الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرب بين نفوذين عنوانهما الاقتصاد

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1174

زمن جاك شيراك، كان الغضب على بشار الأسد عنوانه الصراع على النفط. انتصر شيراك، وجاء اغتيال الحريري كقاصمة ظهر لسوريا التي خرجت مكسورة من لبنان، التي هي وديعة فرنسا في الشرق، وفرضت فرنسا شروطها ودخلت الاستثمارات الفرنسية إلى سوريا عبر توتال وشركات الإسمنت وغيرها، واليوم النفط والغاز السوري مستقبله بيد الروس، مع وجود عسكري سيحميه.

غداً، توقع شركة توتال أكبر صفقة مالية منذ رفع العقوبات الغربية عنها، لتطوير حقول الغاز شمال ايران، وألمانيا لها مشاريعها الكبيرة أيضاً، وهنا ندرك أن الغرب ليس على قلب رجل واحد في موضوع محاربة إيران، التي تسعى بكل جد لتحقيق مكاسب كبيرة سياسية عبر بوابة الاقتصاد.

ولإيران مصالح مع جارها الثقيل عليها تركيا، والذي ينافسها أيضا في الخليج العربي، في نفوذه الاقتصادي والعسكري. ولا انفصال بين الجيوش والاقتصاد، حين يكون الأمر بحثاً عن الهمينة والنفوذ.

إيران وضعت نظريتها أم القرى التي صاغها محمد جواد لاريجاني في وثيقته او كتابه الذي حمل عنوان:»مقولات في الاستراتيجية الوطنية: شرح نظرية أم القرى الشيعية» وتركيا كذلك الأمر وضعت رؤاها في كتاب» «العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية»  وهاتان الوثيقتان تحركان السياسة في ايران وتركيا، وتحكمان نظرة البلدين للمنطقة.

الصراع بين ايران والعثمانيين، حسم في 1514، وعاد في القرن الثامن عشر مع توسع نادر شاره الآفشاري، الذي غزا العراق وهيمن عليه ثم استرده الأتراك، ثم غاب الصراع حتى الحرب العالمية الأولى، ثم جاءت اتفاقية لوزان 1922-1923 التي وضعت حدود تركيا المعاصرة، والتي يطالب اليوم رجب طيب أردوغان بمراجعتها.

الغرب هو الطرف الحاسم في رسم حدود النفوذ لأي قوة، وهذا العامل زاد بعد قيام دولة الاحتلال في فلسطين، وشرطها هو حماية وجودها،  وهو أمر لا قبل للعرب فيه، وليس لهم يد بضمانه.

أما صراع إيران مع العرب، فقد حال دونه وتكفل به حتى العام 1990 عراق صدام حسين، الذي ما أن زال، حتى مدّت إيران مخالبها في الجسد العربي في أكثر من مكان.

ومنذ خمس سنوات صدرت إيران ازماتها التي ظهرت جلياّ في 2009 للخارج العربي، حيث حراكها الشعبي الذي أسفر آنذاك عن معتقلين وساسة وقادة رأي، مع توتر كبير في مؤسسة الولي الفقيه، التي أوعزت للحرس الثوري بالتمدد في العراق وسوريا، وفي مناطق أخرى، مع خلق موسسات اقتصادية كبيرة لها في الدول التي همينت عليها، وهنا نتذكر العرض الإيراني على الأردن بتزويده بالنفط، وهو أمر مرفوض أردنياً.

بالمحصلة الاقتصاد بوابة الصراع، وإعادة إعمار سوريا هي مستقبل هذا الصراع!!

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش