الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعليم المهني.. حاجة تعليمية ولسوق العمل تتطلب علاج تشوهات لانجاحها

تم نشره في الاثنين 17 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 20 نيسان / أبريل 2017. 09:25 مـساءً
كتبت - نيفين عبد الهادي

تستمر خطوات تطوير التعليم، فالطريق طويل، لكنه ليس صعبا بل على العكس بوجود الإرداة السياسية العليا حتما ستكون الأمور سهلة التخطيط والتنفيذ، سيما وأن جلالة الملك عبد الله الثاني وضع أمس الأول في ورقته النقاشية السابعة منهجية كاملة لتطوير التعليم وجعل ذلك أولوية بشراكة حكومية مع مؤسسات المجتمع المدني ومجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب.

والدخول بتفاصيل منظومة التطوير في التعليم والنهوض به حتما يقود لعدد كبير من الملفات التي تتطلب وقفات وبحثا ودراسات تستند على توجيهات جلالة الملك التي جاءت في الورقة النقاشية السابعة، والتي أشر خلالها جلالته لضرورة تطبيق الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والتي رسمت خارطة طريق واضحة تجعل من خطوات اليوم والغد ثابتة وتعرف أين تطأ وصولا للتطور الذي يعيد للتعليم وهجه، وكذلك قدرته على التنافس اقليميا وعالميا.

ومن أبرز الفواصل الهامة التي طرحتها الإستراتيجية، كان موضوع التعليم المهني، وضرورة توجيه بوصلة التعليم باتجاهه، نظرا للحاجة الماسة له في سوق العمل، وكذلك لكونه نمطا تعليميا بات مطلبا في الكثير من المنظومات التعليمية بالعالم، فكان أن علت الأصوات لتوجيه الطلبة نحو هذا النوع من التعليم، الذي بات ضرروة وليس فقط نوعا عاديا من التعليم.

ولعل ملف التعليم المهني، يحتاج الكثير من الوقفات والبحث، لكونه ملفا يحتوي نقاط ضعف متعددة، تحتاج قبل البدء بتكثيف العمل لتوجيه بوصلة التعليم نحوه، أن يتم تأهيله، وتوفير الامكانيات اللازمة والضرورية لجعله واحدا من أنواع التعليم المتبعة في المملكة، في ظل وجود ثغرات ستؤخر بل ستعيق انتشاره وتشجيع الطلبة والطالبات للتوجه له.

ووفق خبراء فإن التعليم المهني يعاني قصورا بمفاصل هامة، من أبرزها قلة عدد المدارس المهنية في مديريات التربية المختلفة، حتى أن المدارس الموجودة تفتقر إلى جميع التخصصات وخاصة للإناث، كما لا يوجد فرصة للطلبة والطالبات من ذوي المعدلات العالية للانخراط في التعليم المهني لعدم وجود مسار يؤهلهم للشهادة الثانوية التوجيهي.

وهذا يعيدنا إلى اشكالية حرمان الطلاب الذين يقل معدلهم عن 60 % من التقدم لامتحان الثانوية العامة، وتحويلهم اجباريا للتعلم المهني التطبيقي الذي لا يعطى الطالب الحق في الحصول على الثانوية العامة ويناقض تعليمات الثانوية العامة التي تجيز للطالب التقدم لامتحان التوجيهي بعد ثلاث سنوات من انقطاعه عن الدراسة وكان يحمل شهادة الصف العاشر الأساسي (ناجح)، ونتيجة لذلك لا يحق  للطلبة من المسار التطبيقي التقدم لامتحان الثانوية العامة مطلقاً، ولكن يتم منحهم شهادة الكفاءة المدرسية في حال النجاح بالمدرسة بعد انهاء سنتين دراسيتين، ولا يسمح للطلبة التقدم للامتحان الشامل أو للجامعات الحكومية أو الخاصة، وبذلك تشوه واضح يجب معالجته فمن غير المنطق ان يبقى التعليم المهني مقتصرا على المعدلات المتدنية، ليس هذا فحسب إنما أيضا حرمان طلبته من شهادة الثانوية العامة.   

ومن نقاط الضعف في التعليم المهني أيضا أن مدارس الإناث المهنية أصبحت طاردة للطالبات بسبب عدم وجود جميع التخصصات فيها وعدم حصول الطالبات على ثانوية عامة مسار مهني شامل، علما بأن المسارات المهنية التي تحصل من تدرسها على شهادة ثانوية التوجيهي حاليا هي فقط مسارات «الصناعي والزراعي والفندقي» وهذه المسارات تستقطب الذكور فقط لأنها موجودة بشكل قليل جدا في مدارس الإناث المهنية وتكاد تكون معدومة في بعض المناطق والمحافظات.

اذن، هو واقع ايجابي بأن يتم توجيه العمل لجهة التعليم المهني، لكن يجب قبل العمل بهذا الاتجاه أن يتم السعي لتصويب التشوهات الموجودة، ومعالجة أي خلل، من خلال عدة اجراءات وفق مختصين، من أبرزها فتح مسارات مهنية جديدة في المدارس المهنية الموجودة حاليا، وعمل مسارين إحدهما تطبيقي شهادة ثانوية عامة مدرسية لسوق العمل والاخر مهني شامل يتيح المجال للحصول على الثانوية العامة الوزارية ويمكّن الطلبة للدراسة الجامعية في تخصصات محددة.

وأيضا ان يتم العمل على زيادة عدد المدارس المهنية وليس كما يجري حاليا بتحويل المدارس المهنية الى مدارس علمي وأدبي، وكذلك تشجيع الطلبة من الصف العاشر لدخول المسار المهني الشامل.

الخطوة ممكنة، لكن حتما تتطلب تجهيزات، وخطوات عملية تنقل التطبيق لمساحة عملية من الإنجاز، والتنفيذ، وذلك لن يكون إلاّ من خلال دراسة واقع التعليم المهني برمته، كحال باقي أنواع التعليم، وتصويب أي خلل به، في ظل وجود مشاكل ومعيقات تضع خطوة الممكن أمام تحديات، وكما هي توجيهات جلالة الملك دوما بأنه من التحديات تصنع الفرص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش