الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحلاّق الصّامت

طلعت شناعة

الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 2090

أصعب قرار يُمكن ان اتّخذه هو « الذهاب الى الحلاّق». او « المزيّن» كما يسمونه باللغة العربية.
أحمل « الهمّ»،بمجرد التفكير بأن «شَعري» بحاجة «ماسّة» الى «تزبيط».او عندما اتعرّض لهجوم» ناعم»،تلحّ عليّ «صاحباته» بان «شعري» صار مثل « البوهيميين».
زمان،كانوا يقولون لمن اهمل شعره بأنه مثل « الأسير». لأن السجناء كانوا إما يحلقون على « الصفر» او يتركون شَعرهم الى حين الخروج من المعتقَل.
مشكلتي مع «الحلاّقين»،أنهم «يثرثرون» بشكل «مُبالَغ فيه». ويتحدثون في امور شتّى،وخاصة اذا ما عرفوا أن « الضحيّة» صحفي او كاتب.
عندها يسألون عن أشياء تحتاج الى «خبراء ومستشارين ومحللين ومختصّين».
وانا رغم ما يظهر من كتاباتي «كائن»،» كيوت»، يميل الى « الهدوء والسكينة». فطبيعة عملنا،تجعلك تغادر عملك بحيث تشعر ان رأسك قد تحوّل الى « بطيخة» /من الحجم العائلي.
«الجمعة» الماضية ،تعرضتُ لموقف ،لا أُحسَد عليه. فقد ذهبتُ برفقة «اصدقاء الجمعة» الى «وسط البلد». وهناك تركتهم،لساعة زمن،و»تسنكحتُ» في «زواريب» و» الشوارع الخلفيّة» في منطقة «سوق السكّر» و»الحسبة القديمة» مرورا بـ»شارع البالة» وهو «اسم جديد اسمح لنفسي باطلاقه على الشارع الواقع بين «سوق السكّر» وحتى « سوق الصّين العظيم» ،او « سوق النّدى».
وبعد ان انهيتُ «مهمّتي» والتقطتُ ما جئتُ من أجله،عدتُ الى « مروان الطوال و»داوود البوريني» واحتسيتُ معهما «قهوة» و»أكرماني» بـ»أرجيلة».
لحظات وتعرضنا لهاتف من «سامي ابو حسين»،أخبرنا اننا «مطلوبون» لشرب الشاي بمعيه الصديق بسام عمارين»ابن بطّوطة / الاردني».
طارت»شعراتي،وزادت «معاناتي»،وظلّت عيناي على «صالون الحلاقة» المقابل لمكتبة «الطليعة» حيث جلسنا.
حان موعد صلاة «الجمعة»،وعندما «قررتُ» قص شعري،ذهب «الحلاّق» الى المسجد.
هبّت نسمة هواء،فتطايرت خصلات شعري «الباقية».
لمحتُ النظرات» المعاتبة» و»غير السعيدة بمنظر رأسي». وابتلعتُ الكلام الذي يُقال في هكذا مناسبات.
عندها،تمنيتُ لو جاء» الحلاّق» لاتخلّص من «الموقف البايخ» الذي وضعتُ نفسي فيه.
جاء الرجل،وهمستُ في أُذنه: بتقدر تحلق لي بعشر دقائق وبشرط ما تحكي معي؟
«أخذني على قدّ عقلي» ووافق.
عشرة دقائق بالثانية،كنتُ قد «تخلّصتُ» من خصلات شعري الهاربة.
نظر اليّ الحلاّق» الذي اضطرّ ان يضع لسانه على الوضع» silent» وشعرتُ ان في فمه ماااااااء !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش