الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تمّ إمساك الثور من قرنيه؟

محمد داودية

الجمعة 9 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 673

قال لصاحبه: والدي يجبرها قبل أن تنكسر.

رد صاحبه: والدي لا يتركها تصل إلى مرحلة الكسر.

كان يجب ان تلتقط القيادة القَطرية الرسائل الواضحة من وراء عقد قمم الرياض الثلاث والبيانات الصريحة التي جاءت بمثابة خريطة طريق للتحالفات والعداوات في الإقليم.

لكن الغريب والملتبس، ان تظل سياسة القيادة القَطرية، كما كانت قبل قمة الرياض، وهو ما يشي بأن تلك القيادة، لم تأخذ على محمل الجد، التحديد الصارم الجديد للأهداف الاستراتيجية الجديدة للتحالف الأمريكي السعودي الجديد!

لا نحتاج الى المزيد من الأدلة، لبيان ان من حق القيادة القطرية، التي تدفع اكلاف فضائية «الجزيرة»، ان توظفها، لخدمة الاهداف السياسية الأمنية العسكرية الاقتصادية، لا لخدمة الرأي الاخر كما تزعم ولا لإشاعة الديمقراطية ولا لخدمة كفاح الشعوب من اجل الحرية والاستقلال، فتلك اهداف تقدمية، لا يعتنقها نظام ثيوقراطي مغلق، لا يعرف التعددية السياسية ولا الديمقراطية ولا الدولة المدنية ولا الحريات العامة، وكثيرا ما تثار ضده انتهاكه لحقوق العمالة الاجنبية.

 لقد وظفت قيادة قطر المال لصناعة النفوذ والمكانة، وهو ما يتجلى انه ارتد على علاقات قطر خصومات وعداوات شملت: البحرين والمغرب ومصر والأردن والسعودية والامارات وليبيا وسوريا ولبنان والعراق والسلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها. 

إن دلالات تريّث الأردن في التعامل مع ملف العلاقات السعودية المصرية الإماراتية مع قطر، ثم قرار الأردن خفض مستوى العلاقات، واغلاق مكاتب الجزيرة، يؤشر على حجم التفاقم المتوقع في هذا الملف، ويؤشر على ان هذا الملف مفتوح على كل التفاقمات والمخاطر وكل اشكال الصدام السعودي المصري الاماراتي مع قطر، بما فيه الصدام المسلح.

يقوم سمو أمير الكويت، ذو الخبرة العميقة في فض النزاعات، والخبرة بالبنية النفسية للقادة الخليجيين، بمساع مكوكية حثيثة، بين عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، لفكفكة عناصر التوتر، وتصفير سرعة ماكنة الحرب الإعلامية، على أمل ان يظل الخلاف خليجيا - خليجيا. وهو ما اخشى ان لا يتمكن من تحقيقه بسبب ان الفتق اصبح ذا محتوى أمني عسكري اقتصادي سياسي اعلامي عصي على الرتق. علاوة على ان ظروف نجاح مساعي امير الكويت في جبر قطيعة آذار 2014 تختلف كليا عن ظروف الصراع الراهن. 

السعودية والامارات والبحرين، آخذة بالاعتبار «تغريدة» دونالد ترامب، التي أيد فيها الإجراءات العقابية ضد قطر، واعتبر ان «عزل قطر يشكل بداية نهاية الإرهاب»، طرحت 10 شروط للمصالحة، تعرف انها لن تتمكن - أولن تقبل- ان تحققها كلها، وهو مؤشر ثانٍ على حجم التفاقم الخطير المتوقع في هذا الملف.

الحضور الإيراني واضح جدا في هذا الملف، من حيث محاولة السعودية وأميركا والامارات، ردع قطر، للتوقف عن استخدام محفة ايران للحفاظ على التوازن والطفو. ومن حيث الحسابات التي تأخذ بالاعتبار، ان ايران تشكل جدارا استناديا، تتوكأ عليه القيادة القطرية، وإن من حيث دلالة التفجيرين الإرهابيين اللذين ضربا في ايران امس. 

لن تقف محاولات الضغط الشديد، لأغراض التركيع، التي ستمارسها السعودية والامارات ضد قيادة قطر. مثلا، أتوقع ان تقوم منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بطرد قطر.

خطير وواسع ومدمر، ما احدثته قناة الجزيرة الموجهة من بث أسباب الفرقة واختلاقها وإثارة الفتن وتعميق الخلافات العربية العربية وإذكاء الحروب، بسبب تسخير هذه القناة، كأداة من أدوات الأجهزة الأمنية القطرية وغير القطرية. 

على القيادة القطرية أن تتحسس رأسها وان تتبصر وتتفكر في الأسباب التي تدعو دولا كالسعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن واليمن الى قطع علاقاتها معها.

لقد تميزت سياسة القيادة القطرية بعدم الاستقرار، وبالتورط في العنف، وبالمراوغة والتقية والمباغتة وسرعة الانسحاب، وتبديد ثروة الشعب القطري على ملفات وفصائل وجماعات واطراف لا مجال لاستمرارها ولا لاستقرارها. وهو ما اسفر عن انفجار السخط والغضب عليها بهذه الطريقة غير المسبوقة بين دول الخليج العربي.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش