الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التنوير ... هندسة الخروج من قصور العقل !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 297

عندما يشتد الظلام تشتد الحاجة الى النور وكلنا يعلم ان مجتمعاتنا ومحافظاتنا تشهد قوى سياسية واجتماعية واقتصادية تطالب وتتبنى طروحات وحلولا لتطوير البنية التحتية وتحقيق التنمية وجذب الاستثمار منذ سنوات حيث تم تأسيس صندوق تنمية المحافظات لتحقيق العديد من المطالب بهذا الخصوص، كذلك اجتمع مجلس الوزراء في العديد من المحافظات لتحقيق مطالب تلك المجتمعات ولو اقلها، واستبشرت الناس خيراً لكن عندما لم يتحقق الا القليل من ذلك ساد الناس وهمٌ كبير حينما راهنوا على تلك الحكومات لتحقيق ومعالجة واقعها التنموي اليائس فكان هناك انفصال في الشبكية من حيث الثقة والمصداقية واصبح هناك عزوف من القيادات الشبابية في المحافظات عن التفاعل مع اي حدث مجتمعي لعدم ايمانها بجدية ومصداقية الحكومات المتعاقبة في تحقيق اي شيء ملموس على ارض الواقع واصبحنا بحاجة ماسة الى فكر التنوير لعبور تلك الاوضاع المتردية، فحلول الماضي ووعودها لم تجد نفعاً واصبحت النخب المجتمعية منشغلة في أمور مختلفة بعيدة عن كل ما يهم مجتمعها من مشاريع تنموية او خدماتية حتى اذا ذكر ان هناك ندوة او اجتماعا لأحد المسؤولين لمناقشة مشاريع تنموية كان هناك عزوف واضح عن الحضور او المشاركة وهذا تراجع حضاري مجتمعي حتى تراجع في اداء جمعيات المجتمع المحلي التي كانت تملأ المجتمعات نشاطاً وعطاء ووعياً وكلنا يعلم ان التنوير هو هندسة الخروج من قصور عقولنا وارواحنا، ذلك القصور الذي يجعلنا في ظلام دامس يحمل التقوقع حول الذات، فالتنوير هو استرداد الانسان لنوره الخاص الذي يضيء به وجوده ويظهر فيه فكره وعطاءه ومشاركته للفعاليات بكافة اشكالها وانواعها والتي تخدم الصالح العام متجاوزين اية خلافات داخلية لنقل المجتمع من حالة فردية الى حالة اكثر تحضراً دون طمس لفرديته وعطائه وابداعه، فنحن نعيش اليوم في مفهوم اللامركزية وهي دعوة لاطلاق الفكر التنويري الشبابي في مرحلة انعاش وتطوير، فلم تعد المجتمعات محكومة مركزياً بفكر احادي، والحال يجب ان يتغير حالياً ليكتشف المواطن والشباب المثقف والمتعلم طاقاته الخلاقة فكراً وعلماً واختراعاً ومبادرة ومهارة ليتحول الوضع المجتمعي من الاعتماد فقط على ما تجود به الطبيعة وفكر التقليديين الى الاعتماد على ما يبتكره عقله وابداعه ومهاراته اي يصبح المواطن طاقة متجددة غير ناضبة بفكر شبابي متنور اكثر اتساعاً على الحضارة وجعل الانسان اعظم ثروة في مجتمعه، فهي دعوة الى استثمار الذكاء الانساني، والدين لا يناقض التنوير، فالاديان جميعها رسالات تنويرية للانسان لانتشاله من الظلمات والضلالات لتنير عقله وتحيي ضميره وتهذب سلوكه واعادة تقييم للعادات المضرة والمؤذية فالقديم شيء وله معطياته والواقع شيء آخر وله معطياته والمستقبل يتطلب معطيات تتلاءم وتواكب التحضر في مراجعة شاملة، لقد جاء القرآن الكريم ليقول ان اعمال العقل فريضة وعبادة وان التقليد والاتباع من غير تقييم وتبصر يعد قصورا واهمالا وعجزا، وحاجة المجتمعات وشبابنا الى فكر التنوير؛ ليحميهم من ظواهر التطرف الديني والتعصب والعنف والكراهية، فالتنوير دعوة الى منابر التوجيه والتثقيف لذلك فان تبني نشر فكر التنوير مهمة اولى الى كافة الجهات المعنية والجامعات والمنظمات غير الحكومية وعلماء الدين من اجل تحكيم العقل في كافة شؤون الحياة ولتفتيح عقول الشباب لازالة الحواجز النفسية بين بعضهم البعض، فجميعهم ابناء وطن واحد وعليهم التمسك بأدب الحوار واخضاع كل ما يشوه فكرهم الى الفكر النقدي وذلك فيه تحصين للفكر وتصويب للمفاهيم المغلوطة من امراض التطرف ومن اجل التمسك بمفهوم المواطنة كانتماء اعلى وفوق كل الانتماءات .

كذلك تعزيز مكانة السلوك الجمعي الساعي الى تنظيم اساليب معالجة اية اختلافات فردية او جمعية مجتمعية ومنع هيمنة وتسلط اية سلوكيات للمتنفذين على الواقع الاجتماعي لتحقيق مكتسبات شخصية، كذلك نشر ثقافة التسامح ومواجهة الانتهاكات التي تمارس ضد حقوق الانسان، فهناك اخلاق مجتمعية يجب تعزيزها .

 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش