الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولاية الفقيه ...ما هي ؟

عبد الحميد المجالي

الخميس 8 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 109

نلجأ في ما نكتبه في بعض الاحيان الى توضيح معاني وابعاد بعض المسميات والمصطلحات المتداولة على نطاق واسع على الساحة الفكرية والسياسية ، وتاخذ ابعادا عملية واحداثا ربما تكون بتاثيرها او بسببها  . وتوضيح هذه المصطلحات ليس بقصد الترويج لها او نقدها ، بقدر ماهو محاولة لافادة بعضا ممن يتفضلون  بقراءة ما نكتب ، لاننا نفترض ان البعض الاخر يعرفون عن هذه المصطلحات والمسميات اكثر مما نعرف .

من بين هذه المسميات الذي يتخذ في زمن امتنا الاسلامية هذا ابعادا سياسية ومذهبية واسعة ، هي ما يسمى بولاية الفقيه في المذهب الشيعي التي فرضت نفسها على اتباع المذهب  منذ ثورة الخميني الذي طور هذه النظرية للحكم ولم يخترعها بل عمل من داخلها ، ليصنع منها نظاما مطلقا للحكم تتم ممارسته في ايران حاليا بولاية مرشد الجمهورية اية الله خامنئي .

ولابد هنا من العودة الى التاريخ قليلا وباختصار شديد قبل الدخول في تفاصيل هذه النظرية . فقد عرف الفكر السياسي الشيعي  تنوعا وتعددا كبيرين خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين حتى بلغ لدى عدد من مؤرخي الشيعة سبعين فرقة،  ولكنه استقر عبر التاريخ  على ثلاث فرق رئيسية هي الزيدية التي حكمت اليمن مئات السنين الى ان تمت الاطاحة بحكم  الامامة بثورة السلال الجمهورية . وفرقة الاسماعيلية  التي اقامت الدولة الفاطمية ، الممتدة  من المغرب الى مصر والشام والحجاز لمدة ثلاثة قرون . اما الفرقة الثالثة فهي الامامية الاثني عشرية التي كان اتباعها يعانون من مشكلة ذاتية لاتسمح  لهم باقامة الدول  تتمثل باشتراط  العصمة والنص الالهي والسلالة الحسينية “ الحسين بن علي بن ابي طالب “ رضي الله عنه في الامام او الرئيس . ولما كانوا يعتقدون بوجود ذلك الامام  المعصوم المعين من قبل الله وولادته في اواسط القرن الثالث الهجري وهو الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري الذي قالوا انه ولد بصورية سرية ثم غاب بعد وفاة ابيه غيبتين صغرى امتدت سبعين عاما “ من 260 الى  329” هجرية   ولم يعد خلالها ويزعم انه كان يتصل خلالها ببعض النواب الخاصين، وكبرى امتدت منذ ذلك الحين والى اليوم والى ان يظهر في المستقبل . وقالوا بناء على ذلك بعدم قيام الشيعة بالثورة والعمل السياسي والعمل من اجل اقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة ووجوب انتظار الامام المهدي الغائب وعطلوا في هذه الفترة التي سموها “ الانتظار “ كل ما يتعلق بالدولة من امور كجباية الخمس والزكاة واقامة الحدود وصلاة الجمعة . وقد اتسمت تلك المرحلة بالسلبية السياسية وادت الى انسحاب الشيعة الامامية من التاريخ السياسي . وقد ادت فترة الانتظار الى الوقوع في ازمة خانقة للمذهب الشيعي مما ادى الى تراجع بعض العلماء عن التشدد في تطبيق المذهب ، وكانت اول خطوة  هي فتح باب الاجتهاد الذي كان محرما في الفكر الامامي .ليشكل ذلك خطوة كبيرة للخروج من الازمة مما ادى الى استنباط فرضية النيابة الواقعية للفقهاء عن الامام المهدي خاصة في المجال السياسي الامامي والقول بنظرية ولاية الفقيه وكان ذلك في القرن الخامس الهجري . 

وبينما كانت نظرية ولاية الفقيه تنمو ببطء وبصورة جزئية ومحدودة في القرن السابع والثامن الهجرييبن ، انفجرت حركة على ايدي الصفويين بقيادة اسماعيل بن صفي الدين بن حيدر الذي اعلن قيام الدولة الصفوية عام 907هجرية  الا انه كا ن يفتقد الى نظرية سياسية شيعية شرعية فما هو متوفر في هذا المجال غير كاف .

واستند الشاه في تجاوز ذلك على تاييد  الشيخ المحقق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي  الذي طور ماهو متوفر من نظرية جزئية غير سياسية الى نظرية سياسية وادعى انه نائب الامام الغائب واجاز للشاه اسماعيل ممارسة السلطة بدلا منه وقد ادى ذلك الى انقسام خطير في المجتمع الشيعي .

ودون الدخول في تفاصيل كثيرة حول التطور التاريخي للفكر السياسي الشيعي خلال الفترة التي اعقبت سقوط الدولة الصفوية ، قاد الامام الخميني عام 1963 انتفاضة ضد الشاه محمد رضا بهلوي متجاوزا نظرية الحكم الملكي الدستوري التي اقامها الفقهاء الشيعة في ايران طويلا،  والتي انقلب الشاه اصلا عليها بانقلاب عسكري نصب نفسه بعدها ملكا دون استشارة الفقهاء بل شن حملة شعواء ضدهم .

تم ابعاد الخميني الى العراق وهناك راح يطور نظرية ولاية الفقيه والنيابة العامة للفقهاء عن الولي الفقيه لينقل هذه النظرية الى مرحلة جديدة هي حكم الفقهاء المباشر وممارسة مهمات الامامة كاملة وقد شكل ذلك القاعدة الفكرية التي قامت عليها الثورة الايرانية ، وقد انتقد الخميني فترة انتظار الامام المهدي التي قد تمتد مئات اخرى من السنين ، واجاز اقامة الدولة بقيادة من تتوفر فيه خصائص الامامة من العلم بالقانون والعداله ، كما اعتبر الفقهاء اوصياء للرسول “ صلعم “ من بعد الائمة في حال غيابهم ، وان ولاية الفقيه هي ولاية دينية الهية وقد حصر  الحق في اقامة الدولة بالفقهاء فقط . وبعد اقامة الجمهورية  بعدة اعوام طرح الخميني نظرية ولاية الفقيه المطلقة ، باعتبارها مستمدة من الله كما يقول مرسلا رسالة الى رئيس الجمهورية في ذلك الوقت حول ذلك الامر الذي شكل تطورا كبيرا باتجاه الشمولية وتوسيع الولاية ، متحدثا عن صلاحيات مشابهة لصلاحيات الرسول الاعظم والائمة المعصومين من بعده . ولذلك اصبح للفقيه الحاكم وضعا مقدسا لايجوز المساس به بل يجب طاعته طاعة مطلقة ولا يحق للامة ان تعارضه او تنتقده او تعصي اوامره .

وقد شكلت نظرية الخميني  ثورة على نظرية الامامة وعلى فترة  الانتظار للامام المهدي حيث انها لا تشترط العصمة والنص ولا السلالة الحسينية في الامام بل تكتفي بالفقه والعدالة . 

واخيرا وليس من باب النقد ،  فان مسالة وجود المهدي المنتظر حيا منذ ولادته حتى الان ، هي مسالة وهمية لاتستند الى ادلة واقعية ، كما ان الادلة التاريخية والعقلية تنفي او لاتثبت اصلا ان الامام الحسن العسكري قد ولد له ولد اخفاه كما يقولون حفاظا على حياته من الخلفاء العباسيين في ذلك الوقت،  رغم ان التاريخ يقول ان هؤلاء الخلفاء في ذلك العصر،  كانوا يميلون الى المذهب الشيعي ، كما اقام البويهيون وهم شيعة دولة في عاصمة الخلافة ، فلماذا الخوف على طفل الحسن العسكري ان وجد اصلا .انها ايضا نظرية وهمية تم اختراعها لمنع انقطاع الامامة  عند الامام الحادي عشر وهو الحسن العسكري  . سيبقى الشيعة ينتظرون المهدي المنتظر الى الابد ، لانه غير موجود  اصلا ، والقاعدة التي قامت عليها نظرية  وجوده نظرية وهمية يسهل نقدها ونفيها بقراءة التاريخ  واصول الدين والموروث الاسلامي بمجمله دون مواقف مسبقة او تعصب .  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش