الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على حساب الإنسانية

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 488

لكل زمان فتنة تقضي بالمحصلة على عقول مبدعيها الذين يصدقونها ويتعايشون معها ثم تقضي على وجودهم وفتن زماننا كثيرة جعلت حياة العديد من الشعوب مريرة وأسوأ ما فيها عندما تكبر وتتضخم سريعاً بين المنهزمين والمجرمين وسفاكي الدماء والمطاردين في بلادهم خاصة عندما يجدون من يدعم هذه الفتن حيث يجدون ضالتهم فيكبرونها حتى يتدخلوا للقضاء عليها .

إنها فتنة الانسانية التي وضعت في غير موضعها حتى فقدت اسمى معانيها وباتت بلا قيمة، فلقد نجح اعداء الاسلام في صنع نسخة مشوهة عن الاسلام المتطرف منحرفين فكرياً فسوقوهم على شعوب فاشترتهم بعض الدول كمن يشتري السم من قاتله لتنعدم بتلك الدول الطمأنينة واصبح من الطبيعي جداً غفران الجريمة فغاب الحساب والعقاب حتى كثر السفاحون الذين تمت صناعتهم فأهلكوا الحرث والنسل واصبحت دعوات السلام مع الافاعي هي الاصل بحجة التسامح في ظل حياة مهيئة بآيات الارهاب التي يستغلونها ويستثمرونها بشكل مغلوط وخاطيء ينتزعونها من القرآن ( ترهبون به عدو الله ) وعن تناقضها مع آيات السلام الاخرى.

 الاسلام كما يعلم الجميع اسلام السلام والمحبة والتآخي والتراضي وليس كما يصورونه اسلام القتل والدمار وليس كما يسوقونه اعلامياً واجرامياً من خلال تلك التنظيمات الارهابية بأدوار وافلام مبرمجة ومفبركة تقشعر لها الابدان كدين يحض على العنف والكراهية ليعطي المجال للدول الكبرى للتدخل لانقاذ الانسانية ولترفع السيف في وجه تلك التنظيمات الارهابية لتروج بضاعة السلام والانسانية بين شعوب منهزمة داخلياً ليسلبوا اراضيهم وينهبوا خيرهم وتختل عقول الشعوب المسكينة لتصبح عبيداً لما يؤمرون .

فأي انسانية في ظل القتل والدمار وهتك الاعراض واي نصر تم تحقيقه على حساب الابرياء في ظل كائن راكع يقبل بظلم السفاحين والقتلة من كلا الجانبين، شعوب تحب هوان الدنيا كحب العبيد للسلاسل ترضى بأن تحيا بحراج وهي تستنشق طعم الذل ورائحة الهزيمة في كل يوم وفي كل لحظة، فالانسان في تلك الدول لا ينعم بالراحة او الطمأنينة وقد خسر كل شيء وهو لا يقوى على حفظ انسانيته ولا كرامته وقد دمرت ذاته واصبح يدعو لعدوه المنقذ بالبقاء لحفظ السلام وطول البقاء وهو يعاني من الشقاء والهلاك فاقداً عقله مع اهانة للنفس وليصبح دين الله صعباً على من يرجو الحياة في كنف مستعمر يكرهه وتنظيمات ارهابية تشوهه ورجال ونساء يرفعون ايديهم الى السماء تستغيث المولى في كل دقيقه لينصفها وينصرها على اعداء الاسلام، فهم العباد الضعفاء المدجحون من منبر جامع الى آخر قد دُمر، المتحلين في اخلاق الانبياء وكيف يعاملون كأسرى وهم دعاة رحمة وخير والسيوف على رقابهم وتسفك دماؤهم قاتل الله الجهل .

لا يوجد عاقل على وجه الارض لا يتمنى ان يعم السلام ارجاءها وان تكون نيران الله مشتعلة على المجرمين والارهابيين وحدهم، وبرداً وسلاماً على الابرياء ولكن جرت سنة الله في الكون ان يكون لكل شيء ثمن فلا يمكن ان يتحقق النصر يوماً من دون ضحايا وكلما جذرت بضاعة المستعمر الفاسدة في وجدان الشعوب الضعيفة المهزومة كلما زاد ايمانهم بضرورة حفظ الارواح، فروح الانسان غالية .وان لم تكن الحرية على ارضها والكرامة سماءها فليس لها اي مصلحة في البقاء فلقد شردت الشعوب ولم يبقَ أي معنى للانسانية .

 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش