الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا نبقي على أنماط «الاقتصاد الريعي» في وقت رفعت فيه دول ثرية الدعم وزادت الضرائب والأسعار؟

تم نشره في الأربعاء 3 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور - اسلام العمري

اكد خبراء اقتصاديون وماليون  بان الوضع الاقتصادي العالمي والاقليمي قد انعكست آثاره على انماط السلوك  الاستهلاكي وعلى القرارات المالية والاقتصادية التي باتت اكثر  ميلا للواقعية وشد الاحزمة خروجا من الاقتصاد الريعي الذي لم تعد تحتمله حكومات المنطقة والعالم .
واشاروا في حديثهم لـ» الدستور « الى ان   السعودية والامارات - على سبيل المثال - وهما  من اكبر اقتصادات المنطقة وربما العالم، ورغم ذلك وبسبب الظروف الاقتصادية يتم رفع اسعار المحروقات والكهرباء  وفرض ضرائب  بعيدا عن انماط الدعم الحكومي المعهودة ، ويقابل ذلك « تفهم « من قبل المواطنين لظروف المرحلة  بعيدا عن  اية ردود افعال سلبية  قد تحدث في دول اخرى لا تتفهم او تقدر تلك المتغيرات في  الظروف الاقتصادية !
واذا وضعنا مقارنة كل ذلك من  قرارات اقتصادية للتصحيح الاقتصادي في المنطقة والعالم  وردود الفعل هناك مع ما  يتوجب علينا ان نتخذه من قرارات في الاردن ، وردود الافعال الرافضة لاي تصحيح  او تصويب لتشوهات في قرارات اسعار او توجيه الدعم لمستحقيه ... فكيف يكون الامر ؟
و ما هو الواجب على الحكومة  ان تتخذه من قرارات في سبيل مواجهة  الضغوط الاقتصادية ؟؟
... المحصلة في هذه الآراء ..
حسام عايش :
الخبير الاقتصادي حسام عايش قال : انه مما لاشك فيه ان العالم يتغير وقدرة الدول والحكومات على الوفاء بالالتزامات التي رتبتها على نفسها اتجاه رفاهيه مواطنيها تتغير باستمرار لاسباب تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص وبالذات فيما يتعلق بصعوبة توليد المزيد من الايرادات التي تسمح لها بالبقاء على وضعها الراهن.
وبين : لقد جاءت موجة الانخفاض في اسعار النفط والغاز على مدار السنوات الماضية لكي تدق جرس الانذار امام الدول الخليجية بضرورة تغير النمط الاقتصادي الريعي فيها للانتقال الى نمط اقتصادي جديد لا يتم الاعتماد فيه على النفط كمصدر رئيسي للايرادات الحكومية وبالتالي للنفقات العامة ما يستدعي ضرورة اشراك المواطنين في تحمل جزء من الاعباء وهذا يتطلب فرض ضرائب وتحرير اسعار ومن ثم اشعار المواطنين والمقيمين بإن التغيرات الاقتصادية قد بدأت وكان المدخل لذلك اعادة تسعير المشتقات النفطية وفق الاسعار العالمية للنفط.
واشار ان هذا يعني امرين تعويم تلك الاسعار من جهة والغاء الدعم المقدم، وهو الامر الذي سينسحب على الكثير من الخدمات والسلع في الاسواق الخليجية خلال المرحلة القادمة لان هذه الدول ومع كل ما تتمتع به من وفرة مالية فإن المؤسسات المالية الدولية تحذر من الاستمرار بالنمط السائد فيها خصوصا وان جميع موازنات هذه الدول عانت من العجز المالي وترتب على ذلك انها تحولت للاستدانه من اسواقها المحلية والخارجية ما يعني ان الاستمرار في نفس طريقة الاداء الاقتصادي ستؤدي الى مشكلات كبيرة.
ولذلك كانت قرارات تحرير اسعار المشتقات النفطية، ولكن علينا ان ناخذ بالاعتبار ان هذا القرار كان بالامكان تنفيذه لان كثيرا من المقيمين في هذه الدول من الوافدين الذين يستهلكون هذه المواد المدعومة، وعلينا ان ناخذ ان معدلات الدخل في الدول الخليجية تسمح بالتكيف مع هذا النوع من القرارات وبالتالي فإن ردود الفعل ليست بالحدة التي وجدت في دول مثل الاردن ومصر ودول اخرى.
واضاف ان دول  الرفاه حتى الغربية بمعناها العام تعاني الان من مشكلات مالية واقتصادية دفعت  حكوماتها الى وضع خطط عاجله للتقشف على مدار السنوات الماضيه وحتى الان وفرضت ضرائب جديدة على المواطنين والمقيمين وهي تعاني ايضا من مشكلة العجز في موازنتها وارتفاع حجم مديوناتها ما وضعها اما الى تقليل او تخفيض مستوى الخدمات الاجتماعية حتى الغاء بعضها.
وقال عايش :  يجب علينا في الاردن ان نرفع شعار اعلى عائد وباقل كلفة وذلك يعني ان ندرس توظيف ايراداتنا بشكل يسمح بمردود اعلى ويساهم في تنشيط العملية الاقتصادية والنمو الاقتصادي ما يؤدي من بين امور اخرى الى تحسين وزيادة الايرادات من خلال جهودنا الذاتية لان ما يحدث في دول الخليج من اعادة هيكلة اقتصادية لا بد ان يوجه رسالة بإن زمن الهبات والمساعدات قد اقترب من نهايته وان علينا من الان وصاعدا ان نكون اكبر اعتمادا على الذات.
واشار عايش ان رئيس الوزراء قال «حتى الاستدانة لم تعد سهلة» ما يتطلب التقاط الرسائل المختلفة من حولنا ومحاولة تطوير قدراتنا وامكانياتنا مستفيدين من حالة الاستقرار الذي يمكن ان نستثمر به بالاضافة الى رأس المال البشري المتفوق والمهاري الذي يشكل قيمة مضافة، آن الأوان لاستغلالها وليس تصديرها حتى تستفيد منها دول ومجتمعات اخرى.
د.  محمد ابوحمور :
قال وزير المالية الاسبق الدكتور محمد ابوحمور ان هناك شعور عام بإن الاعباء الضريبية على المواطنين وارتفاع الاسعار ادت الى تآكل دخولهم واصبحت تستنزف نسبة اعلى من تلك الدخول، علما بان متوسط الدخل في الاردن حسب تصنيف البنك الدولي اننا من ذوي الدخل المتوسط المتدني، مبينا ان هذا يعني فرض ضريبة بنسبة بسيطة او رفع الاسعار يؤثر بعمق وبشدة على مستوى معيشة المواطن الاردني.
وبين ابوحمور لنه يجب على الدولة السعي لمزيد من المساعدات من جانب ومن جانب اخر خلق بيئة استثمارية جاذبة بهدف توطين الاستثمار المحلي وجذب استثمارات عربية واجنبية.
واضاف انه يجب السعي والتركيز على المشاريع الكبرى وتنفيذها من خلال برامج وبالشراكة مع القطاعين العام والخاص، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة معدلاته الى مستويات توفر للاقتصاد الاردني فرص عمل اضافية بهدف تخفيف معدلات البطالة التي وصلت الى مستويات غير مسبوقة والبالغة 15.8%.
وبين د.ابوحمور ان هذا يشكل ضغطا على الحكومة ويخلق عدم الرضا لدى العاطلين عن العمل لعدم تمكن او قدرة الحكومة من توفير فرص عمل لهم، كما يمكن اتخاذ اجراءات حكومية بهدف تخفيف الاعباء الضريبية على القطاعات الاقتصادية التي يمكنها توفير فرص عمل جديدة.
وكذلك يتطلب الامر متابعة الاستثمارات ومذكرات التفاهم التي وقعت مع عدد من الدول الشقيقة مثل السعودية والصديقة مثل كوريا والصين. 
د.  خير ابو صعيليك :
ومن جانبه بين رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب الدكتور خير ابو صعيليك ان الوصفة السحرية لحل المشاكل الاقتصادية في الاردن هي الاستثمار، والاخص الاستثمار الاجنبي المباشر الذي يجب ان يتصدر سلم الاولويات.
وبين ابو صعيليك انه يجب على الحكومة ان تسعى لجلب الاستثمارات الاجنبية المباشرة والاستثمار المحلي ووقف الجباية وفرض الضرائب في وقت صعب وفي ظروف معيشية قاسية يعيشها المواطن الاردني.
ودعا الحكومة ان تكون اكثر مرونة في اتخاذ القرارات الاقتصادية العامة والاستجابة لمتطلبات القطاع الخاص الذي يعتبر المحرك للعملية الاستثمارية والاقتصادية.
واضاف ان الدول الخليجية التي رفعت اسعار النفط والكهرباء قامت برفعها بنسب بسيطة جدا ولم تصل الى اسعارها العالمية اما في الاردن تجاوزنا الاسعار العالمية بكثير لهذا السبب لم يشعر المواطن الخليجي في هذا الارتفاع، مع اخذ الدخول الشهرية للمواطنين في الدول الخليجية والاردن.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش