الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تخلى الشباب عن احلامهم ؟

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

الدستور - أية قمق

الأحلام نوعان: أحلام النعاس، وأحلام اليقظة، أحلام النعاس هي التي تفرض نفسها على الانسان، فهو يرقد في سريره مستسلماً للنعاس، ولا يكون له يد في ذلك، فقد يحلم وقد لا يحلم، وإذا حلم لا يكون له الدور في اختيار أحلامه، فأحلام النعاس تفرض نفسها علينا إجباراً.
أما أحلام اليقظة فإن الفرد يختارها ويحدد ما يحلم به، إذ يتجه للحلم في إرادته واختياره دون إجبار، ففي بداية حلم اليقظة يكون قادراً على التحكم فيه، ويستطيع أن يحلم حلما محل حلم آخر، وممكن بعد ذلك بأن يوجه اهتمامه إلى الأعمال والأنشطة بشكل متباين.
يبدأ حلم الشباب من الطفولة مرحلة مرحلة،وفي مرحلة مراهقتهم، وفي أيام دراستهم الثانوية ليجتهدوا وينجحوا بالثانوية العامة، ويخططون ماذا سيختارون من التخصصات في الجامعة.
فتبدأ الأحلام نحو المستقبل والانطلاق إلى تحقيق مزيد من النجاح والطموحات، والبحث عن وظيقة ليكونوا أنفسهم وينشئوا أسر قوامها النجاح والاستقرار، بمجرد تخرجهم وتحصنهم في سلاح العلم، ولكن سرعان ما يبدأ الحلم بالتلاشي حين انصدامهم في الواقع المرير، وهو الانتظار في طابور الباحثين عن العمل وتبدأ المشقة في البحث عن عمل، والكثير من الوظائف التي لا تقبل الشباب الخريجين دون خبرة، فماذا يفعل الشاب المسكين الذي تعب أربع سنوات وأرهق والديه اللذين انفقا الأموال الكثيرة علية اثناء دراسته في الجامعة، وكل عمل يجده يتطلب خبرة، وكيف يأتي بالخبرة وهو جديد ولا أحد يقبل أن يوظفه، فيتكدس الشباب مع العاطلين دون عمل كمثل تكدس الأغطية فوق بعضها البعض.
المشقة تبدأ بخضوعهم لدورات وتدريب من قبل المؤسسات، وبعض تلك المؤسسات والشركات المدربة تكون مدفوعة الأجر.
الطالب وهو على أبواب التخرج يبني أحلاما وطموحات ويتخيل بكل براءة وعفوية أنه عندما يتخرج ستكون الوظيفة بانتظاره، ومن خلال هذا العمل سيستطيع أن يكمل دراسات عليا ويكون نفسه، ويرسم الأحلام الوردية ولا يقبل لأحد أن يحبطه أو أن يوقفه عن حلمه وتخيلاته، والآخرون صامتون ولا يرغبون في إحباطه أو حتى أن يحدثوه عن واقع العمل والظروف الاقتصادية الصعبة وأعداد العاطلين عن العمل.
خريجون يتحدثون
عند تحدثنا إلى بعض الخريجين وناقشناهم بأهم المعوقات التي يواجهونها عند التخرج، ومرحلة البحث عن عمل وانتظار تحقيق أقل حلم وهو حلم الحصول على وظيفة وليستقر نفسياً ويعتمد على نفسه، ففترات انتظار الوظيفة طويلة جداً، وخوض الدورات والتي يراها بعض الأفراد على إنها مضيعة للوقت ولا تعود بفائدة على الشباب.
يتطلب جهد
تقول الدكتورة إيمان محمد ( أكاديمية) : « عندما لا يجد الشباب فرص العمل يرجعون ذلك لعدم وجود واسطة، وإحباط الشباب في عدم الحصول على وظائف، أرى أن الواسطة ليست معياراً، وإنما أغلب الشباب يجهلون ما هو مطلوب في سوق العمل، لذا فإنه لابد من دراسة التخصص المطلوب قبل أن يدخل الجامعة، وإن الكفاءة هي المطلوبة وليست الخبرة.
مضيفة : « بعض الشباب يعتمدون على الكتب الجامعية وهي غير كافية لوحدها، لذلك عملت بعض الجامعات خططاً في هذا الجانب لصقل مهارات الشباب عن طريق ورش العمل والدورات، واضافة مساق التدريب لبعض التخصصات.
أهمية الدورات
تقول الفتاة العشرينة لارا كامل خريجة محاسبة : « تخرجت من الجامعة منذ ثلاث سنوات، ومن ناحية الوظيفة أنظر إلى الجانب المشرق فيها، ولا أنكر كم من الوقت المهدر الذي يضيع في انتظار الحلم البسيط وهو الوظيفة والتي من أجلها يتحمل الخريج الكثير من الأعباء المادية والجهد، ولكن للحقيقة هناك استفادة من الدورات الميدانية التي خضتها في الأسواق التجارية الكبيرة. مبينة : « أكسبتني خبرة التعامل مع الجمهور، كوني أعمل على الصندوق، والتعود على بيئة العمل وكيفية التواصل مع الزملاء والزبائن، وهي أمور يجب أن يمر بها الباحث عن العمل حتى لا يرتبط بوظيفة، يقبل بالدورات، وهو لا يزال يتحسس خطواته، ولكني أرى أهمية أن يكون التدريب في نفس التخصص.
فشل
أما الفتاة الثلاثينة اسراء عادل التي درست العلاقات العامة تقول: « بحثت عن عمل في تخصصي كثيراً ولم أجد، وبالرغم من أنني سجلت في ديوان الخدمة المدنية لعلى وعسى أن أتعين وأحصل على عمل، وأسوأ ما يمكن أن يحصل مع الخريج أن يجد عملا بعيداً عن تخصصه ورغبته، وجدت عملاً في حضانة، قلت في نفسي: أن أعمل بها أفضل من أن أبقى جالسة بالمنزل، خضت التجربة لمدة شهر واحد لعلي أستفيد وأعمل ولكنني فشلت، ولم أشعر بالراحة ولا السعادة بتخصص ليس تخصصي.
 حلم لن ينتهي
الشاب العشريني أحمد حسن :» أصبحت مشكلة الحصول على وظيفة حلماً لدى الكثير من شباب هذا الجيل، فأنا والكثير من زملائي مازلنا ننتظر فرصة عمل، ولجأنا إلى التقديم لديوان الخدمة المدنية المخول لها مساعدة الشباب في هذا الأمر، والمشكلة التي نواجهها بجانب الانتظار والبطالة، هو كم الدورات التي نخوضها بحجة زيادة مهاراتنا بمزيد من الخبرات، والحقيقة أنّها جهود تشكر عليها بعض المؤسسات التي تتيح للشباب تدريبهم، ولكن أحياناً نشعر بعدم جدواها ونراها مضيعة للوقت، فمثلاً خضت تدريباً عملياً في أحد الفنادق كموظف استقبال ومرة أخرى كموظف في مركز للاتصالات وهي مجالات بعيدة كل البعد عن تخصصي بجانب عدم شغفي للعمل بها.
 وضع مؤلم ومحزن
قال الشاب عبد الله سمير :» في بلدنا ومع الأسف وضع حصول الشباب على وظيفة (ميئوس منه)  فنحن الشباب لدينا طموحات وآمال، فنبدأ بالدارسة على أمل تحقيق الأحلام المستقبلية، وبمجرد أن نتخرج من الجامعات نصتدم بالواقع.مضيفاً : «  غالب الشباب يعتقدون بأنهم سيتخرجون وسيحصلون على وظيفة مرموقة ومستقرة، وبعدها سيحضرون للماجستير، إلا أن الصدمة الكبرى هي انهم لن يحصلوا على وظيفة مناسبة تليق بمؤهلاتهم»..
وأكد عبدالله أن الشباب يعانون أثناء البحث عن وظائف وخصوصاً في الأردن، فالوضع الاقتصادي صعب وعدد خريجي الجامعات كثر.
مشيراً إلى أن كل شاب في مرحلة تأسيس حياته تصيبه صدمة بالواقع في ظل ما يراه من تمييز في التوظيف والذي يوجد لديه واسطة هو الذي يتعين، بغض النظر عن مؤهله العلمي في بعض الأحيان.
وأضاف : جميع الأحلام مرتبطة مع بعضها البعض، فإذا كان الشاب من ضمن أهدافه شراء سيارة والزواج وبناء أسرة، فإنه لن يستطيع فعل ذلك في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فراتب 300 دينار أو 400 أو ما دون ذلك لا يستطيع أن يعيش به الشاب ليعيل أسرته وخصوصاً في ظل ارتفاع إيجار الشقق وغلاء المعيشة، لذلك فإن غالبية الشباب أصبحوا يلجأون للبحث عن عمل في الخارج، ويضغطون على أنفسهم من أجل العمل حتى وإن لم يكن من تخصصهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش