الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أردوغان مرعب أم أنه أصبح في خطر؟

المحامي سفيان الشوا

السبت 22 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 151

جاءت نتائج الاستفتاء الذي جرى في تركيا حول الغاء 18 مادة من مواد الدستور التركي بحيث تتحول تركيا من النظام البرلماني الي النظام الرئاسي لصالح “نعم” بنسبة  51% او اكثر قليلا فتحولت تركيا الان الى النظام الرئاسي واصبحت سلطات كثيرة في يد الرئيس وهو الان السيد( رجب طيب اردوغان ).

ولم يكن غريبا او مستبعدا ان تقف (اوروبا الصليبية) ضد هذا الاستفتاء . بل وضد نتائجه فكان من الطبيعي ان تدعم المعارضين.. وربما تمولهم.. حتى يكون الفوز بكلمة (نعم) مستحيلا الا انه حدث وان كان بفارق بسيط .واصبح الكثيرون يزعمون انه يوجد انقسام داخل تركيا علما بان هذا هو النظام الديمقراطي على النموذج الغربي اي 50+ 1 .وبدأت ماكينة الاعلام الغربي في اوروبا بالعمل باقصى طاقتها بدءا من فرنسا الى المانيا الى الدنمارك..الخ.تعمل ضد تركيا وتحديدا ضد (اردوغان)..لاسباب كثيرة سنوردها قي هذا المقال.

  الحقيقة ان تركيا كانت في ابهى عصورها عندما كانت مسلمة.. فقد كانت (الامبراطورية العثمانية) وفيها (خليفة المسلمين) تحكم معظم اراضي العالم القديم في ثلاث قارات هي اسيا واوروبا وافريقيا . الى ان قام احد اليهود الهاربين من اسبانيا وهم هربوا من (المقصلات) التي كانت تلاحق اليهود. قام ضابط من هولاء اليهود الذين كانوا يسمون يهود الدونمة واسمه (مصطفى كمال اتاتورك )واصبح قائدا للجيش التركي.. ثم قام بخيانة تركيا فألغى الخلافة الاسلامية ..واسس (جمهورية تركيا العلمانية) سنة 1923.بعد ذلك قام باعمال ارهابية تدل على حقده باعتباره يهوديا ضد الاسلام والمسلمين فاليهود قست قلوبهم منذ قديم الزمان كما ورد في القرآن الكريم. ولقد صدق امير الشعراء احمد شوقي عندما قال:- 

العدو عدو وان طال زمانه    فالحقد في قلبه مدفون

اصبح اتاتورك رئيسا للجمهورية وحاول بكل الطرق القضاء على الاسلام في تركيا فقام بالغاء دراسة المنهاج الاسلامي في المدارس.. ثم الغى اللغة العربية.. وهي لغة القرآن الكريم ثم قام بالغاء فريضة الحج..واصبح الحج ممنوعا كذلك قام بمنع الحجاب .. وحول جميع المساجد الى حانات للخمر.. او اسطبلات للخيل ثم اتجه الى الجيش فاعدم كثيرا من الضباط المسلمين ..وعزل من بقي منهم ثم قام بحملة تطهير واسعة في القضاء.. وفي مفاصل الدولة.. كلها فطرد من كان مسلما اما باعدامه او بعزله وجعل تركيا دولة علمانية واصبحت الكمالية نسبة الى(مصطفى كمال )دينا للدولة بدل الاسلام.

تعطش الاتراك الى الدين الاسلامي الا أن أنصار مصطفى كمال اتاتورك كانوا مسيطرين على البلاد ومضت الايام الى ان جاء (عدنان مندريس ) زعيم حزب الاتحاد فقد فاز في الانتخابات البرلمانية سنة 1954 وبدأ باعادة الاسلام الى تركيا وله قصة طريفة.. فقد كان مسافرا في رحلة جوية وتحطمت الطائره فنذر نذرا انه اذا نجا من الموت فسوف يعيد الاسلام الى تركيا ...! وفعلا كان هو الراكب الوحيد الذي نجا من الموت من جميع ركاب الطائرة.  اول شيء عمله (عدنان مندريس) بعد ان اصبح رئيسا للوزارة في تركيا اعادة( الأذان) باللغة العربية ثم سمح بالحج وامر بتنظيف جميع المساجد واعاد لها حرمتها كما شيد عشرة الاف مسجد في انحاء تركيا الا ان الجيش قام بانقلاب عليه سنة 1960 وحوكم بتهمة تغيير مبادىء اتاتورك والعمل على اعادة الاسلام الى البلاد فحكم عليه (بالاعدام) ونفذ فيه الحكم فمات شهيدا ..رحمه الله.

الا ان التيار الاسلامي في تركيا بدأ يتحرك من جديد في سنة 1980 بقيادة رئيس الوزراء (نجم الدين اربكان ) الذي عمل الكثير على نهج سلفه الشهيد مندريس الا ان الجيش قام بانقلاب عليه ..لسحق التيار الاسلامي في البلاد واودع رئيس الوزراء (نجم الدين اربكان) في السجن ثم منع من مزاولة العمل السياسي مدى الحياة .

واخيرا جاء (مخلص) تركيا الرئيس رجب طيب اردوغان..وهو مسلم متعصب استلم الراية وسار بتركيا الى الامام فقفز قفزات رائعة جعلت تركيا من اقوى دول المنطقة صناعيا وعسكريا وسياسا ..فقد احتلت تركيا المرتبة 17 عالميا  في الاقتصاد ثم انتهت ديونها فهي ليست مدينة لاحد . وزاد الرفاه الاقتصادي فزاد دخل الفرد التركي من 3500 دولار سنويا الى 12000 دولار .وكذلك من الناحية العسكرية فتقدمت الصناعة العسكرية في تركيا حيث اخترعت تركيا دبابات وطائرات مقاتلة.واقمارا صناعية. باختصار اصبحت تركيا من اقوى دول الشرق الاوسط من جميع النواحي الاقتصادية والصناعية والتجارية.وايضا فهي تملك اقوى جيش في المنطقه وهو الجناح الشرقي( لحلف النيتو) اي حلف شمال الاطلسي ومن الناحية السياسية فهي تعيش حياة ديمقراطية مستقرة سليمة بحسب النموذج الغربي .

اراد (اردوغان) تغيير بعض المواد في (الدستور) التركي ليصبح سلطان تركيا الا ان اوروبا اصيبت بذعر شديد..واكبر اسباب قلقها حقيقة هو خوفها من ان تركيا تبحث عن (هويتها) وبالتالي ربما تفكر في (اعادة الامبراطورية العثمانية) باحدى الصيغ الحديثة فاوروبا لم تنس السلطان سليمان القانوني عندما غزت القوات التركية اوروبا ووصلت الي مدينة (فينا) عاصمة النمسا .فهاجت المانيا (اردوغان) خاصة وانه يوجد فيها ثلاثة ملايين الماني من اصل تركي.. ومنهم اعضاء في البرلمان. والقلق اصاب (فرنسا) من نتيجة الاستفتاء على الدستور التركي وقال الرئيس الفرنسي (هولاند) ان الاستفتاء جرى في اجواء غير متناسبة بين الموالين والمعارضين.. خاصة وان تركيا تعيش في ظل الاحكام العرفية .وكذلك الدنمارك والسويد اعلنتا عن القلق البالغ بحجج واهية اهمها الانقسام الذي اصاب تركيا من الداخل وان هناك عيوبا شابت فرز الاصوات.. ما يحتمل وجود تزوير في الانتخابات التي جرت .

كان واضحا ان (اوروبا) تريد محاصرة تركيا فقد طلبت المانيا وفرنسا من الاتحاد الاوروبي وقف مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد فورا.وكان الرئيس الفرنسي السابق( فرانسوا ساركوزي ) صرح  ابان رئاسته :- (بان الاتحاد الاوروبي هو ناد مسيحي مغلق على المسيحيين فقط ) اي ان انضمام تركيا الى الاتحاد غير وارد . بالرغم من ان المفاوضات حول انضمام تركيا بدأت منذ عشرين عاما ولم تحرز اي تقدم .وقالت بعثة الانتخابات الاوروبية ان هناك اخطاء وتجاوزات حدثت اثناء فرز الاصوات في تركيا وهذا يحمل في طياته شبهة التزوير..ما جعل المانيا وفرنسا تحديدا تطالب تركيا باجراء حوار مع المعارضة التركية بالرغم من ان هذا يعتبر تدخلا في شؤون تركيا الداخلية..وهو يخالف القانون الدولي. واكثر ما ازعج الدول الاوروبية ان الاتراك الموجودين في اوروبا قالوا لتعديل الدستور التركي (نعم ) اي انهم يؤيدون الرئيس اردوغان.

وبعد هذا النجاح في تعديل الدستور التركي اصبحت اوروبا تواجه(السلطان اردوغان) بصلاحيات كبيرة فقد نقل تركيا الي النظام الرئاسي ومعه صلاحيات واسعة .وخشي الكثيرون من ان تجميع معظم السلطات في يد الرئيس اردوغان سوف يخلق دكتاتورا قويا في تركيا ما جعله مرعبا للدول الاوروبية .

خاصة وان اردوغان خطيب مفوه وهو عنيف في خطاباته، صلب في مواقفه .وقال مخاطبا اوروبا على (الصليبيين) ان يلزموا حدهم وان 25 مليون تركي قالوا نعم للاستفتاء كما اكد ان تركيا دولة قوية تعرف مصلحتها ويجب على الجميع احترام ارادة الشعب التركي .واخيرا وجه نقدا لاذعا الى كل اوروبا؛ لان معظم رؤساء اوروبا على اختلاف مذاهبهم ذهبوا الاسبوع الماضي لزيارة الفاتيكان بمناسبة العيد بالرغم من ان البابا( كاثوليكي) .

قام الرئيس الامريكي (ترمب) خلافا الى اوروبا فقد اتصل هاتفيا بالرئيس اردوغان وهنأه على نجاح الاستفتاء واكد ان الولايات المتحدة سوف تعمل باستمرار وبصورة اوثق مع حليفتها تركيا في كثير من الملفات خاصة الملف السوري .

ترى هل اصبح اردوغان مرعبا للاوروبيين ..؟ او انه يعيش الان في خطر على حياته سواء من الخارج أو من الداخل..؟

sufia[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش