الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حتى.. لا نحتفل طويلا بالماضي!

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 09:59 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة

أخطر ما يحدث في الاردن، أن هناك انتصارا متحققا لمن يسيرون عكس الزمن، ومن يتصورون انفسهم انهم قوى وهبتها السماء للاردنيين، قوى افلتت من كل محاولات ترويضها سياسيا، ولربما الكارثة أن الحيوية التي تستعيدها تلك القوى باعادة توجيه الزمن السياسي والاجتماعي لماكينة افكارها.

وقد تكون الكارثة الكبرى والتعاسة اللامتناهية التي تصيب البلاد والعباد هي خروجهم من التاريخ، وتعطيل كل اتجاهات التنوير والتغيير والتقدم. المجتمع لم يعد قادرا على انتاج الحكمة، ومن هنا تجد أن مؤسسات محلية رفيعة المقام تستعين بين فترة واخرى بمشايخ ليبخوا افكارهم على الناس، مجتمع ينتظر المعجزات أي « معجزة والسلام «، فقد تبعث على التخدير والاطمئنان وتجفيف التفكير بالمستقبل المنظور.

الزمن العام ما زال يقاد بالاجترار، فماذا يمكن أن ننتظر عند التفكير بالمستقبل إذن ؟ هي لعبة محكومة تخاف من أي تغيير مطلوب قد يهز سلطة حركة واتجاهات الزمن، وما يحدث تغيير في هندسة الزمن الاجتماعي ويعيد من هيكلة اتجاهات الافكار السياسية.

اللعبة على الزمن في تاريخ الشعوب تعني إحداث اصلاح وتغيير، وتعني تجديدا في روح السلطة واحشائها، رغبة عميقة في كسر حلقات الزمن المتلبدة بالسكون والانكسار نحو الماضي بمعناه السياسي والفلسفي، ما يعني أن أي تفكير بالزمن يعني تحقيق طفرة ونجاة في مجتمع راكد وساكن ومحافظ وخائف أيضا.

الماضي يقتلنا كل يوم، ما زالت الافكار تهبط على عقول الناس، ولكن لا نجد من يفكر بما قد يجول في فكر الناس الموجودين في الاسفل! مراجعة قد تفكك سلطة الزمان، وتطارد الاشباح وعلاقاتها المركزية» لأبوية بطريركية» تسقط رسائلها الفكرية والمعرفية في الجامعة والمدرسة والبيت والحارة والنقابة والحزب والمجتمع.

هناك بيئات كبرى حاضنة للماضي، وهي عملية انتاج للعقل القديم ومنظومات عامة اجتماعية وسياسية وقيمية معيارية، فأي مجتمع لا يحدث علاقة صراع أو تنازع مع الزمن، فهو مجتمع راكد ويمكن وصفه بالفاشل والمحبط، فالمسألة تتعلق بحركة مع التاريخ والعالم الجديد، العالم يتغير، والعلاقة مع الزمن تنتقل بفعل الثورة في عالم الاشياء بانتقالات افقية /خطية، تتعلق بسرعة الايقاع والانتقال من عصر التسجيلات والراديو الى البث المباشر.

فاين يمكن أن تذهب تأثيرات ثورة الاتصالات ومدى انعكاسها على العقل الجمعي، من التويتر الى الفيس بوك وغيرهما، التفكير الجماعي اصبح مكشوفا، وكيف يمكن أن نبقى ننظر الى الزمن من الماضي، وكل شيء من حولنا يجري تفكيكه، فالسلطة لم تعد «هرما عاجيا»، والشعب والجمهور لم يعد محسوسا ماديا إنما اقوام يحتشدون على شبكات التواصل الاجتماعي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش