الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ازمــة السياحــة..جـردة حسـاب ضروريـة

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 09:52 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة.

 

لا درجات الحرارة وموجة الحر اللهيب ولا غيرها قد انعكست ايجابا على موسم السياحة خلال فصل الصيف هذا الموسم، فاعداد السياح الاجانب القادمين للمملكة خجولة وتشير الى أن الفتور ما زال هو المسيطر على صيف ملتهب بدرجات الحرارة فحسب.

هذا الحال السياحي ليس بالجديد، بل هو منسحب على مواسم سياحية ماضية، ومن المرجح أنعكاسه على مواسم اخرى قادمة، فكل الظروف المحيطة بدول الاقليم وما قد أدت الى اغلاق ممرات برية وجوية لبلدان كانت تحتل مرتبة متقدمة في السياحة العربية كسوريا ولبنان، الا أن ذلك لم يسحب أي  تأثير على السياحة الاردنية وجذبها للسياح العرب وبالاخص الخليجية.

ولربما أن أكثر ما يواجه القطاع السياحي ليس الازمات الاقليمية، إنما صفعات داخلية، فالقطاع السياحي لم يعد يعرف من أين يتلقى الضربات: ارتفاع الاسعار وفرض ضرائب جديدة ومضاعفة على السلع والخدمات، اضافة الى أن المنتج السياحي الاردني ما زال يواجه ازمة في الترويج عربيا ودوليا.

السياحة الخليجية افلتت من السوق الاردني، وبحثت عن ملاذات سياحية في بلدان اخرى في الاقليم، رغم أن الفرصة كانت مواتية لتكون الاردن القبلة الاولى للسياحة الخليجية، وخاصة ان الاخيرة تتمتع بمزايا عن السياح الاخرين من حيث القدرة الشرائية وايضا مدة الاقامة والتي تعتبر اطول مدة قد يقضيها سائح في اي مكان في العالم وتترواح احيانا طوال عطلة الصيف.

المشهد السياحي الباهت يقود الى اسئلة بديهية لا بد من طرحها لتقودنا نحو مواجهة هذا الواقع، فاكثر ما يصدمك معرفة مدخول السياحة في الناتج الوطني العام، وأن ما ينفق من اموال على الترويج السياحي تفوق احيانا الدخل السياحي العام.

صعوبة وتردي الاوضاع تهدد الكبير قبل الصغير في القطاع السياحي، ولا خيمة فوق رأس احد، الجميع يشعر بالخطر ويتلمس فضاعة ما يجري من اغلاق لمنشات سياحية وتسريح لعمال، ومقاربة منطقية لمشهد السياحة البائس والمعدوم فان المنشغلين به يواجهون صراع بقاء ودورانية اقتصادية، حيث أن الحتيان الكبار يبتلعون الصغار.

نظرة سريعة لاعداد السياح العرب والاجانب، تظهر حجم التراجع خلال الاعوام الماضية، ولربما أن معدل التراجع وصل الى أكثر من 60 %، وصحيح أن للسياحة الطبية اهمية كبيرة في انعاش الاقتصاد السياحي، وهي التي تستر عورة القطاع السياحي.

السياح الاجانب القادمون من امريكا واوروبا، رغم أن الاردن وجهة للسياحة الدينية والتاريخية والطبيعية في حسابات اختياراتهم السياحية، الا أنهم بدأوا يبستعيضون عن بلدان اخرى في المنطقة، وبحسب مؤشرات سياحية فان ايران بعد فك الحصار الدولي عنها باتت الوجهة الاولى للسياح الامريكان والالمان على سبيل المثال.

ازمة السياحة الاردنية عويصة، ويبدو أن حلها يحتاج الى شجاعة في التفكير أولا، وتحتاج الى عبقرية في الترويج السياحي تعيد وضع الاردن على خريطة السياحة العالمية. وأكثر ما يبدو ان خطة الترويج السياحي خافتة وضعيفة وتقليدية،ودعونا هنا نراجع اعداد السياح الفعلي لنقيم الاداء والدور الواقعي لهيئة تنشيط السياحة، فما يمكن استنتاجه اولا واخيرا أن السياحة في ازمة وخطر شديدين.

لو يترك المجال مفتوحا أوسع لسماع اصوات خبيرة ومختصة في السياحة، تطرح ما هو مغاير للافكار التقليدية السائدة حول نمو وازدهار القطاع السياحي، فالسياحة الاردنية ليست بخير، والاهم هو غياب سياسات ترويجية قادرة على انقاذ القطاع من الرتابة التي يعشيها، فالمسألة تحتاج الى ارادة وطنية صلبة تقف وراء تفكيك الازمات والعقد التي تواجه السياحة الاردنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش