الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«عين على القدس» : اسرائيل تواصل نكران التاريخ وتمثيل دور الضحية

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري، ان زيادة وتيرة التعبير عن يهودية الدولة وتصاعد التضييق على المسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، «يأتي في سياق خطط ومبادئ وسياسات معلنة من قبل اسرائيل تجاه مدينة القدس والحرم القدسي الشريف، وهي مستمرة حسب الوضع الذي يسمح للاحتلال بهذه التجاوزات والاعتداءات».

وأشار المصري في حديثه لبرنامج «عين على القدس» الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاول الاثنين، الى أن «يهودية الدولة وبناء الهيكل معلن عنهما منذ سنين، وتسعى اسرائيل لتحقيقهما، لأن بناء الهيكل يشكل أحد أعمدة الفكر التوراتي لليهود الذين يعتقدون أن أمامهم ثلاثة أهداف يجب أن تتحقق، أولها اقامة ما يسمونها بالدولة اليهودية، وثانيها جعل القدس عاصمتها الموحدة، وثالثها بناء الهيكل الذي يعبر عن رمزية استكمال المشروع التوراتي».

وأوضح أن إسرائيل تسعى الى استغلال سيطرتها شبه الكاملة على الحرم القدسي الشريف من خلال محاولة التقسيم الزماني والمكاني له مثلما فعلت بالحرم الابراهيمي، متوقعا زيادة الاعتداءات والتمادي في مخطط تنفيذ تقسيم الحرم بين المسلمين واليهود رغم العديد من القرارات الدولية المثبتة، وعلى رأسها قرارات اليونسكو بخصوص القدس وقرار محكمة لاهاي التي تؤكد أن القدس جزء من الأراضي المحتلة.

وأشار الى أن «يهودية الدولة تعني لنا كعرب وفلسطينيين ومسلمين، أن فلسطينيي 48 باعتبارهم غير يهود، يجب عليهم أن يغادروا أو يرحلوا أو أن يصبحوا غير مواطنين، وهم أصحاب الأرض الذين صمدوا بشكل أسطوري فيها، ويعني أيضا تهجير الفلسطينيين بالقوة من أرضهم».

واكد أن جلالة الملك عبد الله الثاني يحمل الملف التاريخي للقضية الفلسطينية والقدس من منطلق المصالح الأردنية العليا، والرعاية الهاشمية للأماكن المقدسة، والعلاقات السياسية والانسانية التاريخية بين الأردن وفلسطين، ويقوم بذلك نيابة وباسم العرب والدول الاسلامية، شارحا بأنه «لم يعد يكفي الاستنكار للممارسات والانتهاكات الاسرائيلية، وأنه لا بد من خطوات فعلية حقيقية على الأرض».

ودعا المصري الى اتخاذ موقف عربي حقيقي يساند المقدسيين الذين يزدادون ديمغرافيا، ويزداد ثباتهم في أرضهم، ولكنهم يعيشون تحت ضغط شديد نتيجة السياسات الاحتلالية التي حرمتهم من حقوقهم الانسانية الأساسية، وهم بحاجة ماسة للدعم لترسيخ صمودهم وعلى رأسه الدعم المادي .

من جهته أشار مدير مؤسسة الضمير في القدس عبد اللطيف غيث، الى أن الاقتحامات الاسرائيلية تتم وفق برنامج منظم وراءه قيادة سياسية وأمنية اسرائيلية، جوهرها الأساس خلق واقع جديد يتعلق بالمسجد الأقصى على مستوى الشارع العربي والاسلامي والدولي، ولذلك تتبع هذه الممارسات مبدأ التراكمية وصولا الى الهدف الأخطر وهو هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

واكد غيث أن رواية الهيكل المزعومة يدحضها رأي المؤرخين في كل أنحاء العالم خاصة المؤرخين اليهود الجدد، الذين «يرون فيها رواية غير حقيقية وكاذبة»، بدليل ان الحركة الصهيونية لم تستطع أن تثبت بالدليل صحة هذه الرواية، مشيرا الى أنهم مثلما استغلوا السامية ومثلوا دور الضحية، يعودون اليوم ليقولوا «أن هذه أرض الميعاد ويجب أن يعودوا اليها، بمنطقهم المقلوب الذي يعتمد على التضليل والكذب على التاريخ».

وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ان الاحتلال قلب كل المعايير، فأصبح يمنع أصحاب المكان الشرعيين من الدخول الى المسجد الأقصى لأداء الصلاة، في الوقت الذي يسمح فيه لغير الشرعيين من مستوطنين ومتطرفين وجماعات يهودية على اختلاف مسمياتها وبوتيرة مرتفعة جدا لم نعهد مثلها في السنوات السابقة، باستباحة حرمة المسجد الأقصى المبارك، والدخول اليه بشكل استفزازي واقتحامه بشكل عدواني، وأداء الطقوس التلمودية.

وقال المحلل السياسي المقدسي هاني العيساوي، ان الحركة الصهيونية استغلت جرائم النازية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل الظهور بمظهر الضحية على مستوى العالم، وحصلت على تضامن زائف من الدول الاستعمارية، ولا تزال تمارس نفس الدور، وكأن اليهود هم الملاحقون والمضطهدون، مع العلم أنه منذ قيام دولة اسرائيل والحركة الصهيونية ودولة اسرائيل وحكوماتها تمارس دور المجرم والجلاد ضد الشعب الفلسطيني.

وتناولت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، ملف الممارسات الاسرائيلية تجاه مدينة القدس لقتل خيار أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية، مؤكدة أن القدس هي جوهر فلسطين ولب القضية، ولا يمكن أن تخضع للإرادة الأحادية الاسرائيلية، مشيرة الى أن القدس تعاني من حصار ثلاثي يتمثل بالحواجز العسكرية، والمستوطنات، والجدار العنصري الذي يعزلها عن محيطها في الضفة الغربية.

وأشارت عشراوي الى وجود مخطط كامل لتشويه معالم القدس الثقافية وتاريخها وتراثها الحضاري، وأيضا من الناحية الديمغرافية، ما يتطلب تثبيت المقدسيين في مدينتهم، مثمنة الدور والمسؤولية الخاصة التي يضطلع بها الأردن تجاه القدس، ومذكرة بهذا الخصوص بقول الملك الحسين طيب الله ثراه «القدس قضية ذاتية، وقضية وجودية بالنسبة له، ولا أسمح أن تضيع».

ولفتت عشراوي الى انهيار الاقتصاد المقدسي نتيجة عدم وجود مقومات اقتصادية، ومحاصرة التجارة والسياحة المقدسية، خصوصا بعد بناء جدار الفصل العنصري الذي حرم القدس من بعدها الفلسطيني، مؤكدة أن أي ارادة تريد التواصل الى سلام حقيقي، ينبغي لها التعامل مع قضية القدس أولا باعتبار القدس الشرقية مدينة محتلة.

وأشار مدير قسم البحث الميداني في منظمة بيتسليم لتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية كريم جبران، الى المخطط الاسرائيلي القائم على «السيطرة الى أقصى حد من الأراضي بموازاة الحد من الوجود الفلسطيني على الأرض حيث تم استبعاد أحياء كانت تاريخيا مرتبطة بمدينة القدس وسكانها من النسيج المقدسي بشكل كامل مثل العيزرية وأبو ديس وقرى شمال غرب القدس، ثم قامت بمجموعة كبيرة من الخطوات والإجراءات الطاردة للمواطنين المقدسيين من خلال عمليات التضييق المختلفة والانتهاكات المستمرة التي تدفعهم للسكن خارج مدينة القدس».

ودلل جبران على ذلك باستهداف الاحتلال لمنطقتي (جيم) و (سي) بمضاعفة عدد المستوطنين فيهما أربع مرات منذ توقيع اتفاقية أوسلو لغاية الآن، بموازاة ثبات ومحدودية الرقعة الجغرافية التي يعيش عليها المواطن الفلسطيني في منطقتي ألف وباء رغم تضاعف عدد سكانهما.

وقال المؤرخ والباحث في التاريخ الأردني والهاشمي الدكتور بكر خازر المجالي لتقرير «القدس في عيون الأردنيين»، ان القدس دائما هي في الوجدان الأردني ومركز اهتمام القيادة الهاشمية منذ عهد الشريف الحسين بن علي الذي عمرها بتبرع سخي عام 1924، وأيضا كانت موضع الاهتمام للقيادة الأردنية في عام 1948، عندما افتداها الجيش العربي وقدم التضحيات والشهداء وحافظ عليها عربية خالصة في ذلك الوقت.

واستذكر المجالي جهود الملك المؤسس في اعمار المدينة المقدسة، وأيضا اعمار الأماكن المسيحية فيها، كما استعرض حقبة الملك الحسين طيب الله ثراه، التي تواصل فيها الاعمار منذ عام 1964، ليس بالمال فقط وانما بسن القوانين الحافظة والناظمة للحياة في القدس على مستوى هيئة الأمم المتحدة، وكذلك تواصل الاعمار في عهد الحسين طيب الله ثراه، حتى بلغ ذروته عام 1994.

وأضاف، ان الإعمار لا زال يتواصل في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي أعاد بناء منبر صلاح الدين، وأعاده الى مكانه الطبيعي والتاريخي في المسجد الأقصى عام 2007، واستمر اهتمامه برعاية الأماكن المقدسة واعمارها، مؤكدا أن القدس ستبقى موضع الاهتمام وموضع التضحيات التي لا زالت في عيوننا كأردنيين، وفي عيون جيشنا الباسل وقيادتنا الهاشمية.(بترا)

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش