الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملقي في وزارة الزراعة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 24 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1981

هي ليست مجرد زيارة ميدانية، تلك التي قام بها رئيس الوزراء أمس إلى وزارة الزراعة واجتمع خلالها مع طاقم الوزارة، واستمع إلى تقرير مختصر عن الوزارة ونشاطاتها وخططها والتحديات التي تواجه تنفيذها، بل هي أكثر من ذلك، فالوزارة حققت نموا ملحوظا في الربع الأول من العام 2017، حيث احتلت المرتبة الأولى في معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 16 و نصف بالمئة، قافزة 10 درجات كاملة عن النسبة التي تليها وهي نسبة المياه والكهرباء التي بلغت 6 ونصف بالمئة للفترة نفسها، وبزيادة 9 ونصف بالمئة عما حققته الوزارة عن الفترة نفسها في العام الماضي 2016، علما أنها كانت تحتل آنذاك المرتبة الثالثة بين القطاعات المؤثرة في نمو الناتج المحلي الاجمالي.. الفقرة رقمية وتتطلب شرحا..

الحقيقة الغائبة عن كثيرين يتصيدون الهفوات الحكومية ويغفلون عن إنجازاتها، تكمن في الأرقام السابقة حين نتحدث عن الاقتصاد، او نتحدث عن النجاح الاداري الذي اجترحته حكومة الدكتور الملقي من خلال جهود وزارة الزراعة، وهي الجهود التي يتساءل عنها معنيون كثر استنكاريا: لماذا لا تصل إلى الإعلام؟! ..ولا بد أن المعنيين بالإجابة عن هذا السؤال يحتاجون أن يوجهه إليهم رئيس الوزراء نفسه، فهو الذي قام بهذه الزيارة لوزارة الزراعة، وتحدث بحديث منسجم تماما مع هذه الحقيقة من النجاح والانجاز، وقد تساءل الدكتور الملقي فعلا عما يحول دون أن تصل هذه الحقائق للناس !.

تحدث الرئيس بحديث مسؤول فاجأني شخصيا بعمقه ومدى إلمامه لما يدور في القطاع الزراعي، ومن الواضح أن الرجل يتابع القطاع بشكل حثيث، ويتكلم بموضوعية حوله:

طلب الملقي أن ترتكز جهود الارشاد والتثقيف للمزارع على مسألة النوع، أي أن تكون منتجاتنا الزراعية نوعية، وتستطيع المنافسة، وأن يكون هناك إختصاص، كما وجه إلى ضرورة أن تقدم الوزارة أولوياتها في خططها للعام المقبل 2018؛ لأن الحكومة ستعد موازنة مختلفة تماما عما عرفناه عن الموازنات العامة السابقة على حد قوله، وذلك يعود لعدة أسباب، أولها متعلق بحقيقة سياسية إدارية تحققت في عهد هذه الحكومة، وهي اللامركزية، باعتبار أن المجالس المحلية هي المسؤولة عن تنفيذ المشاريع في مناطقها، حسب مخططات المجالس ومخصصات موازناتها من الموازنة العامة، أما السبب الآخر، فهو متعلق بالوضع العام، فالدولة متجهة تماما إلى ترشيق الادارة والاجراءات التنفيذية، ومحاصرة حقيقة الوضع الاقتصادي المتردي، وأن لا أحد سيقف معنا إن لم نقف مع أنفسنا ونفكر في أولوياتنا، لنسير بشكل متوازن إلى الأفضل.

يتحدث الرئيس «من الآخر» عن موضوع العمالة في قطاع الزراعة، وأن فرصتنا للحد من العمالة الوافدة واستبدالها بالمحلية، مرهون بالطريقة التي نفكر فيها في تحسين الانتاج الزراعي، حيث أن الفكرة المأخوذة عن العامل في قطاع الزراعة هي «البحاشة والحراث»، بينما الواقع والمطلوب غير هذا، وهذا توجه عالمي قبل أن يكون حلا أردنيا لجزئية العمالة الوافدة، فالزراعة في نهاية المطاف ستكون خاضعة للتكنولوجيا بدورها، وذلك إن كانت تريد أن تنافس وتكون مصدر دخل للمزارع، فالمكننة أو الميكنة أو المكنكة، كلها تعبيرات يقصد بها توظيف الماكنة في العمل الزراعي، وهذه تتطلب عاملا مهاريا مدربا ومختصا أكثر من مجرد عامل «يبحش ويقطف وينقل..الخ»، ونحن في الأردن بإمكاننا تأهيل المزارع والعامل لمثل هذا النموذج من الثقافة، وهو في الوقت نفسه الأسلوب العملي لاحلال العمالة المحلية المختصة بدل الوافدة، وإزالة مفهوم ثقافة العيب من العقلية الجمعية، التي تعطينا الانطباع بأن العامل في الزراعة شخص ليس بمختص، الأمر الذي ينفر شبابنا من هذا المجال من العمل والكسب المشروع.

خطط وزارة الزراعة في مجال الهيكلة لتحسين الأداء والانتاج وتسجيل المزيد من النجاحات على صعيد الناتج المحلي الإجمالي، تحتاج إلى موازنات، والحكومة تطلب تحديد اولويات لتحقيق الأهم والممكن، وتطالب الوزارة بإعداد تقريرها الواضح بهذا الشأن، ويبدو أن لدى وزير الزراعة تصورا مهما يمكنه من تحديد الأولويات، كما فهمت من الاستعراض الذي قدمته الوزارة لرئيس الوزراء ووزيري المياه والعمل (بغياب وزير الصناعة والتجارة!)، حيث هيكلة العمل في الوزارة اولوية، سيتمخض عنها نتائج إيجابية ملموسة، وكذلك توجه الوزارة تجاه التنمية الريفية وتشجيع الانتاجيات الفردية الريفية وتنظيم التسويق، بما تتضمنه من نتائج تنسجم مع تطلعات جهات مانحة حول العالم، تهتم بالأردن بناء على ما يقدمه للعالم وللمنطقة على أكثر من صعيد، ونحن نتحدث هنا أيضا عن الأزمات الكبيرة الشاملة التي وقع فيها الأردن، بسبب قيامه بأدوار كانت وما زالت مطلوبة من المجتمع الدولي، وليس من دولة واحدة تعاني ما تعانيه على كل الصعد..وللحديث بقية.

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش