الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أكثر من الهَم على القلب !

محمد داودية

السبت 1 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 696

«الجَرْدَة» قد تكون جردةُ الحساب، بالمعنى المتداول المعروف، أي الكشفُ السنوي على المستودع او المتجر او الشركة، بهدف تحديد الموجود والمباع، وتحديد الارباح او الخسائر على ضوء ذلك الجرد.

تلك تجارةٌ، تفضل الله علينا، فنجّانا من جردِها وارباحِها وخسائرِها وهمومِها وتبعاتِها وآثامِها، دنيا وآخرة.

و»قد» تكون الجردةُ المقصودةُ هنا، قطعةٌ من القماشِ بحجم البشكير، يتم ربطُها على رأس عصا طويلةٍ كالخازوق، تُستخدَم بين حينٍ وآخرَ، في مسحِ بلاط الفرنِ، مما لحقَه من سِخامٍ وفُتاتِ خبزٍ محروقٍ وقطعٍ سوداء صغيرةٍ، تتساقط من قُبّة «بيتِ النار» بفعل اللهب الهائل الذي يَسْتَعِرُ في الداخل.

 وعندما لا تُستخدم الجردةُ، في مسح بيت النار، تكون في سطلٍ او جردلِ الماء القذرِ المركون عادةً في الزاوية.

« والجردةُ « هذه، أو ممسحةُ بلاط الفرن، هي اكثرُ قطعةِ قماشٍ وسخةٍ وقذرةٍ في العالم، لا يفيدُ في تخفيف سوادها، وجها وقفا، انه يتم تغطيسها وتحريكها في جردل الماء بين خَبْزَةٍ واخرى.

فما ان يخفّ سوادُها قليلاً، حتى يزداد هذا السواد، لأن المهمة «الموكولة» الى الجردة التي تقوم بها بدقة وبأمانة، هي مهمةُ ازالةِ القاذورات السوداء، التي ما ان تزيل الجردةُ بعضَها، حتى تتساقطَ وتتوالدَ قطعُ سخامٍ سوداء كثيفةٍ أخرى، وهكذا دواليك الى أحد الأجلين:

1- ان تبلى الجردةُ فينتهي مفعولُها، ويُلْقى بها في القمامة ويستبدل بها غيرها.

2- او ان تحرقها ببطء، النارُ الهائلةُ، على فتراتٍ ومراحلَ مختلفة.

و»الجردة» - وعمْر القراء يطول- ضرورية جدا، فلولا فعلها المؤثر النشِط، لظل «بيتُ النارِ» مليئا بكُتَل السخام التي تعلق بخبزنا فتلوثه وتؤثر على شكله ومضمونه.

و»الجردة» الخرقة متوافرة في كل الافران ومتوافرة اكثر في الحياة العامة على شكل أشخاص وجماعات ومنظمات وتنظيمات وأنظمة، يقومون او يتطوعون للقيام بالمهام القذرة - ولا أقول بالمهام الصعبة -.

وبالطبع فان الجردة - الشخص، يدل عليها لونها مهما تأنقت وتعطرت وارتدت من اردية واقنعة وربطات عنق ومهما علا صوتها وقالت وصرّحت وأصدرت من بيانات.

كانوا يقولون للزعيم الفلسطيني الراحل ياسرعرفات يرحمه الله:

لماذا تُدْني وتُقرّب وتثق بشخصيات فاسدة مفسدة، في حين ان الشعب الفلسطيني، مليء بالكفاءات الزاهدة الشريفة النظيفة؟. 

كان أبو عمّار يرد على منتقديه: المهمات الوسخة القذرة، التي نحن مكرهون على القيام بها علنا، تحتاج الى شخصيات وسخة قذرة تقوم بها وتتعبطها علنا، ترفض الشخصيات المحترمة القيام بها، خشية على تاريخها وسمعتها !!.

وكان يضيف: هؤلاء لهم تسعيرةٌ يجب ان يتقاضوها لكي يؤدوا مهامهم بلا تردد وبحماسة واندفاع. هؤلاء لا اثق بهم بل اثق بانهم سفلة جاهزون لكل المهام.

السؤال الذي يحاول الخروج الى «أنسنة» الجردة هو:

من هو/هي/هم «الجردة» الذي عرفته/عرفتهم انت في الحياة، ويماثل/يماثلون في مهامه، مهام جردة الفرن؟!.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش