الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياسة العميقة... والصبر الخانق !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 486

الصبر هو تحمل وضع غير مريح لمدة معينة ( محددة ) يعرف انه بعد مدة معينة سيتم التخلص من هذا الوضع حسب درجة وقدرة تحمله فعندما تتحمل امراً ما طارئاً او عابراً فذلك صبر اما ان تتعايش مع ذلك الامر باستمرار فيصبح الوضع بشكل يشبه القوي والضعيف او العبودية عند صاحب نفوذ لكن كما نعلم فان رفض تلك الاساليب السلبية حتماً سيؤدي بشكل أو بآخر الى التغيير وأما ان تبقى عاجزاً عن التغيير وغير مبال بما يحدث لك من اساءات فانه كما يعجز العبد عن تغيير دوره رغم رفضه للكبت الذي في داخله لتلك الاساليب والممارسات السلبية حيث ان الدول العربية بقبولها لسياسات دولة تمارس الاذى وتلحق الضرر يثبت انهم ضعفاء امامها وتجعلها تستقوى اكثر فأكثر لتتمكن من مسك حبل القيادة فكان لا بد من حزم الامر على التخلص من الخنوع لتلك الممارسات المؤذية خاصة اذا كانت تلك الدولة تعاني من مرض العظمة والغرور وعدم التزحزح فيزداد بطشهم الخفي تتويجاً لسيادتهم لذلك فانه يجب ان تفقد صبرك تجاه تلك الدولة حتى لا تفقد ارادتك ومكانتك وحتى لا تبقى مستهدفا.

 ان نظام السياسة العميقة التي تتبعها بعض الدول يكون فيه السياسيون والقضاة والمؤسسات وكبار الموظفين في الحكومة وخارجها ليس لهم علاقة باتخاذ القرارات التي تقرها السلطة الحاكمة فهي تقع خارج نطاقهم التنفيذي مما يجعل هذه القرارات والاجراءات التي تتبعها الاسرة الحاكمة خفية وعميقة وخارج الوعي العام وخارج العمليات السياسية التي يجب ان تتبع بالدولة القائمة على المؤسسات والتي يجب ان تشارك بالقرار اذن هذه الدولة صاحبة القرار السياسي الفردي تدخل في حيز نشاطات خارجية خارجة عن اي قرار جمعي او يستند الى اسس قانونية متسلسلة في الدولة والجانب العميق الخفي لهذه الدولة يكمن في علاقتها مع التنظيمات الخارجة عن الاطر القانونية والمنحرفة فكرياً او المتطرفة والساعين الى خرق انظمة دولهم بما يتناسب مع مصالحهم ومصالح هذه الدولة الداعمة لهم بشكل او بآخر اوانها تنفذ اجندات خارجية .

ان كل نظام اجتماعي فيه منظومات قيمية واخلاقية وتوازنات ويسمح بخيارات مدروسة محددة ويمنع اخرى فهذه المفاضلة وتجلياتها الواقعية هي محصلة موضوعية للتفاعل بين مجموعة العناصر التي تكون الحياة الاجتماعية للدول بالاضافة الى التأثيرات الخارجية سياسية او اقتصادية في علاقة تفاعلية مع مجموع العناصر المكونة لظروف المعيشة في مجتمع ما. فالفرد فاعل اساسي في العديد من الدول المتحضرة كفعل وكرد فعل لأي حدث او ازمة او قرار بينما في بعض الدول المقتدرة مالياً والمرتبطة خارجياً والتي جعلت من ابناء شعبها اشخاص مرفهين ومهمشين عن المشاركة في القرار السياسي فهي تعتبر سلطة مستبدة بطريقة شبهة حضارية في مجتمع فاشل لا يشارك بالقرار السياسي .

فلقد اصبح لدى شعبها مع مرور الزمن ذهنية الخضوع واصبح لدى كل شخص تفكير فردي ولم تعد هناك أية علاقة للمجتمع بالدولة فهناك حاكم فرد ورعية طائعة وهذه الصورة جرى اعتمادها وتعميمها وتبريرها على انها سياسة المصالح والمبينة على التخريب المتعمد للعبث بالعديد من الدول من دعم لمنظمات متطرفة او اثارة الفتن او فبركة اعلامية لمواقف تحول من الايجابية الى السلبية باعلاميين منتفعين مالياً ومطوعين فكرياً .

فالعمل السياسي ليس مسموح العمل به اجتماعياً والسعي للمشاركة السياسية انجراف نحو الهاوية فلا اي تفاعل مجتمعي شعبي مع الطبقة الحاكمة ولا اي نوع من التعامل فهو نظام حاكم قائم بذاته ولذاته واصبح الانحراف للقرار السياسي في تلك الدول ممارسة للسلطة للسير بالاتجاه المعاكس لأي دولة اخرى تعمل على العبث بأمنها واستقرارها وتعمل على تغيير نظام الحكم فيها مشكلة اختراقات علنية وباطنية مكشوفة حتى في تمويلها للارهاب والتنظيمات المتطرفة في تلك الدولة حيث ان للطبقة الحاكمة صلاحيات مطلقة تستثمر كافة اشكال وانواع العوامل المؤثرة في اي دولة سلبياً ومن المتعارف عليه ان نظامها الداخلي يعتمد على النموذج الريعي لشعبها فالدولة هي التي تعطي كل شيء وتوفر كل شيء وبالتالي فان العلاقة بين المواطن والدولة تمحورت حول مقدار ما يحصل عليه الفرد من المال او الخدمات بانواعها ولم يعد هناك اي حقوق سياسية للمواطن او حتى مطروحة للنقاش وتلك الدولة حولت دخلها القومي من المال الى قوة سياسية واعلامية مثيرة للفتن وداعمة للارهاب واصبحت معيشة اهلها مرتبطة بالانعكاسات المترتبة على ذلك وفي ظل هذا النموذج فان الثروة المالية تتحول الى وسيلة لتثبيت نموذجها السياسي العدائي الخاص بالطبقة الحاكمة التي تشتري الولاء بالمال يسود فيها سياسات التقرب والتملق الشخصي لاصحاب القرار وهذه وسائل فردية خلافاً لتلك المرتبطة بالحقوق الدستورية للشعب والتي تستدعي فعلاً مشاركة جماعية فلا حراك سياسي في تلك الدولة لاي نوع من سياساتها الغير وطنية فهي تغرد دوماً خارج السرب واصبحت دولة مشاكسة لبقية الدول الى ان طفح الكيل وبلغ السيل الزبى فكان لا بد من اتخاذ قرار عربي جماعي لتصويب مسار تلك الدولة لاعادتها الى جادة الصواب والى مسارها السليم والى الصف والموقف العربي وان تكون ايجابية وليست عدائية سلبية وتعيد ترتيب اوضاعها الداخلية وتفعل مجتمعها المعطل بحالة سياسية تشاركية لصياغة مستقبل الدولة ومستقبل شعبها الذي سيعاني من ارتدادات تلك السياسات سلبياً فليس هناك اي حراك اصلاحي تحديثي في وضع مثير للكآبة فهذا واقع متواصل منذ سنوات طويلة دون حدوث اي تغيير ملموس يلفت الانتباه مثيراً للدهشة فالنشاط الجمعي الذي يجب ان يتولد في ذلك المجتمع يتولد في مجتمع متحضر مثقف واعي وتظاهرة عامة معبرة عن هموم وتطلعات لغالبية الشرائح الاجتماعية ذا مضمون سياسي فلا حراك حزبي او نقابي او غيره من الحراكات السياسية او الفكرية او الاجتماعية فهذه هي علة العلل في تهميش لأي اجماع وطني مما ادى بتلك الدولة الى العجز عن استنباط اي قرار جماعي بل هي قرارات فردية اسرية مرتبطة بفكر احادي فالنظام السياسي الذي يفتقر الى التشاركية والاجماع لا يمكن الا وان يكون منعدم السمات وفوضوياً وعديم الاستقرار داخلياً وخارجياً لانه سوف يبقى في وضع مضطرب غير مبني على اساس مؤسسي سليم مجتمع يفتقر الى التفاهم الضروري لقيام الثقة المتبادلة مع السلطة الحاكمة وانعدام عامل الثقة فاقد للاجماع الوطني القابل للحياة باتزان وتطور جمعي وتفاعل لجميع المكونات الوطنية والتي فيها يعترف بالهوية الاجتماعية تحت مظلة وطنية وثقافية فيها الاحساس بالانسجام .

 

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش