الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيناريو مفقود في معالجة البطالة

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 127
أذكر منذ كنت على مقاعد الدراسة في جامعة اليرموك في كلية الاقتصاد والعلوم الادارية منذ ما يقارب 25  سنة وأنا أسمع عن مشكلة البطالة وكيفية علاجها ومرت السنون والمشكلة تتفاقم واعداد العاطلين عن العمل تتزايد حتى باتت جميع الموازنات وبرامج عمل الحكومات لا تخلو من عرض الحلول للتخفيف من آثارها واستيعاب الاعداد المتزايدة من المجتمع الفتي الذي لا يفتأ يصدر الاعداد المتزايدة من خريجي الجامعات.
وقد تعددت المحاولات والبرامج في محاولة مستمرة للقضاء على هذه المشكلة  وقد تم طرح جميع البدائل بدءا من استيعاب مؤسسات الدولة مئات الآلاف من القوى العاملة  وانتقالاً الى تشجيع المشاريع بكافة اشكالها واحجامها، ومرورا بتشجيع المناطق التنموية والمدن الصناعية، و مشاريع الخصخصة  للنهوض بالقطاع الخاص ليستوعب العمالة المحلية  وليكون الذراع الدافعة للنمو الاقتصادي، وانتهاء ببرنامج التحول الاقتصادي وشبكة الآمان الاجتماعي المصاحبة .
ولم يأت اي اقتراح من الحكومات المتعاقبة يخرج عن تلك البدائل حتى باتت (الحكومات)، تفكر بالموضوع على انه مشكلة عابرة للحكومات وبزغت اقتراحات لتعالج الاثار الجانبية المتمثلة بالفقر المصاحب  من خلال توسيع شبكة التامين الصحي والدعم وتعويضات البطالة النقدية.
لكن بين كل ذلك يقبع حل لم يتم التطرق له وتم نسيانه وانتهى الكلام فيه في سبعينيات القرن الماضي وانتهى مع انقضاء الخطط الخمسية والثلاثية. هذا الحل باعتقادي هو الحل لجميع المشاكل بالرغم من انه يحتاج الى سنوات عديدة لنلمس آثاره الشمولية  والايجابية على جميع مؤشرات الاقتصاد.الاهم ان نبدأ ولو كنا بدأنا منذ كنا على مقاعد الدراسة لكنا حققنا الكثير.
اما هذا الحل فهو بناء قاعدة انتاجية متينة وتأجيل التفكير بالاقتصاد الخدمي المتقلب المزاج بتقلب الظروف الاقتصادية المحلية والاقليمية والعالمية .
ان بناء قاعدة انتاجية يعني بناء المصانع والاتناج وتطويع جميع التشريعات بما يخدم عملها والعودة الى اول برنامج اقتصادي الداعي لإحلال المستوردات والذي سيفضي بالنهاية الى تشجيع الصادرات.
تلك المصانع ستحتاج الى عمالة وتشجيع انشائها وانتشارها سيكون المستوعب الاكبر لأعدادها المتزايدة، وهنا يأتي دور الحكومة في المساهمة الايجابية من خلال قوانين العمل والمشاركة في البداية في توزيع بعض النفقات التشغيلية بينها وبين تلك المشاريع والتي تخص الضمان الاجتماعي والحد الادنى للرواتب وقوانين العمل.
لا ننسى ان بناء قاعدة انتاجية يعني اكتساب الخبرة التي تأتي من  التجربة  والتي تعد عنصرا انتاجيا اساسيا يساهم في النمو ويعزز مقدرة الاقتصاد.
ذلك السيناريو المفقود والمنسي هو حل طويل الأمد وعلاج شاف وذراع تنموية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش