الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نازحو الموصل يطوون صفحة عذاب استمر 3 سنوات

تم نشره في السبت 22 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

 

نينوى (العراق)- أمام خيمة كانت مسكنه، خلال السنوات الثلاث الماضية، في مخيم جنوب شرق مدينة الموصل شمالي العراق، يقف محمد النجار وهو يتأمل المكان الذي سيغادره قريبا عائدا إلى منزله في الموصل بعد طرد مسلحي تنظيم “داعش” منها.

هذا المواطن العراقي هو ومئات آلاف آخرين كانوا قد نزحوا من الموصل، مركز محافظة نينوى، حين سيطر “داعش” عليها، في 10 حزيران 2014، واتخذها معقلا رئيسا له في العراق.

منذ ذلك الوقت يعيش النجار في مخيم “ديبكة”، على بعد نحو 70 كم جنوب شرق الموصل، في خيمة صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها متران، وطولها ثلاثة أمتار، برفقة أسرته المكونة من زوجته وأطفاله الثلاثة، عبد العزيز (7 أعوام)، وعمر (5 أعوام)، وشقيقتهما زهراء (4 أعوام).

يوميا، يغادر نازحون هذا المخيم عائدين إلى منازلهم في الموصل، التي أكملت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، استعداتها من قبضة التنظيم، في العاشر من الشهر الجاري.

ورغم تدمير قرابة 80% من البنى التحتية للخدمات في الموصل، مثل شبكات الكهرباء ومياه الشرب وكذا الخدمات الصحية، إلا أن النازحين سئموا مرارة العيش اليومية في المخيمات بعيدا عن مدينتهم.

الابتسامة بدت جلية على وجه النجار وهو يستعد للعودة إلى منزله في حي عدن بالجانب الشرقي للموصل، بعد أن أصلح، على نفقته الشخصية، ما تضرر منه جراء الحرب، رافضا انتظار جهود الحكومة لإعادة الإعمار.

وبينما يتجول في المخيم وقد أوشك على إنهاء حياة النزوح، قال النجار للأناضول: “لم أنس يوما ما عاشته من عذاب طيلة ثلاث سنوات في المخيم.. كانت أيام فصول الشتاء الثلاثة الماضية قاسية جدا، فالبرد والمطر والرياح حولت تلك الأيام إلى كابوس مرعب، حيث لم تقينا هذه الخيم الأمطار والبرد والرياح”.

واسترسل قائلا: “في الصيف تصل درجات الحرارة إلى نصف درجة الغليان (100 درجة مئوية) في المخيم، الذي شيد على أراض صحراوية قاحلة.. الخيم تتحول إلى فرن حراري يصعب العيش فيها، ولو لساعات، إلا أن عدم توفر أي خيار آخر أجبر الجميع على الصبر”.

وبينما يلقي التحية على قاطنين في المخيم، أضاف النجار: “لن أخذ مقتنياتي الموجودة في المخيم، بل سأوزعها على جيراني في المخيم.. وكل ما أتمناه هو ألا أمر بهذه التجربة مرة أخرة”.

نازح آخر في مخيم “ديبكة” هو “أبو عصام الحيالي”، وهو مسن يرتدي “الدشداشة” البيضاء (الزي العربي للرجال)، ويضع على رأسه منشفة مبللة لعلها تعينه على تحمل درجات الحرارة المرتفعة في الصيف.

الحيالي قال للأناضول: “نحلم كل يوم بالعودة إلى منازلنا، وأن نموت بين جدرانها وليس هنا وسط هذه الخيم القاسية، التي سقتنا مر العذاب، ونصارع كل تحديات الحياة فيها من أجل العيش”.

وبينما يكابد للسيطرة على دموعه، تابع: “كل يوم ينتابني حزن شديد وأنا أرى أغلب العائلات تحزم حقائبها، وتعود إلى ديارها، بينما أن جالس هنا لا أقوى على العودة، وقد لا أستطيع؛ فمنزلي في حي القادسية الثانية قد دُمر بالكامل، بعد أن انفجرت أمامه عجلة (سيارة) مفخخة يقودها انتحاري استهدف بها قواتا عراقية”.

معارك الموصل، التي بدأت في 17  تشرين الأول الماضي، حولت أجزاء واسعة من المدينة إلى أطلال، وتسببت في نزوح حوالي 920 ألف مدني من أصل سكان المدينة، الذين يتجاوز عددهم المليوني نسمة، أغلبهم من العرب السُنة.

وتدريجيا، يعود نازحون إلى الموصل، ثاني أكبر مدن العراق سكانا بعد العاصمة بغداد، إلى المدينة، ويرممون منازلهم المُدمرة نسبيا، بينما تسارع السلطات العراقية الخطى لتوفير الخدمات الرئيسية للسكان. الاناضول

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش