الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمــن الوطنـــي مسؤوليــة تشاركيــة

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 14 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 236

أمن الوطن مسؤولية تشاركية ولا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، ولو كان الأمر كذلك لكان لكل دولة جهاز أمن داخلي بواقع شرطي أو رجل أمن لكل مواطن، ولهذا لا يمكن أن يكون هذا واقعياً، وبالتالي فان مسؤولية الأمن هي تشاركية تُساهم بها المؤسسات الأمنية والمواطن ومنظمات المجتمع المدني والأسر المجتمعية والمدارس والجامعات والمنابر الاعلامية والدينية والثقافية والاجتماعية وكل الناس والمؤسسات العسكرية والمدنية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي على السّواء.

والأمن ليس عسكرياً فحسب، فهو أيضاً يدخل في أبواب السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والفكر وكل جوانب وقطاعات الحياة، وكلّ يجب أن يؤطّر مسؤولياته الملقاة على عاتقه ومن جانبه بموجب مواطنته لغايات حل المشاكل والتحديات التي تواجه المواطن والوطن، فالاقتصاديون مثلاً يتوجّب عليهم ايجاد الحلول اللازمة لخلق فرص العمل والمساهمة بالقضاء على الفقر والبطالة لغايات ضبط أو ايقاف احتقان الشارع في هذا الصدد، والسياسيون يقع على عاتقهم أيضاً مسؤولية ايجاد القوانين الناظمة للحياة السياسية بطرق توافقية وحوارية يلتقي الناس فيها بمنتصف الطريق؛ لغايات ضبط ايقاع الحراكات الشعبية واقناعها بما تمّ من خطوات اصلاحية على سبيل تطوير الحياة السياسية والحزبية وافراز مجلس نيابي ممثّل لألوان الطيف كافة، وأساتذة الجامعات والمعلمون عليهم مسؤولية توجيه الشباب صوب التربية الوطنية وخلق بيئة الحوار معهم؛ لايصال الرسائل الوطنية اليهم بطريقة صحيحة وسليمة، والمنابر الاعلامية والدينية دورها فاعل لتهدئة كلّ الناس وتوجيههم لخدمة الوطن، وتوجيه الناس لفكر وسطي ومعتدل في خضم ما تعيشه بعض مناطق الشرق الأوسط من تطرف وغلو وارهاب، والتنمية الاجتماعية عليها دور كبير لحل كل المشاكل الاجتماعية من فقر وتنمية وغيرهما، وهكذا دواليك، فكل القطاعات وكل المواطنين مسؤولون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبمشاركة قصيرة الأمد أو طويلة الأمد للحفاظ على الأمن الوطني وللمساهمة بمساعدة الأجهزة الأمنية لتتولّى ادارة المسؤولية التشاركية والسياسات على أرض الواقع.

ولهذا فان التجنّي على رجل الأمن -في ظل انحدار أو تردي منظومة القيم والمبادئ ومحاولة البعض جرّنا للفتنة والخراب- التجنّي ولو لفظياً أو التطاول عليه مرفوض البتة، لأن هيبة رجل الأمن هي من هيبة الدولة برمّتها، وواجب كل مواطن شريف بحكم مواطنته المساهمة في أمن الوطن والعمل كرديف للأجهزة الأمنية في كل مناحي الحياة وكلّ من موقعه دون تنصّل من شرف المسؤولية، بل واحترام رجال الأمن والحفاظ على هيبتهم للحفاظ على هيبة الوطن وحفظ الأمن والأمان في خضم نجاحات تسجّل للدولة الأردنية مقارنة مع دول جوار ملتهبة على الأرض.

وينطبق ذلك أيضاً على هيبة الدولة والتي يقول البعض أنها تتراجع، وهي أيضاً ليست مسؤولية الدولة لوحدها فالكل شريك فيها لغايات تطبيق القانون وتحقيق منظومة العدل والمساهمة في مؤسسية الدولة والحفاظ عليها.

يُسجّل لمنظومتنا الأمنية والقائمين عليها كلّ النجاح، ويشكرون فعلاً ومن القلب على ما يقدّمون للوطن، لكن لا يُمكن لعاقل أن يصدّق بأن أمن الوطن لا يمرّ في هذه الظروف العصيبة –وفي ظل تنامي الحركات الارهابية والمتطرفة وحتى الفتن الداخلية في المنطقة- بمؤامرات داخلية ربما من قبل خلايا نائمة أو خارجية تهدف لاشعال نار الفتن ما ظهر منها وما بَطَن، باستخدام شتّى السبل والوسائل من خلال خلق بؤر انشطارية فوضوية لخلق سياسات الفوضى هنا وهناك، واستخدام المواطنين بل واستغلال بعضهم وبسذاجة ليشعلوا نار الفوضى بشتى الوسائل، سواء من خلال المطالبة بحريّة التعبير عن الرأي أو حركات العنف المجتمعي هنا وهناك، أو تصدير الأزمات من الدول المجاورة أو المظاهر الاحتجاجية لدس السم  بالدسم، أو حرق الاطارات، أو الاعتداء على الممتلكات العامة ودعوات الفوضى والعزف على أوتار الفتنة والمغالاة في الاعتصامات وغيرها.

أجزم بأن أمن الوطن خط أحمر في الوضع الطبيعي، فكيف به اليوم في ظل منطقة شرق أوسط ملتهبة؟ وبالطبع نثق كل الثقة بأجهزتنا الأمنية البطلة وجيشنا العربي المصطفوي المغوار وجهوزيتهما، لكننا في ذات الوقت نطلب من الناس المواطنين عدم اشغال أجهزتنا الأمنية في قضايا جانبية ليست ذات أولوية في هذه الظروف، لغايات التركيز على الحفاظ على الأخطار الخارجية المحدقة بالوطن.

وأؤكد هنا أيضاً بضرورة رصّ الصفوف وتمتين جبهتنا الداخلية والحفاظ على وحدتنا الوطنية والالتفاف حول قيادتنا الهاشمية؛ لأنها الضامن الأساس في الحفاظ على منظومة أمننا واستقرارنا. 

ودعونا نستثمر نجاحات الدولة الأردنية كحالة فريدة بين دول المنطقة لنساهم في تجذير خريطة الاصلاح الملكية على الأرض من خلال المساهمة الفاعلة بمواطنتنا في المناحي كافة وبقيامنا بواجباتنا خير قيام، وبالمضي قُدماً في مسيرة البناء والنماء صوب التميز والريادة في زمن الألفية الثالثة.

فمسؤولية أمن الوطن مسؤولية تشاركية، وتطفئة نار الفتن كلها مسؤولية الجميع وليس الأجهزة الأمنية لوحدها، فقد تحمّلت أجهزتنا الأمنية الكثير وصبرت وضبطت النفس وتعاملت بمهنية مع كثير من مظاهر الفوضى السياسية والمطالبية وحتى العبثيّة، وأثبتت نجاحاً ملحوظاً يقرّ به الجميع، وكحالة أردنية فريدة بين دول المنطقة –اللهم لا حسد- من خلال وقوف ثالوث التشاركية الأمنية في خندق الوطن: القيادة الهاشمية المظفرة والمواطن الأردني الشهم والأجهزة الأمنية البطلة، فالشكر كل الشكر لكل الأجهزة الأمنية وكلّ مواطن يساهم في أمن الوطن، ولنساهم بالحفاظ على أمننا من كلّ عابث، وليتأكّد الجميع بأننا لا نحسّ بقيمة الشيء الّا اذا فقدناه –لا سمح الله تعالى- ولنأخذ العبرة من غيرنا ومن حولنا، فخرق السفينة يُغرقنا جميعاً، فلا نسمح لعاقّ للوطن أو مندس أو حاقد أو عدوّ أو مُفتن للعبث بأمن وطننا ولنساهم بحكم مواطنتنا وانتمائنا في بناء الوطن النموذج صوب تحقيق أهداف الدولة الأردنية العصريّة والتي رسمها جلالة الملك المعزّز حفظه الله تعالى وفق رؤيته الاصلاحية وخريطة الطريق الوطنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش