الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الف باء الاعلام .. الشائعة تحيله الى بيت داء !

تم نشره في الأحد 30 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً


 كتبت- نيفين عبد الهادي
ليس سهلا وصف الدواء ما لم نسلك طريق الخلاص بطريقة مدروسة وعملية تبدأ بتحديد الداء وتشخيصه، حتى نتمكن من الوصول لنتائج ملموسة وناجعة تقود الى حلول عملية وتجاوز كامل لأي سلبيات بعيدا عن التخدير الوقتي الذي في أغلب الأحيان يطيل من زمن الداء ولا يبرئه!!!
ولا يختلف اثنان على ان دقة المعلومة والحصول على خبر دقيق اليوم يقع في هذه المفاهيم، فلم نعد نسمع اليوم وسط ازدحام هائل من المعلومات بخبر دقيق ومرجعية مؤكدة الا في القليل جدا من الأخبار، ما يجعلنا نواجه حقيقة داء الشائعات التي تبنى عليها تحاليل وتجعل من خبر اليوم الصغير كرة ثلج في اليوم الذي يليه بصورة باتت تدعو للقلق والخوف على مصير المصداقية الخبرية ذلك ان الامر لم يعد مرهونا بالاعلام اذ بات يشاركه ببث المعلومات وسائل الاتصال والتواصل المتعددة!!!!
ولا نبالغ مطلقا اذا قلنا أننا بتنا نجد أنفسنا يوميا أمام قضية جديدة أو خبر تضخمه الأقاويل وتجعل من أصغر صغائر الأحداث أمرا عظيما وخطيرا، والأمر بمجمله لا يتعدى الاشاعة التي تبنى على خبر غير دقيق أو دون مصادر أو مرجعيات، لتختلف تماما مدرسة الاعلام والخبر ونشر الأنباء من الفها الى يائها!!!!
وفي متابعة لـ»الدستور» حول بناء الخبر على معلومة غير دقيقة وتغذيته بالاشاعات ليصبح حدثا متداولا على مستوى المملكة وما يتبعه من آثار سلبية سواء كان على الشخص صاحب العلاقة بالحدث أو حتى على الوطن بشكل عام، بدا واضحا أن غالبية الأخبار التي تنشر للأسف لم تعد تعتمد على مصدر معلومة دقيق فبات سوق الاخبار مفتوحا وسقف التوقعات واسعا والاشاعات سيدة الموقف تحديدا في الأخبار التي تأخذ طابعا شعبيا.
نتائج الثانوية العامة.. نتائج القبول الموحد بالجامعات الرسمية.. انتشار مرض معين وتعدد حالات الوفاة.. السبب وراء جريمة وقعت في مكان ما... احد الشخصيات يقاضي مسؤولا لأسباب معينة، وغيرها من الأحداث التي نشهدها يوميا باتت تجعل من مهنة المتاعب.. مهنة الأخطار ومهنة تصويب ما يمكن أن يساء فهمه من قبل البعض.
خبراء ومختصون أكدوا لـ»الدستور» أنه علينا تشخيص الداء بوضوح حتى نتمكن من العلاج، فلا يجوز ان نطالب بمنع الحريات ولكن المطلوب ان تكون الحريات مسوؤلة وعلى الصحفي والاعلامي وحتى نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي ان يتحروا الدقة بالخبر، وان يكونوا ناقلين لخبر وليسوا صانعين له، وهذه ابسط أبجديات الصحافة والاعلام وحتى الاتصال!!!!
ولفت متحدثو «الدستور» الى ان الصحافة اطلق عليها مهنة المتاعب حتى لا يكون بها اي مساحات للضبابية أو الكذب أو الاشاعات او اختلاق الحدث، فعلى من يمارسها أن يتعب حتى يصل الى الحقيقة والمعلومة كاملة دون انتقاص، لأن اي انتقاص حتما سيكون به تشوه بما سيكتب وما سينشر، مؤكدين ان تعدد وسائل التواصل لا يبرر عشوائية المعلومة التي ستقود الى عشوائية المنتج وسلبيته.
من جانبه، أكد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الدكتور محمد المومني لـ»الدستور» ان المطلوب من الاعلام التحري والدقة في نقل المعلومة ونشرها، والوصول الى الحقيقة منعا لنشر الشائعات.
ونبه المومني الى ان ما يميز الاعلام المهني والقوي هي المصداقية والمعلومة الصادقة بعيدا عن الترويج أو الشخصنة، فجوهر العمل الصحفي والمهنية العالية تكمن في تحري الدقة وعدم فسح اي مجال للشائعات واغلاق اي مجال امام مروجيها.
ولفت المومني الى ان اتساع مساحة الشائعات تلغي مهمة الاعلام الاساسية في نقل المعلومة، وعليه لا بد من البحث عن الحقيقة ودقة المعلومة حتى يصل الاعلام لرسالته الجادة.  
وأكد وزير الاعلام الاسبق عضو المحكمة الدستورية مروان دودين ان المرحلة تتطلب من كافة الاعلاميين الابتعاد عن تنافسية السبق الصحفي، فحساسية الواقع الذي تمر به البلاد الان نتيجة اضطرابات المنطقة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار وكل القضايا مهما كانت هامة أو غير هامة يجب ان تحسم بالالتزام بالمصلحة الوطنية وان تؤخذ الاخبار دوما من مصادرها الرسمية الموثوق بها بعيدا عن الاجتهادات والتحليلات المبنية على هذا الاساس.
بالمحصلة، مدرسة الاعلام في نقل الحقيقة واحدة مهما اختلفت فروعها، فلا بد من الاستناد الى حقائق ومعلومات ووثائق فهذه من أبسط أبجديات العمل الاعلامي، فالامر ليس اختراع العجلة انما وضع الواقع تحت مجهر النقد الذاتي، فلا بد من الدقة وعدم نشر أي معلومة الا بعد التأكد من صحتها فواقع الحال الذي نعيش مقلق بات يطال المصلحة الوطنية وأمن الوطن واغتيال شخصيات وتوتر مجتمعي وأسري وغير ذلك من سلبيات هدّامة باتت تفقد الاعلام رسالته الأساسية بنقل الحدث الى أداة من أدوات التخريب كأي أداة من أدوات الحروب التي تحيط بنا.
ووسط هذه الحالة المقلقة على الاعلاميين التنبه لخطورة الواقع وترتيب بيتهم الداخلي حتى لا نجد انفسنا أمام واقع صعب لن نتمكن من ايجاد العلاج لداء مع الايام سيصبح عضالا لا علاج له!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش