الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القوة تطغى على الدبلوماسية!

عبد الحميد المجالي

الاثنين 17 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 107

انها سياسة الحزب الجمهوري التاريخية في معالجة القضايا الدولية او التعاطي معها، تلك التي اتضحت خلال الاسابيع الماضية من سياسة ترمب الخارجية، بعد مراوحة وتكهنات تعددت اتجاهاتها حول النهج الجديد للادارة الامريكية في البيت الابيض وتوابعة من اجهزة صنع القرار الامريكي .

المسالة المحيرة للمراقبين لنهج ترمب، هي التغيرات المفاجئة لهذه السياسة والانتقال من مرحلة متوقعة الى اخرى كانت خارج  اطار التكهنات . فالرئيس ترمب عندما طرح شعار “امريكا اولا “ تركزت معظم التوقعات على ان الرئيس الجديد يعيد الانعزالية الامريكية الى الوجود، تلك الانعزالية التي ازدهرت خصوصا بعد الحرب العالمية الاولى، وظلت قائمة كنهج امريكي ثابت الى ان اقنع رئيس الوزراء البريطاني بصعوبة بالغة الرئيس الامريكي روزفلت بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية، وساهم في ذلك الهجوم الياباني على بيرل هاربر بعد نحو عامين من بدء الحرب .

فالاسابيع او الاشهر القليلة الماضية، اظهرت ان ترمب سواء كان تغييرا للنهج تحت ضغط الاحداث، او عودة الى سياسات  الحزب الجمهوري بمن فيه المحافظون الجدد،  اعتبر ان العالم وقضاياه اولا بدلا من امريكا اولا، الامر الذي دعا  كل الدول المهتمة بالسياسة الخارجية الامريكية الى اعادة حساباتها وتوقعاتها والى تكييف مواقفها وفقا للنهج الجديد لأقوى دولة في العالم، غابت في الحقيقة عن مسرح الاحداث الدولية في عهد الادارة السابقة، التي ظلت تعتبر الدبلوماسية وحدها وليس القوة هي الاسلوب الذي يجب التركيز عليه في التعاطي مع القضايا العالمية .

في الازمة السورية قال ترمب واركان ادارته ان مصير الرئيس السوري ليس اولوية في السياسة الخارجية الامريكية . واطمأن النظام في دمشق وحلفاؤه ان ترمب يشبه الى حد كبير الرئيس السابق اوباما في رؤيته للازمة السورية . غير ان الهجوم الكيماوي على خان شيخون قلب التفكير الامريكي في تجاه معاكس، وبعثت ادارة ترمب رسائل جديدة مع تسعة وخمسين من صواريخ توماهوك التي دمرت فيها عشرين في المئة من الطيران السوري في مطار الشعيرات . وتبع تلك الرسائل تصريحات ومواقف امريكية متشددة حول مصير الاسد، ادت الى اعادة العلاقات مع روسيا الى الوراء، بدلا من توقعات بتحسينها بعد وصول ترمب الى السلطة .

وفي الازمة في شبه الجزيرة الكورية يحبس العالم انفاسه حول احتمالات وقوع حرب نووية، بعد ان دفعت واشنطن حاملة طائرات وبضع سفن حربية الى المنطقة في استفزاز او تهديد لكوريا الشمالية التي تعاند المجتمع الدولي منذ بضع سنوات في تجاربها النووية والصاروخية، وتخلق اجواء توتر غير مسبوقة، تصاحبها تهديدات متبادلة باستخدام القوة المدمرة في تلك المنطقة .

وفي افغانستان استخدمت القوات الامريكية للمرة الأولى “ام القنابل “ في حربها ضد داعش، وهو استخدام يعطي اشارات واضحة بان واشنطن لن تتردد في استخدام ما لديها من قوة مفرطة عند الضرورة في رسالة موجهة الى داعش والى دول اخرى تراقب التغيرات في السلوك الامريكي عبر العالم .

وفي اليمن ضاعفت الولايات المتحدة بضع مرات من هجماتها على القاعدة . ويبدو انها مستعدة في وقت ما لاستخدام القوة ضد الحوثيين وهم ذراع ايران في اليمن، في اطار نهج جديد لتقليص النفوذ الايراني في منطقة الشرق الاوسط، قد يتطور في وقت ما ايضا، الى استخدام مفرط للقوة ضد الدولة التي تقول واشنطن انها الراعية الاولى للارهاب في العالم .

العالم امام اجواء من التغيرات الجذرية في السياسة الدولية تقودها واشنطن التي قلبت الطاولة، واعطت تفضيلا لاستخدام القوة على تغليب الدبلوماسية لحل المشكلات العالمية التي كانت اولوية اوباما، وادت الى مشكلات عديدة قادت الى فوضى عالمية استغلتها بعض الدول لتعزيز نفوذها، او انشاء موطئ قدم لها في مواقع استرتيجية مهمة، في سلوك لايمكن ان يسمى الا بانه عملية تقاسم للارث الامريكي عبر العالم .

كثيرون يعبرون عن فرحتهم بعودة العصا الامريكية الى الساحة العالمية، واخرون يشعرون بخيبة امل بل ويستعدون الى العودة الى الوراء، غير انه في كل الاحوال فان التوتر والحروب ستكون هي الغالبة في سنوات ترمب المقبلة، لان اعتماد الدبلوماسية وحدها لا يمكن ان يحقق الاهداف والمصالح ان لم يصاحبها وفقا للحزب الجمهوري الامريكي  استخدام للقوة او التهديد بها، وهو نهج يلقى تاييدا من المنظرين في السياسات الدولية عبر التاريخ.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش