الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفيلم الكولومبي «عناق الأفعى» في «شومان».. الليلة

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور

بدعوة من لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يعرض مساء اليوم، الفيلم الكولومبي: «عناق الأفعى»، (2015)، وهو فيلم درامي وثائقي موضوعه الانسان في مواجهة الطبيعة، يزخر بالرموز التي تحمل المشاهد في رحلة سحرية في منطقة الأمازون، من خلال قصة تروى من قبل سكان المنطقة الاصليين.

يكشف المخرج سيرو غيرا في ثالث افلامه بعد «ظلال تائهة» (2004)، و»رحلات الريح» (2009)، اسرار مغامرة مبنية من قصتين متوازيتين، الأولى تبدأ في العام 1909، بطلها رحالة ومستكشف الماني هو تيودور فون مارتيوس، والثانية  تجري زمن الحرب  العالمية الثانية، في أوائل الأربعينيات، بطلها  باحث أمريكي متخصص في علم النبات هو «إيفانز»، الذي جاء إلى الأمازون  ليقابل «كاراماكاتي»  أحد السكان الأصليين.

تبدأ الاحداث في منطقة تقع شمال البرازيل، بالقرب من حدودها مع بيرو وكولوميبا، وهي منطقة استوائية فيها انهار تشقها ومشاهد تشق لها الأنفاس، وهذا ما يظهر على الشاشة في بداية الفيلم من خلال جملة تقول على لسان الرحالة الألماني مارتيوس: «لا أعرف كيف أصف ما رأيته من جمال وروعة، لكن كل ما أعرفه هو أنني أدركت بعد عودتي أنني أصبحت شخصا آخر». 

يجيء مارتيوس، الشخصية الدرامية الرئيسية في الفيلم، وقبيل عودته لبلاده على قارب وهو يعاني من مرض غير معروف ومعه «ماندووكا»مرافقه المخلص بغية مقابلة كاراماكاتي، وهو حكيم يعيش في الغابات المجهولة ونجا من ابادة قام بها المستعمرون الاوروبيين، وسط احقاد يحملها ضد كل البعثات الاوروبية التي كانت تغزو المنطقة بحثا عن المطاط المستخرج من اشجار غابات الامازون والتي نجم عنها «بارونات المطاط» الذين استعبدوا السكان الاصليين لجمع سائل المطاط من الشجر.

ولأن كارامكاتي هو حلقة الوصل بين الشخصيتين، باختلاف الفاصل الزمني، يأتي ايفانز العالم والباحث في الانثروبولجيا الذي يبحث عن نبتة سحرية هي الياكرونا، معتمدا على ما خلفه تيودور من مذكرات، ليعرض على الساحر كاراماكاتي مساعدته في ايجاد بقية افراد قبيلته مقابل ان يدله على النبتة.

وفي رحلة تملؤها التناقضات والتنقل بين الشخصيات الثلاث تنطلق المغامرة الاسطورية، كاشفة من خلال السيناريو القائم على ما تركه كلا الرجلين من ذكرياتهما التي مرا بها، وسط مشاعر وتساؤلات روحانية للوصول لمبتغاهما، إذ تطال هذه الاسئلة الطبيعة وقوتها وحضورها في ثقافة تلك القبائل والسكان الاصليين الذين يسكنون المنطقة.

للايمان حضور كبير في الفيلم، الايمان والروحانية والاختلاف بين معتقدات السكان الاصليين ومفاهيم رجال العلم، حيث ان الساحر كاراماكاتي متعلق بتقاليده وايقاع عالمه مقابل العالم، فتنشأ علاقة مركبة وصراع بين عقلين ما مولد مواجهة وصراعا داخليا يشعر به المشاهد بوضوح.

يقدم الفيلم  شخصياته بتناغم كبير، ولا يخلو الفيلم من الاستعارات، فثيودور عاجز عن فهم اسرار الغابة وهو مالم يدركه الغزاة الاوروبيون ولم يحترموه، ليبدو عاجزا عن حل مشكلة مرضه وفهمه مواصلا رحلة البحث عن علاج يستخرج من نبتة ما.

وبنفس الوقت نجد هناك نظرة الازدراء التي تظهر في طريقة تعامل كاراماكاتي مع ماندوكا مرافق تيودر،  ومعتبرا اياه خائنا لقومه وخادما للرجل الابيض وتشبهه بهم بمظهره وثيابه، وكأنه تخلى عن ثقافاته وتاريخه، فيما  الأخير، اي ماندوكا، يحاول عبثا ان يشرح للساحر كاراماكاتي ان العالم ثيودور مختلف عن الغزاة الاوروبيين، فهو رجل وله احترام بين اقرانه من العلماء، وسيلعب دورا في كشف حقيقة ما فعله الغزاة بهم امام قومه ومن المهم ان نكسب تعاطفه.

ولأن الذكريات التي تتدفق خلال القصة نجد ان الموسيقى عنصر مهم خاصة انه مهداى الى «الشعوب التي لا نعرف اهازيجها ابدا»، حيث نجد ان ثيودر شديد التعلق بممتلكاته التي تذكره بوطنه وزوجته من خلال الفونوغراف الذي يلعب موسيقى تحمل كل الذكريات في داخله وكأنها ما يربطه بواقعه، وكيف لا! فهي موسيقى الخلق» لهايدن التي تحكي قصة الخلق وتشكل الحياة...

اسم الفيلم «عناق الافعى»، مرتبط بأسطورة الاناكوندا التي هبطت من السماء وكأنها هدية من الآلهة، ما يبرر شكل النهر في داخل الغابة التي يشقها، مانحا اياها الحياة ـ وكان الارض تعانق النهر. استحضار مناظر الطبيعية يعزز الفجوة بين الحلم والحقيقة، خاصة في المشاهد التي تستحضر من ذاكرة الرجلين موحدة الفترات الزمنية البعيدة اي ان الماضي والحاضر والمستقبل يتدفقان معا في تيار واحد غير منته.

«عناق الأفعى»، ترشح للعديد من الجوائز أهمها اوسكار أفضل فيلم أجنبي في العام 2016 الى جانب فيلم «ذيب» للمخرج الاردني ناجي ابو نوار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش