الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الرواد الكبار» يحتفي بتجربة الأديب جعفر العقيلي

تم نشره في الاثنين 22 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

] عمان - الدستور - نضال برقان

أقام منتدى الرواد الكبار أمسية أدبية حول تجربة الكاتب جعفر العقيلي، وذلك يوم الثلاثاء الماضي، وتحدثت فيها كل من الدكتورة دلال عنتباوي، وقدم الكاتب العراقي عِداب الركابي ورقة حول تجربة الكاتب قرأتها عنه الروائية بشرى أبو شرار، وأدارة الفعالية الأديبة سحر ملص.
وحملت ورقة د. عنبتاوي عنان «اللامعقول في قصص جعفر العقيلي/ مجموعة «كمستير» نموذجاً»، وقالت فيها: وحين بدأت في التعاطي مع هذه المجموعة القصصية «كمستير» بدءاً من عتبة النص تولّدت لدي مجموعة من الأسئلة: لماذا «كُمُسْتِير»؟ وهي لعبة ترجعنا إلى الطفولة ومرحلة التأرجح بين الوعي واللاوعي، فالأطفال الذين يلعبون هذه اللعبة في الغالب يكونون قد بدأوا يخْطون الخطوة الأولى في عالم الوعي والمعرفة، حيث يبدأ الطفل يدرك كيفية التعاطي مع الآخرين، ويدرك كذلك أن هناك شيئاً مخبوءاً لا بد من البحث عنه وكشفه.
وعند البحث عن جذور «كُمُسْتير» في ثقافتنا، نجد أنها لعبة تقوم على الظهور والاختفاء، والتلفظ بصوت مرتفع بـ»كُمُستير» في إشارة للإمساك بالمختفي.
إن اللافت في عنوان المجموعة أنه يتقاطع مع ما تتضمنه قصصها من عناوين فرعية للقصص الإحدى عشرة، فمنذ القصة الأولى «تصفية حساب»، وانتهاء بالقصة الآخيرة المعنونة «لقاء وحيد»، ثمة إيحاء بأن هناك حسماً باتجاهٍ ما ووضْع نقطة تكون هي الحد الخاتم والفصل للوقوف على الأشياء وعندها.
تدور قصص هذه المجموعة في دائرة الواقع واللاواقع في آن واحد، فالأبطال أشخاص عاديون يملكون حرية مصائرهم، لكنهم حين يبدأون في التعامل مع الواقع أو مع ذواتهم بشكل مباشر تكتشف أن لكل شخصية عالمَين غريبَين؛ عالم واقعي معيش ومتقبَّل، بل ومن السهل التعامل معه، وعالم آخر غريب لا يمكن تقبله بسهولة لأنه اللامعقول بعينه.
ففي قصص «كمستير» (منشورات وزارة الثقافة، عمّان، 2015)، نجد أن جعفر العقيلي قد عاد بنا من خلال بعض القصص إلى أدب اللامعقول، ذاك الأدب الذي شاع وانتشر في بدايته في الغرب في النصف الأول من القرن الماضي، وكان يتميز بأنه يميل إلى الغرائبية والعجائبية والبعد عن المنطق وما هو متواضَع عليه في الواقع، ويقترب بالقارئ من تخوم الأسطورة أو الخرافة أو الحكاية الشعبية أو الأكاذيب التي تدفع بالقارئ إلى عدم تصديق ما يقرأ وألّا يحمل القصة على محمل الجد، إلا أنه كمتلقٍّ يظل محكوماً ببنية النص ومشدوداً لمتابعة الأحداث تبعاً لسطوتها عليه من خلال أحداثها وسرديتها العالية أحياناً.
ومما جاء في ورقة الناقد عِذاب الركابي: «في قصص جعفر العقيلي يَبرُز ضميرُ المتكلم/ الراوي / الشخصية بإيقاعها السيكولوجي بوصفه حجر الأساس في بناء القصة، وشرطاً في كتابة الذات، وهذه من صفات السرد الموضوعي/ الواقعي/ الفانتازي الذي يكون البوح مرجعيةً له.
وفي قصص العقيلي ثمة عنصر «التخييل» وهو «ما يتيح الحرية والقدرة على المناورة أكثر من الكتابة غير التخييلية» كما يقول «بول أستر».
التخييل المقرون بفانتازيا موقظة، ليست هروبية، ولا محبطة، تحييها في القلب والعقل معاً مهارةُ الكاتب، حين تقرأ الجملة الأولى والأخيرة قد بدأتا معاً، والفضل لقريحة صافية لا تهدأ، ومثابرة أصابع تزهو بلحظات جنون الكتابة والإيحاء، عبر لغة باذخة الحميمية، لا تبتعد عن ملامح وهواجس الراوي-البطل في كل قصّة.. وهي تأخذ الشكل الصحيح المقنع، والتوازن الصحيح أيضاً.. حتى ترتيب وإيقاع الكلمات إلى أن تأتي منغَّمة، شفافة، مندلقة من جسد الكاتب على الورق مباشرة، بهذا الشكل الممتع شديد الإثارة . شكل مزيج من الواقعي-الجمالي والفانتازي الشاعري في إيحاءاته، مؤسساً لبنية سردية مستثمرة للكلمات والأخيلة والرؤى معاً!
وقدم الأديب العقيلي شهادة إبداعية حول تجربته في كتابة القصة، نقتطف منها:
«أنا ابن التسعينات بكل ما يحمله هذا التعبير من معانٍ ودلالات. في التسعينيات بدأتْ نُذر العولمة بتيارها الجارف، تفسُّخ الأحلام القومية، انكشاف العمل الحزبي أجوفَ عارياً بعد خروجه إلى العلَن، توقيع المعاهدات مع الغاصب، تفكيك الطبقة الوسطى، وتخلي الدولة عن دورها، ثم عن رأسمالها الوطني الرمزي بالتدريج.
هذه الظواهر والتحولات وجدت صداها في نصوصي، بطلي في الغالب ضائع الذات، يبحث عن نفسه وسط ركام من الوجوه المتشابهة أو غائبة الملامح. إنه بطلٌ تكرار، أو بطلٌ أنموذج، بطل تراه ولا تراه في آن، بطل قد يكون أنا، وقد يكون أنتَ أو أنتِ.
لا أنكر وجود حبل سُرّي يرطبني بأبطالي: الأجواء، الأحداث، وإحباطات المرحلة. أبطالي حقيقيون، وليسوا من ورق، وهم يعيشون حالة هروب دائمة، وحالة انتظار دائمة، هل تنكر أننا نتاجُ ما خسرناه، ومشاريعُ ما سنتوصل إليه!
أبطالي يعيشون فِيّ، هم أشبه ما يكونون بأصدقاء افتراضيين أستدلُّ على كلٍّ منهم بملامحه الخاصة، أعرفهم جيداً لأنهم شظايا أنايَ أو هم أنَوَاتي المتعددة في تجلّياتها التي لا أستطيع لبعضها فهماً.
ولأنني على علاقة وثيقة بأبطالي في السرد تراني أميل إلى الوصف الدقيق لملامحهم الجوّانية والبرّانية على السواء، وهناك منهم من أرى أشباهه (أصداءه) في بشرٍ يحيطون بي، بشرٌ لا شرط أن تربطبني بهم علاقةٌ من نوعٍ ما، فقد أصادفهم في الطريق، أو ألمحهم من بعيد وهم يديرون ظهورهم لي غير آبهين بي وبعالمي، فأتسامح معهم متفهماً انشغالهم عني بتفاصيل يومهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش