الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نشرتُ جناحيّ في عينيك.. وصرتُ نجمة

تم نشره في الجمعة 28 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

إعداد وترجمة نزار سرطاوي*

ولدت الشاعرة الإيطالية ماريا كونسيتا أريزي في مدينة جيلا جنوب جزيرة صقلية الإيطالية في الأول من تموز / يوليو 1957. تكتب أحياناً تحت اسمها المستعار ستيلا كويرتشا.تكتب أحياناً تحت اسمها المستعار ستيلا كويرتشا. تعمل معلمة في مدرسة حضانة، تنشط في مجال الدعوة إلى السلام وحقوق الإنسان ورفض العنف.  
ترتبط ماريا بعلاقات صداقة مع عدد من الشعراء والقراء العرب، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وقد ترجم الشاعر والمترجم المصري محمود الأزهري مختارات من قصائدها وأصدرها في ديوان بعنوان «بحر وأصداء». وقد وصفها في مقدمة الديوان بأنها:
شاعرة جميلة عاشقة للحياة وعاشقة للغة، تبدو اللغة في يدها عجينة طرية تشكلها كيف تشاء... فقصائد ماريا تتميز بالبساطة واللغة الشعرية الجذابة المعتمدة على التصوير البصري والتشكيل الفني والشعري المدهش، وقصائد ماريا تحمل قضايا إنسانية عامة وهامة ومصيرية... لقد استطاعت ماريا كسر حاجز اللغة، فجمال قصائدها يبدو واضحا حتى بعد ترجمته.
تعيش ماريا وتعمل حالياُ في مدينة يودين في الشمال الإيطالي.

 غداً
غداً
سآخذ معي
تلك القطعة من القلب
التي
 سمحتَ لي
أن أختلسَها منك

لسوف أقيّدها  
بين أعمق جذور
قلبي

لسوف أغذيها بالملوحة  
أحميها
من رياح الغدر  
أُطفئُ ظمأَها بالندى  
وأنفث فيها الحرارة
بأنفاسي

وغداً حين
تعود  
لتستردَّها
سترى
أنها
مثل شجرة متسلقة
قد نَمَتْ
على مقربةٍ من لحمي
وفي  دم حياتي  
حفظَتْ    
ذكرياتِك.

 أتمنّى
أتمنّى
لو كنت أستطيع أن أجرَّ نفسي مع الموج
ألى حيث لا يوجد حدّ
أن أنعم بالدفء بجانب الشمس
وأنتظر
إلى أن أستطيع أن أغرق في المياه
لأتمكن من أن أنام معها
في الأعماق

أتمنّى
لو كنت ريحاً
لأستطيع أن أجلد أوراق الشجر
أن أنجوّل إلى زوبعة
أصل إلى فمم الجبال
وأسأل الأصداء
أن تطلق فحيح غضبي
حتى تكون كل الوديان
متسربلةً بمزاجي

أتمنّى
لو أنّني تحت رحمة العدم
أُحْمَلُ إلى هناك
حيث لا وقت للذكريات
لا مكانَ لندمٍ  
يحسُّ به القلب

أتمنّى
لو كنت أملك العدم  
لأحاول مرّةً أخرى
لأُجرّبَ مرّةً أخرى
لأبدأ مرّةً أخرى
معه
لأعيد اختراع
كلّ ما
حُرِمْت منه

أتمنّى
للحظة فقط
أن استعيدك   
وتستعيدني   
وفي نبضات تلك اللحظة
أن نوقف أنفاسنا  
ونحبسها
داخل ساعة رملية فارغة.

 أيها الشاعر قل لي
أيها الشاعر
قل لي

أية شجرة
تظل تنعم بالحياة
اذا اقتلعوها
من الجذور

أيها الشاعر
قل لي

أية سماء
يمكن أن تنير
القبة الزرقاء
إذا سرقوا
شمسها

أيها الشاعر
قل لي

أي جدول  
يمكن أن يتدفق
إذا كانت في منحدرات
الجبال
كتلة هائلة من الصخور
تعوق
المصدر
الذي ينبع منه

أجبني أيها الشاعر

ماذا عساي أن أفعل
لأشفى من
المرارة التي
تتحكم
بقلبي
فلا تجعلَ إليه سبيلاً

أيها الشاعر
خذ
ذلك القلب

استمع إليه
ثم بعد ذلك

بعد ذلك
أَعِدْ إليه
ما
لم يُحْرِمْكَ منه أبداً  

الحب.

 حلمت
حلمت
بخيول جامحة
تعدو
فوق رمال مالحة
تركب
أمواجاً محنَقة
تصهل
لنداءاتك

حلمت
بفراشات زرقاء
تطير
في السماء
وقد تصببت مطراً
تهبط
على حقول أزهار
من الفسيفساء تمتد إلى ما لا نهاية
وتضيع أجنحتها
بين آلألاف
من زهرات أذن الفأر

حلمت
بأشجار
ذات أذرع طويلة
ترتدي
أوراقاً خضراء
تتمرد
على أمزجة الريح
تطارد بعضها بعضاً
بين أشعة الشمس
وتبتسم
للطيور الصغيرة

حلمت
بك أنت
تعدو
مع الخيول
تطير
مع الفراشات
تمر بيدك
على الريح

ثمّ
أتيتني
تلهث
حاولت أن ألمسك
لكن الظلمة طوقتني بذراعيها
فتحت عينيّ
كان الفراغ
يجفف
دموعي

 لو كان علي أن أعيرك عينيّ

لو كان علي أن أعيرك
عينيّ
لأحببتَ حاضري فقط

لكنْ لو أنّك أعرتَني  
عينيكَ
لأمنعتُ النظرَ في
الطائراتِ الورقية
في السماءِ الصافية

لرأيتُ
الأوراقَ الصفراءَ المتدحرجة  
تختلطُ   
بالرمالِ الحادة
وترقصُ
في قلبِ رقصةِ الفالس التي ترقصها الرياح

للحقتُ
بالفراشاتِ المتجوّلة
ولتوقفتُ
فوق كل زهرة

لمنحتُ نفسي قوسَ قزح
وفي كل رمشةِ عين

لأبقيتُ على كل  
كل حركةٍ أو سكنةٍ تأتي بها

كي تكون أيامي
ملوّنة
حين أعود  
إلى الرؤية   
بعينيّ


 فراشة
بابيلون (2)   
كان اسمي

اختطفتني زهرة
وللريحِ وهبتني
والريحُ

في
اندفاعها المجنون
ضيعتني
ما بين
طرقات
من حجارة مصقولة

هَوَيْت

المتشرد المتوحد
داعبني

السكّير المترنّح
سَخِر مني

العاشق الولهان
هدهدني

جُبْتُ
الجبالَ والوديان

عبرتُ
بلداتٍ صغيرةً ومدناً

سمعت
أنيناً
ورأيت ابتسامات

حين نَفِد وقتي
استلقيت
بين أوراقٍ  
رقيقةٍ من الزركشة المُخرّمة

نشرتُ جناحيَّ
قليلاً
ووجدت نفسي
ستيلا (2).

هوامش:
(1) كلمة «بابيلون» أصلها فرنسي وتعني فراشة.
(2) كلمة «ستيلا» أصلها لاتيني وتعني نجمة.

*شاعر ومترجم من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش