش أم أنه سيتجاوز ذلك؟ 

يتزامن طرح هذا السؤال مع بروز ثلاثة مستجدات على الأقل، أولها الاستعدادات التي انطلقت من قاعدة (النتف) قرب الحدود الأردنية العراقية، لطرد تنظيم داعش الذي يسيطر على اوتستراد دمشق بغداد، وصولا الى السويدا غربا ثم إلى القلمون الشرقي، وهذه الاستعدادات التي تشارك فيها عدة فصائل بدعم من التحالف الدولي تستهدف حشر داعش في منطقة محددة تمتد ما بين دير الزور و الرقة تمهيدًا  لخوض المعركة الفاصلة معها، أما ثاني هذه المستجدات فيتعلق بالدور الأمريكي الجديد الذي أعلنه (ترامب) كهدف استراتيجي وهو ( استئصال) داعش، وربما تكون ( أم) القنابل التي تم إلقاؤها على التنظيم في أفغانستان نموذجًا لما سوف يحدث في سوريا، ثالث هذه المستجدات المفاوضات التي تجري بين روسيا وأمريكا لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في إطار ( تقاسم) مناطق النفوذ ومقايضة التنازلات بين ( الكبار) وربما تكون معركة ( تصفية) داعش جزءًا من هذه التسويات التي ستشمل أيضا دحر ميليشيات حزب الله عن مناطق الجنوب ودفعه للتراجع الى المناطق المحاذية للحدود اللبنانية السورية، ثم قطع (المسار) الإيراني وتقليص نفوذها هناك. 

إذا افترضنا جدية الإدارة الأمريكية في ( خوض) معركة استئصال داعش، وإمكانية إنضاج ( تفاهم) روسي أمريكي على ( تهدئة) الصراع في سوريا، واضفنا لذلك قرب تحرير ( الموصل) من سيطرة داعش، ثم وجود ضمانات دولية، ( أمريكية تحديدًا) لتطمين تركيا على أن بديل داعش لن يكون (دولة) كردية أو حتى حكما ذاتيا كرديا فإن  الاحتشاد الراهن ضد تنظيم الدولة سيكون قادرًا على دحره إلى معقله الرئيسي في الرقة، تمهيدًا للقضاء عليه،وهي فكرة تبدو ممكنة، لكن الأهم من تحقيقها هو : ماذا بعد ؟ سواءً فيما يتعلق بمصير المقاتلين في صفوف داعش، أو إدارة المناطق التي ستخرج منها، أو اقتسام (كعكة) الانتصار وخاصة بالنسبة للنظام السوري وحلفائه، أو التحالف الدولي وشركائه. 

أمام هذه المستجدات والافتراضات يحاول الأردن أن يصمم مقاربة عسكرية وأمنية تضمن سلامة حدوده مع الجانب السوري (العراقي أيضًا)، صحيح أنه يشارك في التحالف الدولي ويساهم في دعم بعض الفصائل المعارضة (جيش العشائر تحديدًا)، ويحظى بتفاهم مع روسيا حول ضبط الحضور الإيراني في الجنوب السوري، كما أنه طور  تفاهمًا مع واشنطن لوضع استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، لكن الصحيح أيضا هو أن الهواجس الأردنية من وصول فلول داعش إلى حدوده مازالت قائمة، كما أن ( حالة) مخيم الرقبان الذي يضم أغلبية عائلات  مقاتلي داعش تثير مخاوفه، زد على ذلك ما يمثله النفوذ الإيراني من تهديد، خاصة بعد ( التوتر) الذي طرأ على خط العلاقة بين عمان وطهران مؤخرًا.

هذه الهواجس كلها، تدفع الأردن إلى التفكير في مقاربتين، الأولى التحول من مجرد الاحتشاد على الحدود لضمان الأمن ومنع أي اختراق، بحيث يشارك في المجهود العسكري بشكل مباشر، أما  المقاربة الثانية فهي الحفاظ على المشاركة ( التقليدية) بدعم بعض الفصائل في معركتها ضد داعش، علمًا بأن هنالك قوات خاصة أمريكية وبريطانية تتولى ( مهمة) التنسيق بين الفصائل وتدريبها.

أعتقد أن الأردن يفكر في المقاربة الثانية، ربما يحاول تطويرها لتكون مشاركته أكثر فاعلية، لكن لا يوجد - في تقديري- أية نية لدى المسؤولين بالذهاب إلى مواجهة مباشرة مع التنظيم على الأراضي السورية، وذلك لأكثر من سبب،  أهمها أن الأردن لا يريد أن يتورط في أية حرب برية، كما أن لدى فصائل المعارضة ما يكفي من مقاتلين وعدة وخبرة لخوض هذه الحرب بمشاركة قوات التحالف التي ستتولى عملية القصف الجوي، زد على ذلك أن الأردن يدرك أن هزيمة داعش تحتاج إلى توافقات دولية حازمة، وتفاهمات إقليمية أيضًا، وهذه لم تنضج بعد، مما يعني أن أية مشاركة في الحرب بشكل مباشر ستكون محفوفة بالمخاطر.

تبقى مسألتان، إحداهما أن  نهاية داعش، سواءً في سوريا أو العراق، لن تكون قريبة، فمصلحة كل الأطراف ماتزال في إبقاء (داعش)  وتوظيفها لحين إنضاج ( مخرج) سياسي، أما المسألة الثانية فهي أن الحرب ضد داعش لن تقتصر على هزيمتها في المركز ( الرقة والموصل) فقط، وإنما تتجاوزها لمناطق وولايات أخرى، ناهيك عن ( الفضاء الإلكتروني) الذي تتواجد فيه كفكرة، وكذئاب منفردة، وهي حرب طويلة ماتزال في بداياتها أيضًا. 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش