الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في الفلسفة التربوية الإسرائيلية

عزت جرادات

الخميس 27 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 98

1- لدى صياغة أي فلسفة تربوية لأي أمه أو شعب يقتضي الرجوع إلى أصول مرجعية لفلسفة تلك الأمة أو ذلك الشعب أو (العقد الاجتماعي) أو الدستور الذي التقت عنده واجتمعت عليه تلك الأمة أو ذلك الشعب، ذلك أن مفهوم الفلسفة التربوية يعنى بصوغ الشخصية الوطنية وتكوينها .

ومايهمنا في هذا المجال، أن نعرض جوهر فلسفتين تربويتين:الإسرائيلية والعربية. ونموذج حالة لحماية النشء الفلسطيني وبخاصة المقدسي تربوياً وثقافياً.

2- الفلسفة التربوية الإسرائيلية وأهدافها: 

ترتكز الفلسفة التربوية الإسرائيلية على مجموعة من الأصول والمرجعيات وتتأثر بالثقافات الناجمة عن  توزع اليهود في العديد من دول العالم، ويمكن إبراز هذه الأصول على النحو التالي:

أ‌. فلسفة التيار الديني المتطرف، وهي المستمدة من (العهد القديم) وتفسيراته حيث الغلو في التدين والتطرف والالتزام بأصول الشريعة اليهودية .

ب‌. فلسفة التيار اليميني المتطرف، والمستمدة من مبادئ الصهيونية دونما حاجة إلى التدين، والمتمسكة بفلسطين التاريخية .

ج.فلسفة التيار الصهيوني الاشتراكي، والمستمدة من إيديولوجية مادية اشتراكية علمانية .

د. فلسفة التيار العلماني، والمستمدة من: حاجة المجتمع الإسرائيلي المتغيرة، وتلبية حاجات مكونات ذلك المجتمع، ونتائج البحوث العلمية والتربوية .

وتلتقي جميع هذه الفلسفات عند أهمية تغذية الروح اليهودية وتمييزها عن غيرها، وتفوق (الشعب اليهودي) عبقرية بين الشعوب، وتميزه العرقي مما يرسخ ثقافة الكراهية والنظــرة الدونية ضد الآخر.

لقد تبلورت هذه المفاهيم الفلسفية على يد المنظمة الصهيونية العالمية التي انبثقت من المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي انعقد في (بازل) في سويسرا عام (1897م) والذي أرسى المخطط الصهيوني للسيطرة على فلسطين التاريخية وأعيدت صياغة هذه الفلسفة بعد إقامة (الدولة) في إطار (ديني- قومي) لتصبح ينبوع الفلسفة العامة لدولة إسرائيل، ولتتحول فيما بعد إلى (قومية يهودية ممزوجة بالدين اليهودي امتزاجاً عضويا)، ولتكون وسيلة جمع الشتات اليهودي فيما يسمونه (ارض إسرائيل) على أساس الثقافة اليهودية والروح القومية والقيمة اليهودية .

  ومن هذه الفلسفة انبثقت أهم ثلاثة أهداف للتربية الإسرائيلية بشكل عام وهي:

- ارتباط الدين اليهودي بالقومية الصهيونية 

- تحويل اليهودية من عقيدة دينية إلى قومية يهودية 

- تحويل مشاعر الاضطهاد الأوربي لليهود إلى مشاعر عدائية للآخر .

3.  نماذج من القيم والاتجاهات:

لقد تداخلت السياسة الصهيونية والتربية اليهودية لتحقيق (الفلسفة الصهيونية التربوية) وترجمة معانيها في المناهج التربوية، فجاءت المادة الثانية من (قانون تعليم الدولة لعام 1953) تؤكد إن التعليم ينبغي أن يؤسس على:

(قيم الثقافة اليهودية، والولاء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي... لتحقيق مبادئ الرواد...)

ويمكن في هذا المجال إيراد أمثلة ونماذج من قيم التربية اليهودية وأهدافها في الكتب المدرسية وهي على سبيل المثال لا الحصر، ومقتصرة على ثلاثة كتب مدرسية .

- من كتاب (رحلة إلى الماضي) :

أ‌- غرس النظرة الدونية لما هو غير يهودي، وتكريس مقولة (شعب الله المختار) ... ووصف العرب (بالمحتلين) واليهود (بالأمانة والثقة) لدى الخلفاء والحكام العرب .

ب-إبراز صورة اليهودي الكريم مقابل صورة العربي الفقير (في قصة رئيس الجالية اليهودية ... وتوزيع القطع النقدية ) 

ج‌- تصوير المسلم على انه قاتل، والمسلمين بالمحتلين وتحرير القدس مجرد احتلال .

د-وصف حادثة الإسراء بان محمداً (طار من مكة راكباً على دابة عجيبة اسماها البراق وربطها بحلقة بالحائط الغربي ... ومن هناك عرج إلى (جبل الهيكل)، ومن ثم إلى السماء...

( ونلاحظ عدم ذكر الحرم القدسي الشريف) 

(كتاب: رحلة إلى الماضي- للصف السابع)

- من كتاب (المواطن) :

أ- استخدام اسم ارض إسرائيل... للتعبير عما يعرف بفلسطين.

ب- ترسيخ أوصاف وحشية عن العرب: فهم إرهابيون معتدون ومشاغبون ولصوص (فقد شرع العرب بافتعال أحداث دامية للاعتداء والسطو والقتل وحرق محاصيل اليهود وسرقتها)

ج- إعطاء الإرهاب صفة ملازمة للعصابات العربية، وإعطاء العمليات العسكرية اليهودية صفة الشرعية للدفاع عن الحق والأرض .

(كتاب: المواطن- ثقافة عامة)

- من كتاب (تحولات جغرافية...) 

أ- ترسيخ مفهوم الاحتلال ايجابيا واعتباره نعمة لا نقمة ...

ب- التحولات الجغرافية والبنيوية في المناطق (المحررة) جاءت نتيجة سيطرة الدولة (إسرائيل) عليها 

(كتاب تحولات في جغرافية الشرق الأوسط للمدارس الثانوية العليا) .

4. الفلسفة التربوية العربية والقضية الفلسطينية:

أ- يمكن القول، أن الفلسفة التربوية العربية، ليست مصاغة تشريعيا على مستوى عربي، ولكن الفلسفة التربوية على مستوى قطري تتراوح مابين النصوص التشريعية الصريحة أو التوجهات المستمدة من فلسفة النظام في الحاكمية الرشيدة أو السياسات العامة للدولة، ولذا يتعذر تقديم رؤية عربية موحدة للفلسفة التربوية .

أما الأهداف العامة للتربية، فيمكن القول أن معظم الأقطار العربية تمتلك رؤية واضحة نحو هذه الأهداف.

وتتفق معظم النظم العربية على الخطوط العامة للأهداف التربوية التي تضمنتها وثيقة (استراتيجية التربية العربية)، وتؤكد أهمية : القيم الفردية والاجتماعية والعلمية والدينية والوطنية والإنسانية .

كما تتفق على التحديات التي تواجه الأمة العربية ومستقبلها وهي : الأمية والتخلف والتجزئة والصهيونية وأجريت دراسات حول مكانة القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني في الكتب المدرسية العربية، وجاءت في معظمها دفاعية عن النظم العربية ودورها في هذين المجالين: القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني .. وفي ظل الظروف الراهنة فان الأمر أصبح أكثر صعوبة في إجراء مثل هذه الدراسات على ضوء المتغيرات في الوطن العربي، ودخول القضية الفلسطينية في منعطف شائك تحكمه السياسات العربية القطرية، والأوضاع الراهنة للوطن العربي وغياب مايسمى (وحدة الهدف، وتوحيد الجهود) لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان .

ب- ولتحليل البعد الفلسفي والتربوي والأهداف التربوية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فيمكن التعرض لقطر واحد، على سبيل المثال لا الحصر، أو على أساس دراسة حالة واحدة وهو الأردن:

- فالفلسفة التربوية الأردنية منصوص عليها تشريعياً في قانون التربية والتعليم لعام (1994) وجاء في أسس هذه الفلسفة:

“ التمسك بعروبة فلسطين وبجميع أجزائها المغتصبة من الوطن العربي والعمل على استردادها. والقضية الفلسطينية قضية مصيرية للشعب الأردني، والعدوان الصهيوني على فلسطين تحد سياسي وعسكري وحضاري للأمة العربية الإسلامية بعامة والأردن بخاصة “ .

وعلى هذا الأساس، فقد اتجهت المناهج الدراسية الأردنية لترجمة هذه الفلسفة في الكتب المدرسية بوضوح تام وشفافية مطلقة ... ولم تتأثر المناهج أو الكتب المدرسية بالمستجدات والمتغيرات على الساحة السياسية، قطرياً أو عربياً، ذلك أن الأردن يعتبر (المناهج التربوية من أعمال السيادة الوطنية) لا تخضع لأي متغيرات أو مستجدات، قطرية أو عربية أو إقليمية .

ولذا، جاء اهتمام الأردن بدعم التربية في فلسطين المحتلة بمختلف السبل والإمكانات المتاحة، منذ الاحتلال عام (1967) (والذي مضى عليه حتى الآن خمسون عاماً) حتى هذا العام.والاهتمام يشمل التعاون والتنسيق مع الجهات المختصة والمؤسسات التعليمية وبخاصة في مدارس القدس المسجلة باسم وزارة الأوقاف الأردنية .

5. توصيات محددة:

أ- إن القضية الفلسطينية بعامة وقضية القدس بخاصة هي قضية الأمة العربية الإسلامية وتقتضي أن تحتل مكانة عليا في أجندات الأمة وأقطارها.

ب- إن دعم التربية والتعليم في فلسطين واجب وطني وعربي وإسلامي وإنساني، فمن حق الطفل الفلسطيني أن يحظى بتعليم راقٍ، علمياً وتكنولوجيا وإنسانيا.

ج- إن الدعوة التي رفضت سابقاً للتوأمة مابين المدارس العربية الغنية ومدارس فلسطين يمكن أن تكون علاجا مرحلياً للارتقاء بالمدارس الفلسطينية.

وهذه المتطلبات تحتاج إلى تضافر مؤسسي على مستوى عربي- إسلامي، لاعتماد مؤسسة مستقلة تتحمل هذه المسؤولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش