الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المنتدى العالمي للشباب وطرح عصري لخدمة العَلَم

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 23 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 279

عندما نتطلّع للأعداد المتزايدة والعاطلة عن العمل من شبابنا وشاباتنا، وعندما نتطلّع إلى مُعضلتي الفقر والبطالة واللتين باتتا تُؤرقان سِلمنا المجتمعي، وعندما نتطلّع للكثير من السلوكيات السلبية لديهم سواء بالتسكّع بالشوارع والكافيهات أو مظاهر لباسهم أو حتى نمطية حديثهم ومأكلهم، وعندما نتطلّع لفقدان بعضهم لمنظومة قيمهم وحتى تغيّر سلوكياتهم وأخلاقياتهم صوب السلبية، وعندما نتطلّع إلى أن تصرفات بعض شباب اليوم الصبيانية باتت تنسلخ عن موروثنا الحضاري والقيمي والديني وحتى عاداتنا وتقاليدنا، وعندما بدأنا نلمس أن البعض منهم بحاجة لرفع مستوى الرجولة لديه، وعندما نلحظ تغيّرات بنيوية في مظاهر الشباب العامة في حديثهم وسلوكهم ولباسهم وإكسسواراتهم، وعندما نلحظ أن شبابنا بات يُقلّد العالم الآخر في كل شيء حتى قشور العولمة لدرجة أن البعض منهم فقد هويته، وعندما بدأنا نلحظ أن أدوات الاتصال الإلكتروني والاجتماعي من خليوي وفضائيات وإنترنت باتت أسرع من إرادتنا في تحصين وتمكين أبنائنا وبناتنا، وعندما نلحظ تربّص القوى الظلامية وعصابات التطرّف والإرهاب لشباب اليوم واستغلالهم لظروفهم المعيشية ولظروف البطالة والفقر، وعندما بدأنا نلحظ إهتمام شبابنا قد انحرف صوب مهرجانات الألوان والبيجامات وغيرها، وعندما بدأنا نلحظ تغيرات بنيوية أخرى أكثر فياعةً تمسّ شباب اليوم، نكاد نجزم بأن العلاج الشافي لكل ذلك من سلبيات وقشور وفقدان لمنظومة القيم والمبادئ هو إعادة تفعيل خدمة العَلَم لتسهم في تربية جيل اليوم ليكون أكثر إيماناً بربه ووطنه وعروبته وقيادته، وليكون أكثر رجولة وانتماءً وعطاءً وإنتاجيةً.
واليوم وسمو الأمير حسين بن عبدالله يقود المنتدى العالمي للشباب والسلام والأمن صوب رؤية عصرية لدور شبابي تشاركي لا إشراكي ودورهم في مجابهة العنف والتطرف والغلو والإرهاب، وتعظيم دورهم في ترسيخ الاستقرار والأمن، فإنني أجزم بحاجة الشباب للانخراط في صفوف خدمة العلم لينهلوا من معينها الخصب صوب حياة يشارك الشباب فيها تنموياً وسلوكياً وفكرياً وعسكرياً.
 تشرّفت شخصياً بخدمة العَلَم لمدة سنتين قبل أكثر من إثني وثلاثين عاماً -كمِثلِ مئات الآلاف من أبناء هذا الوطن الأشم من الجيل المتوسّط-، ولمسنا جميعاً –ويشاطرني في ذلك من خَدَم العَلَم- بأنها أسهمت في تجذير السلوكات الإنتمائية للوطن، وأسهمت بتنظيم وقتنا وقُدرتنا الفكرية والعقلية، وأسهمت ببناء شخصياتنا، وأسهمت بالمساواة والعدالة بين أبناء الوطن، وأسهمت بالكثير.
ولهذا فإننا أحوج ما نكون لها هذه الأيام وقبل الغد لنجعل من شبابنا الذكور رجالاً! وربما يقول البعض بأن القرار بإعادتها سياسياً بحتاً وخصوصاً أن هنالك قانونا مُعدّلا لخدمة العَلَم والخدمة الإحتياطية، لكنّ طروحاتي هنا لإعادتها تأخذ البُعد التنموي أكثر من البُعد العسكري.
وبالطبع لأنني شخصياً أُدرك الأبعاد الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والتربوية لإعادة تفعيل خدمة العَلَم لأنها باتت ضرورة وطنية مُلحّة لتخشين نعومة الكثير من شبابنا وتوجيههم صوب مُستقبل مُنتج ومُضيء سأقدِّم طرحاً جديداً مُختلفاً يتواءم مع شُحّ إمكانياتنا المالية وموازنة الحكومة التي تُعاني الأمرّين، وهنا أطرح بأن تكون مُدّة خدمة العَلَم تتراوح بين ستة أشهر لسنة على الأكثر ولصاحب القرار إعتماد المدّة المثالية بناء على دراسة إكتوارية تُجرى خصيصاً لهذه الغاية، ولكن طبيعة خدمة العَلَم ستنقسم لشقين: أوّلها تدريب عسكري لفترة محدودة كشهر مثلاً وباقي المدّة فترة تدريبية في مجالات تنموية وفق تخصص الشاب وفي مجال عمله وفي مشاريع إنتاجية حقيقية مدروسة في القطاعات المختلفة ومُدرّة للدخل لغايات أن يكتسب الشباب المهارات اللازمة لسوق العمل وتحقيق الإنتاجية اللازمة لتمويل الرواتب والمستلزمات الأخرى وحتى الربح المادي من المشاريع المطروحة وفق معادلة “بزنس ومال”، وبحيث ينقسم الشباب المنخرطون بخدمة العَلَم لقسمين: القسم الأول يغادر بعد إنقضاء مدّة تدريبه أو خدمة العَلَم، والقسم الثاني يتم تجنيده على النقص العام للقوات المسلحة ولوزارة الدفاع المُزمع إنشاؤها وفق التعديلات الدستورية الأخيرة التي تندرج وفق الرؤى الملكية السامية في هذا الصدد، وهؤلاء يُستفاد منهم لغايات عسكرية وتنموية أيضاً.
والمشاريع التنموية المقصودة ربما تتم داخل الوطن أو حتى خارجه في دولة مثل السودان الشقيق التي لديها فائض من قطع الأراضي وبالطبع بتشاركية مُطلقة مع القطاع الخاص، ومجالات العمل تكون في قطاعات إنتاجية مثل: القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع الإنشاءات وقطاع الاتصالات وحتى قطاع الخدمات وغيرها، لكن المهم أن تكون المشاريع ذات جدوى اقتصادية ومدروسة ومنتجة لا مشاريع فزعوية أو غير مُربحة، وممكن أن توضع إستراتجية عمل مدروسة وبمؤشرات أداء وضوابط جودة لهذه الرؤى وبتشاركية مُطلقة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، وهذا بالطبع يحتاج لتضافر جهود الجميع لمصلحة الوطن.
الطرح هذا يُسهم في حل مُشكلة البطالة بين صفوف الشباب العاطل عن العمل ويُؤهّلهم لسوق العمل ويُساهم في تشذيب السلوكيات السلبية لديهم ويمنع من جعلهم لقمة سائغة في فم قوى الظلام والضلال، وبالتالي فإن الطرح ليس تقليدياً عسكرياً فحسب بل عصرياً تنموياً وعسكرياً ويتواءم مع الرؤى الملكية السامية وطروحات وزارة الدفاع القادمة التي ستُضاف لوزارات الحكومة بحول الله تعالى، ويتواءم أيضاً ويتزامن مع طروحات المنتدى العالمي للشباب والأمن والسلام من خلال العمل على الأرض وتجسيد الانتماء للوطن.    

* وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش