الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصحف والحكومات وخلطة الكوكتيل

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1177

من الظلم أن نقول بأن الدولة تخلت عن الصحافة الورقية، إنما هي الحكومات، التي فرّطت بها، وأغدقت على المغردين والفيسبوكيين المؤثرين من الاهتمام أكثر من كتب تكليفها، صار اهتمام الحكومات رفع تعليق او تغريدة، ونسيت الصحافة التي كان يتفتتح بها الأردنيون نهارهم، كان النداء في المجمعات والإشارات والمؤسسات: دستور رأي شعب، ثم أضيف لها العرب اليوم فالغد، أم اليوم فصارت الصبحات خالية من اهتمام المسؤولين، ولحق بهم تفكير غريب يقول ما جدوى الورق والصحافة الورقية؟

قد نفهم ان الحكومات حدثت رؤاها، لكنها حين تلجأ لفتح مؤسسات إعلامية جديدة بدون معنى، وفي ظل عجزها عن تطوير إعلامها المرئي، فإن الأسئلة تكبر، هل ما يجري هو نوع من المكافآت الممنوحة لاشخاص أم لا؟ وفي ظل تخلي الحكومات عن إدارة الإعلام هل من المفيد  تملّك وسائل جديدة؟.

قد نقول: إن هناك تلفزيونات خدمة عامة، على غرار ما في بريطانيا وفرنسا، لكن قبل هذا الطرح، تلك الدول تقدم خدمات حقيقية لمواطنيها وترعاهم بشكل جدي ولا ترميهم للفقر وسوء إدارة الأزمات، ففي ظل حكومات لا تعرف كيف تدير مؤتمر صحفي او إدارة أزمة مياه او حادث طريق، يصبح الحديث عن اقناع المواطن بأن الدولة تريد تلفزيون خدمة عامة ضرباً من الجنون؟.

الحكومات اعطت فرصة للقطاع الخاص الكترونيا ومرئياً، لكنها حين اكتشفت عدم سيطرتها وعدم قدرتها على اخفاء الحقائق، بدأت تفكر ببدائل تطوّع لها من كانوا في صفوف المواطن سابقاً، ليصبحوا مجرد أداة ومجرد فاعلين في مشاريع محكوم عليها بانعدام الأبوة مسبقاً، كي يتكرر المشهد وتتكرر الخيبات.

مجموعات الإقناع بضرروة انتاج وسيط جديد،بين المواطن والدولة، والتي نشطت في عدة دولة، هي اشبة بخلطة كوكتيل، من الفاكهة الفاسدة، جرى هذا في ظل التفاتة الدول الحية إلى قيمة صحفها التاريخية والتي كان عليها وجوب النهوض بها، وضخ الأموال مع شرط تحسين الأداء.

منذ عقود والصحف في خندق المواجهة في صف الدولة الأردنية ليس ضد اعداء لا قدر الله، بل الصحف بقيت تسمح لها استقلاليتها بنوع من الحرية المقبولة لنشر معاناة المواطن وقضايا الفساد. نجحت الصحف كثيراً في تغيير حكومات، وفتح ملفات محذّر منها، كانت الرؤيا للصحف أشمل وأكبر قيمة،  لكنها اليوم ليست كما كانت سابقاً، صارت الصحف مثقلة بالديون ولا تملك رواتب موظفيها، مع أن مشكلتها لا تتجاوز كلفة جسر اسمنتي، او أي تطوير لقسم طوارئ في مستشفى بسيط. 

اليوم الطوارئ الحقيقية للوطن وهي الصحف وغرف تحريرها، في حالة حرجة فهل تنقذها العقول المدركة لقيمتها، أم انها تتصرف بجاهلية عمياء وتنتظر ماذا يمكن أن تفعله المشاريع الجديدة التي أوهمت صاحب القرار بأنها ستخرج في غضون شهور وتحمل املا للمواطن وتسرقه من مشاهدة ما هو حقيقي وفعلي ويكشف عورة الحكومات بدون مكياج.

بالمناسبة التجربة الإعلامية المجاورة لنا في مصر لم تنجح في تلميع سياسات الحكومات، وأوجدت فرق ثقة وفجوة كبيرة.بعدما اكتشف المواطن ان التلفزة الجديدة افاد منها اشخاص المرحلة المؤثرون كما يقال، وتستهدف خلق رواية منحازة ومبررة دوما لفعل المسؤولين، لكن الناس ظلوا يحترمون الأهرام التاريخية والوفد؛ لأنهما صحافتا الوطن، قبل أن يمتطيهما ملمعو الأعمدة ومدبجو الكلام في مدح الحكومات.

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش