الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حروب مصـر

عبد الحميد المجالي

الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 109

تخوض مصر عدة حروب على عدة جبهات تحتاج كل حرب فيها الى جيش كامل المواصفات لخوضها والانتصار فيها، او على الاقل تحقيق انجازات مرحلية لانهاك العدو ودحره على المدى المتوسط والبعيد، لأن الوقائع الميدانية تشير الى استحالة تحقيق نصر في أي من هذه الحروب في المدى القصير .

حرب مصر الأولى التي تخوضها منذ عدة سنوات وقتل فيها حتى الآن اكثر من الف جندي، هي حرب سيناء الفريدة من نوعها من بين الحروب التقليدية او الحروب على الارهاب في اي دولة من العالم . مساحة سيناء تقرب من ستين الف كيلو متر مربع، وفيها تتنوع التضاريس بين السهل الصحراوي والجبال الوعرة بالاضافة الى اطلالتها على عدة بحار تجعل من النفاذ اليها او الخروج منها مسالة سهلة لايمكن السيطرة عليها . حجم السكان القليل بالمقارنة مع المساحة الكبيرة وان كان يعد ميزة ايجابية للحرب على الارهاب، الا انه لم يتم الاستفادة منه بشكل كامل عبر السنوات الماضية . فتنظيم داعش الارهابي استخدم تكتيكات جعلت من حجم السكان القليل ميزة لصالحه في كثير من الاحيان عبر تهديد السكان بالذبح في حال الاشتباه بالتعاون مع السلطة . كما ان أدبيات الحركات الارهابية حول “ التدرع بالارض “ عبر الاختباء بالانفاق والحركة المرنة بعدم السيطرة على ارض محددة المعالم، وضعت امام الجيش المصري عقبات عديدة لتحقيق انتصارات حاسمة رغم الانجازات التي حققها على هذا الصعيد ويحمد عليها . ستطول حرب سيناء بعض الوقت، ما دامت الاستراتيجية المعتمدة فيها لايجري تعديلها وفقا للمستجدات، وهو ما يجب ان يكون .

حرب مصر الثانية هي حماية حدوها الطويلة مع ليبيا التي تشهد عمليات يومية لمنع تدفق السلاح والرجال، وخاصة من المصريين المعارضين المنتمين لمنظمات ارهابية متعددة الاسماء والتشكيلات متوحدة الهدف على ضرب الأمن المصري، منعها من العبور الى البلاد وتشكيل خلايا متحصنة بالمدن والعدد الهائل من السكان . طول الحدود المصرية مع ليبيا يصل الى الف وثلاثمئة كيلو متر، وذلك يحتاج الى جيوش للسيطرة عليها وليس جيشا واحدا، وهو امر لم يتمكن الجيش المصري من ان يقوم به، الامر الذي اجبره على نقل الحرب الى خارج الحدود، وضرب مراكز الارهابيين في ليبيا التي اصبحت تعيش في مرحلة ما قبل الدولة منذ السقوط المروع لنظام القذافي . هذه الحرب ستستمر طويلا ايضا، لان تحقيق الانتصار فيها لايعتمد على الجهد المصري وحده، بل يعتمد على تطور الاوضاع السياسية والامنية في ليبيا .

حرب مصر الثالثة هي حرب الداخل التي تمتد مساحته بين قناة السويس الى الحدود مع ليبيا وصولا الى الحدود السودانية جنوبا، وهذه الحرب تتداخل تفاعلاتها واتجاهاتها مع حربي سيناء والحدود الليبية . في الداخل المصري تتحالف عدة قوى ومنظمات ارهابية على العمل ضد الدولة سلطة وسكانا وامنا وحياة وصولا الى ضرب الاقتصاد. الى الداخل المصري تسربت داعش إما من سيناء او من ليبيا .

وفيه ايضا استعاد ما يسمى بالنظام الخاص للاخوان المسلمين الذي انشئ زمن حسن البنا وخرج عن سيطرته في كثير من الاحيان والذي يستخدم العنف كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية، استعاد نشاطه بعد سقوط الرئيس الاخواني مرسي، وانشأ عدة تنظيمات متعددة الاسماء تتكون من خلايا عنقودية كل منها مستقلة عن الاخرى لكي لايؤدي كشف احداها الى كشف الخلايا الاخرى. هذه التنظيمات او الخلايا تعتمد على اسلوب الاغتيالات لكبار المسؤولين المصريين وقوى الامن وتفجر العبوات الناسفة في اماكن محددة . 

اما داعش وتفرعاته، فقد اعتمد استراتيجية جديدة في هذه الجبهة الحساسة، وهي استهداف الاقباط لتحقيق عدة اهداف مجتمعة في كل ضربة، والاهداف هي اولا : تحقيق شرخ في الوحدة الوطنية المصرية بين المسلمين والمسيحيين وثانيا : محاولة الاثبات ان الدولة المصرية غير قادرة على حمايتهم وثالثا : تشجيع الدول الغربية المسيحية على ان تبدأ بالتفكير في تغيير موقفها من النظام المصري باعتباره العاجز او المتهاون في حماية الطائفة المسيحية . تلك استراتيجية لم تحقق اهدافها الرئيسية بعد، وان كانت حققت بعضا من الاهداف الفرعية بان احدثت شكوكا على هذا الصعيد يعترف به المسؤولون المصريون .

حرب مصر الرابعة هي حرب التنمية، وهي حرب كبرى يواجه فيها المسؤولون المصريون تحديا كبيرا مع التزايد المتسارع في عدد السكان الذي اقترب من مئة مليون نسمه . الذي يقود هذه الحرب هو الجيش المصري ايضا، حيث ينفذ مشاريع تنموية كبرى بدات من مساهمته الرئيسية في حفر قناة السويس الجديدة، الى تنفيذ مشروع الطرق القومية “ ثلاثة الاف كيلو متر “، بالاضافة الى الكباري والصوامع وانشاء المدن الجديدة في اطار خطة شاملة للقضاء على العشوائيات فمثلا لاعشوائيات في مدينة الاسماعيلية مع نهاية هذا العام . ويضاف الى هذا كله تنفيذ مراحل استصلاح مليون فدان وجعلها قابلة للزراعة ومنتجة وقد انتجت . 

هذه الحروب تحتاج الى صبر وامكانات والى خيال ينتج مبادرات وتكتيكات تعجل بالنصر. فمصر التي نحبها يجب ان تنتصر في هذه الحروب التي فرضت عليها بمؤامرات خارجية وداخلية ظاهرة للعيان . نصر مصر هو نصرنا، وعكس ذلك يعني مزيدا من الفوضى وضياع بوصلة الامة بعيدا حتى اشعار آخر . 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش