الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جماعة عمان لحوارات المستقبل تطلق «وثيقة التماسك الاجتماعي»

تم نشره في الأحد 30 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً


 عمان - الدستور - نيفين عبدالهادي
علّقت «جماعة عمان لحوارات المستقبل» جرس معالجة عدد من الاختلالات الاجتماعية التي بات مجتمعنا يعاني منها مؤخرا، من خلال اطلاقها أمس (وثيقة التماسك الاجتماعي) لتدق من خلالها جرس الانذاز لأبرز السلبيات الاجتماعية التي باتت تقلق مجتمعنا وسبل معالجتها بأساليب عملية ووفق خطة عمل تضم (11) فريق عمل متخصصا في قطاعات مختلفة.
الوثيقة التي أطلقت أمس من نقابة الصحفيين برعاية وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داوود، أطلقت بلغة تحمل أبعادا وطنية وصرخة صدق بضرورة الحد من ظواهر وصفتها بأنها تشوه تقاليدنا وأخلاقنا، مشيرة الى ان ابرزها اطلاق العيارات النارية بالمناسبات والافراح، المبالغة بالجاهات، مواكب الافراح وغيرها من المظاهر التي لا يمكن اعتبارها وفق الوثيقة الا انها اختلالات يجب معالجتها.
وبخطوة رمزية لأهمية الاعلان عن الوثيقة وايصالها لكافة المواطنين بخطاب مختلف اختارت جماعة عمان أن تطلق الوثيقة من نقابة الصحفيين، معلنة أهمية الاعلام في نشر رسائل ايجابية لصالح المجتمع وحمايته من أي اختلالات سلبية، مؤكدة من خلال رئيسها بلال حسن التل وعدد كبير من اعضائها أهمية الاعلام بخطابه المتزن في معالجة الأمراض الاجتماعية وبناء وعي مجتمعي ناضج.
وزير الأوقاف أكد ضرورة دعم اي توجه من شأنه اشاعة القيم والعادات التي تصب في مصلحة مجتمعنا، وما نشهده اليوم من عادات ليست من سمات مجتمعنا وعليه يجب التصدي لها ومواجهتها سيما وان مجتمعنا عرف بأنه مجتمع متحضر واخلاقه العالية الكريمة بالتالي حتما سيتجاوب مع اي توجهات ايجابية تدعم تلاحمه وحضاريته.
وبين داوود أن الوطن كالجسم يمكن أن يشكو جزء منه من مرض معين، لكن سرعان من يتم علاجه فالجسم الحي يعالج نفسه بنفسه ويتغلب على الأمراض وهذا حتما ما سيقوم به مجتمعنا المتحضر المتمدن.
وشدد داوود أن وزارة الاوقاف ستدعم وثيقة التماسك الاجتماعي في اطار سعيها لبذل كل الجهود ان يبقى المجتمع به الخير والطيبة وكل العادات الايجابية السليمة، لافتا الى انه في حال كان المجتمع مصانا من الداخل فانه يستطيع أن يتجاوز كل الصعاب الخارجية اما اذا كان به أي خلل يمكن اختراقه.
وأوضح الوزير أن بعض الاعراف ساهمت في خلخلة النسيج الاجتماعي ومن واجبنا جميعا مواجهة الخلل ومعالجة التغييرات السلبية وأي ثغرات يمكن ان تسبب اضرارا للمجتمع، مبينا ان حل اي اشكاليات يجب ان تكون بالموعظة وهذه سياسة وزارة الاوقاف ولا بد ان نتعاون على مواجهة هذه المفاهيم.
وفي شرح تفصيلي للوثيقة وأهدافها وآلية تطبيقها اعلن رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال حسن التل عن اطلاق الوثيقة التي نضعها من خلالكم بين يدي أبناء وبنات شعبنا من كل شرائح مجتمعنا، في كل ربوع وطننا، حيث تأمل جماعة عمان أن تكون هذه الوثيقة بدايةً لمزيدٍ من التلاحم بينها وبين مجتمعها، من خلال حمل الجماعة لهموم هذا المجتمع، والسعي لمعالجتها، خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك، من خلال فحص منظومة القيم والمفاهيم التي تحكمنا لنعمل على تعظيم الإيجابي منها، ومعالجة السلبي، من خلال بناء الوعي المجتمعي، الذي هو سلاحنا لمعالجة الكثير من الأمراض الاجتماعية التي صرنا نشكو منها، وندفع ثمنها كلفاً باهضةً من أعصابنا وأوقاتنا وأموالنا، وأحياناً كثيراً من أرواحنا، التي صارت تحصدها بعض الممارسات الاجتماعية الخاطئة، مثل إطلاق الرصاص في المناسبات المختلفة، والذي صار في كثيرٍ من الأحيان يحول أفراحنا الى أتراح، ويزيد من فداحة الخسارة ما يلحق بحصد الأرواح من استهانةٍ بمعاقبةِ الجناة، من خلال تشويه تقاليدنا وأخلاقنا التي صار يستخدمها البعض للعفو عن المجرم والقاتل، بذريعة الكرم والتسامح، في انحرافٍ بيّنٍ وواضحٍ عن قيمنا وعاداتنا وتوظيفها في غير محلها.
ولفت التل الى انه انطلاقا من هذا الواقع فإننا نسعى من خلال هذه الوثيقة وعبر التعاون مع كل القوى الحية في مجتمعنا إلى جعل إطلاق الرصاص في الأفراح رذيلةً اجتماعية، يشعر كل من يمارسها بالخجل، داعين كل أبناء مجتمعنا إلى نبذه ومقاطعته، كما ندعو الجهات الرسمية إلى عدم التهاون في تطبيق القوانين والأنظمة وإنزال أقصى العقوبات بحق كل من يطلق الرصاص في أيةِ مناسبةٍ من المناسبات، مطالبين كل القيادات الرسمية والاجتماعية عدم التوسط لتخفيف العقوبات عن مطلق الرصاص.. وبالتزامن مع دعوتنا إلى جعل إطلاق الرصاص في كل المناسبات رذيلةٍ اجتماعية، يستحق من يمارسها النبذ والعقوبة، فإننا ندعو -أيضاً- إلى اعتبار المواكب التي تغلق الشوارع والطرقات وتعتدي على حريات الناس هي الأخرى رذيلة اجتماعية يستحق من يمارسها النبذ والعقوبة، وندعو جميع أبناء وبنات الأردن إلى الكف عن هذه الممارسات الشاذة والمؤذية والطارئة على مجتمعنا.
وبين التل ان جماعة عمان لحوارات المستقبل تنظر للوثيقة على أنها البداية العملية لاقتراب الجماعة من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح، كما هو في هذه الوثيقة التي تتناول العادات والتقاليد والمراسم المتعلقة بالزواج، ومظاهر الخلل التي أصابت مسيرة بناء الأسرة الأردنية، ابتداءً من تغير معايير اختيار الزوجين، وكذلك تقاليد الزواج وحفلاته وكلفه الاقتصادية، وما ينجم عنها من مشاكل، كما تتناول الوثيقة طقوس الفرح وما طرأ عليها من ممارساتٍ خاطئةٍ كإطلاق الرصاص، وسد الطرق بالمواكب، والإزعاج بالآلآتِ الموسيقيةِ الصاخبة.. وغير ذلك من الممارسات التي صارت تصاحب مواسم الفرح في بلادنا، والتي أصبحت تزعج الناس في بيوتهم وشوارعهم وتحوّل الكثير من أفراحنا إلى أتراح.
كما تتناول الوثيقة طقوس العزاء وما أصابها من مظاهر التشوه التي تصب في مجرى تغذية الرياء الاجتماعي،. كما تتناول الوثيقة مظاهر الخلل التي أصابت الذوق العام في مجتمعنا، كما تفرد الوثيقة مساحة للتنشئة الاجتماعية وما أصابها من خللٍ ينعكسُ في سلوكنا الاجتماعي، كما أن الوثيقة تتطرق لبعض العادات العشائرية «كالجلوة» و»الدّية».
ونبه التل الى ان الوثيقة لا تقف عند حدود التأشير على الخلل ووصفه، بل تقدم علاجاً وحلولاً مقترحة، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: اقتراحها تحديد عدد أفراد الجاهة، بحيث لا يتجاوز العشرين شخصاً، كما أنها تحث أصحاب الدولة والمعالي رؤساء الوزراء والوزراء والأعيان والنواب ومن ماثلهم من الوجهاء والشخصيات العامة على الامتناع عن المشاركة في الجاهات، إلا إذا كانت لأقاربهم من الدرجة الاولى، كما تحثهم على الامتناع عن التوسط لإطلاق سراح من يتم توقيفه بسبب أطلاقه النار في الأفراح، أو لمن يتم توقيفه بسبب إغلاقه للطرق بالمواكب، وتدعو الوثيقة في نفس الوقت إلى تغليظ العقوبات على هذه الممارسات وغيرها.
وأشار التل الى انها تقترح إنشاء صندوق وطني لتشجيع الزواج، وإنشاء معاهد للتدريب على الزواج، بالإضافة إلى حلولٍ أخرى تقترحها للمساهمة في حل مشكلتي العنوسة والطلاق، مبينا فيما يخص المأتم فتقترح الوثيقة تحديد أوقات تقديم العزاء,والإمتناع عن التقبيل اثناء مراسم العزاء، ومنع اعلانات النعي لغير أهل المتوفي وبحجمٍ موحد، بالإضافة إلى مقترحاتٍ أُخرى تتعلق بالعزاء، وتقدم الوثيقة الكثير من الحلول المقترحة لتنمية الروابط الاجتماعية مثل إنشاءِ لجان الأحياء وإقامة ساحات للأفراح في كل حي.
وقال التل، إن جماعة عمان لحوارات المستقبل تسعى من خلال طرحها لوثيقةِ «التماسك الاجتماعي» إلى المساهمةِ في تمتين جبهتنا الداخلية، وكذلك المساهمة في حل الكثير من أزماتنا من خلال إصلاح مجموعةٍ من الاختلالات التي أصابت منظومةِ قيمنا وعاداتنا، وأَثرت على تماسكنا الاجتماعي، ومن ثم على متانةِ جبهتنا الداخلية، مثلما عمقت هذه الإختلالات الكثير من أزماتنا، خاصةً على الصعيد الاقتصادي جراء ارتفاع تكاليف الكثير من ممارساتنا الاجتماعية التي وصل بعضها درجة الإسراف الممجوج، بل تجاوزها في بعض الأحيان إلى درجة «السفه» وما بين هذه وتلك ازدهرت آفة «الرياء الاجتماعي» وكلها من الرذائل الاجتماعية الطارئة على مجتمعنا.
ومثل الأزمة الاقتصادية ونتيجة لها، فقد تعمقت أزمتنا الاجتماعية خاصةً لجهة ارتفاع نسبتي الطلاق والعنوسة في مجتمعنا، بكل ما يحمله هذا الارتفاع من مخاطر اجتماعية مُهددة لتماسكنا الاجتماعي ولجبهتنا الداخلية، من خلال ما ينجم عن الطلاق والعنوسة من أمراضٍ ومشكلاتٍ اجتماعيةٍ ونفسية، تنعكس سلباً على تماسكنا الاجتماعي ومتانة جبهتنا الداخلية.
وأعرب التل عن أمله أن تسهم هذه الوثيقة بإصلاح الكثير من مظاهر الخلل التي أصابت عاداتنا وتقاليدنا، بهدف العودة بهذه العادات والتقاليد إلى صفائها، وإلى هدفها في التخفيف عن الناس، وتعزيز تماسكهم وتضامنهم، وهو ما لن يتحقق دون تفاعلٍ مجتمعيٍّ واسعٍ مع هذه الوثيقة، التي نؤمن بأنها تلامس أوجاع وشكوى كل واحدٍ منا، بعد أن صرنا جميعاً نشكو من وطأة الكثير من الاختلالات التي أصابت عاداتنا الاجتماعية وصرنا بانتظار من يعلق الجرس لمعالجة هذه الاختلالات وهو ما تفعله جماعة عمان لحوارات المستقبل إذ إنها من خلال هذه الوثيقة تعلق الجرس وتدق ناقوس الخطر.
وفي مداخلة له، أعلن نقيب الصحفيين طارق المومني استعداد النقابة لدعم الوثيقة، كونها تأتي في اطار معالجة اختلالات يجب القضاء عليها في مجتمعنا، لافتا الى ضرورة تكاتف الجهود لوضع حد لهذه الممارسات نتيجة لحجم الاضرار الكبير الذي لحق بالمجتمع منها.
وبين المومني انه سيتم مساندة الوثيقة والجهود الوطنية المثمرة والتي نأمل ان تتكاتف الجهود كافة لحلها، وسيكون الاعلام شريكا ايجابيا في هذا الاطار وسيقوم بدور كبير في التوعية سيما وانه يتمتع برسالة هامة بهذا الشأن.
أمين عام جماعة عمان ريم بدران أكدت من جانبها على أهمية دور المرأة في دعم اي شكل من أشكال محاربة هذا الاختلالات السلبية في المجتمع، مؤكدة ان هناك ضرورة ملحة للتصدي لكل اشكال السلبيات التي بات لها تأثيرات كبيرة وخطيرة على مجتمعنا ومن واجنبا في الجماعة وبالمجتمع ان نخرج بحلول تقود لانقاذ المجتمع من هذه السلوكيات.
وبينت بدران ان الوثيقة وضعت يدها على الجرح مقدمة -ايضا- الحلول للاختلالات مستأنسة بتجارب دول عديدة في وضع مثل هذه الوثائق وامكانية تطبيقها والخروج بحلول منطقية بتعاون كافة الجهات الحكومية والمدنية.
وعن الجانب القانوني للوثيقة تحدثت عضو جماعة عمان الدكتورة عبير دبابنة عن هذا الجانب مؤكدة أن السلوكيات التي يعاني من المجتمع لها ابعاد تؤرق المجتمع وتضعنا على المحك والان هو الوقت المناسب للتصدي لها وحلها، ومن خلال هذه الوثيقة نسعى لمثل هذه الاجراءات التي تحتاج -ايضا- الى تكاتف الجهود لانجاحها.
ونبهت دبابنه الى ان العيارات النارية واستخدام السلاح لم يعد ظاهرة اجتماعية فما يحدث جرائم قتل حقيقية يجب التصدي لها ومحاربتها بشكل عملي، مشيرة الى ان الوثيقة ركزت على مسألة هامة أن حقوقنا تنتهي عند بداية حقوق الاخرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش