الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة سياسية لما بعد الانتصار لطمتان أردنية وفلسطينية لنتنياهو

حمادة فراعنة

الأحد 30 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 532

لطمتان وُجهتا لرئيس حكومة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، أخّلت بمكانته، وأربكته أمام قاعدته الحزبية والائتلافية اليمينية المتطرفة دفعتهم لأن يتطاولوا عليه ويتهموه بالضعف والدونية فيادارة معركة القدس والحرم، بعد أن صوتوا ضده فياجتماع الحكومة الأمنية السياسية المصغرة، وليس مستبعداً أن تكون معركة القدس المسمار الأول في نعش رحيله السياسي، هزيمة لمخططاته، اذا أجاد الفلسطينيون مواصلة المشوار والعمل بحكمة ووحدة وتماسك سلمي مدني، وأن يكون ذلك بدايةانحسار قوة اليمين الإسرائيلي ونفوذه، وهزيمة لبرنامجه التوسعي المتطرف، فاليمين ليس لديه برنامجاً للتسوية، مهما بلغ تدنياستجابتها للحقوق الفلسطينية، فالحل بالنسبة لهم خارج السيادة الإسرائيلية على كامل أرض فلسطين، وشعار حل الدولتين غير مقبول لهم ولا يرغبون ولا يؤمنون بالتعامل معه سياسياً وعقائدياً وعملياً على الأرض . 

لطمتان تلقاهما نتنياهو، بعد أن حاول التخلص من واحدة عبراستيعاب الثانية وإمتصاص وجعها، فقد تصادف الإرتباط الزمني بين : 1- استمرارية معركة القدس وهي في أوجها منذ 14 تموز حتى 27 تموز، و 2- جريمة حارس السفارة الإسرائيلية في الرابية الأردنية يوم 23 تموز، ولأنه كان يعرف أنه مقدم على قرار سحب البوابات الإلكترونية من محيط الحرم القدسي الشريف، عمل على توظيف عودة حارس السفارة زئيف بعدارتكاب جريمته، والإتصال به غير مرة واستقباله باعتباره بطلاً كما سبق وفعل مع الجندي الإسرائيلي المحرر من سجون حماس جلعاد شليط، وأنه نفذ مهمة قتل لمواطنين أردنيين بشجاعة وإقتدار، وأنه عمل على تحريره من حصار الأمن الأردني للسفارة الإسرائيلية، وأعاده من أسر الإجراءات الأردنية، فيما لو لم تقبل عمان الالتزام بإتفاقية فينا وبالقوانين الدولية المرعية، فتعامل مع الالتزام الأردني، والأخلاق الأردنية، والفروسية الأردنية، بخفة وإستهتار وبلا مسؤولية مترتبة عليه . 

تلك هي ملامح المشهد المزدوج التي رغب نتنياهوابرازه، بالشكل الذي يُظهر دهائه السياسي وامتلاكه لإدارة محنكة، ولكن الرياح لم تصلالى ما تشتهيادارات السفن، فبدلاً من اللطمة، وجهت له لطمتان فلسطينية وأردنية معاً . 

اللطمة الأولىاستقبلها من صمود أهل القدس وقيادتهم ومرجعيتهم، وقواهم الحية، وشبابهم الذين حموا القدس من أخر محاولات المس بها وإستكمال تهويدها وأسرلتها، فحافظوا على قدسية الحرم، ومنعوا تغيير الوضع القانوني والتاريخي المستديم، وأداروا معركتهم بحنكة وصلابة وثقة وإيمان بالتعاون مع الشق الثاني من مكونات شعبهم مناخوتهم وشركائهم والمكملين لهم أبناء الجليل والمثلث والنقب وسكان مدن الساحل المختلطة من مناطق 48، وقيادتهم الإئتلافية الموحدة : 1- محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للوسط العربي الفلسطيني، 2- النائب أيمن عودة رئيس الكتلة البرلمانية المشتركة ونوابها من التيارات السياسية الثلاثة اليسارية والقومية والإسلامية، 3- مازن غنايم رئيس اللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية – البلديات . 

التناغم والتفاهم وتقسيم الأدوار ورفد المرابطين والمرابطات، الشباب منهم والشابات، وبين رجال الدين والسياسة والدور الكفاحي المشترك بينهما وفر الأساس الذاتي والأداء المناسب لأدارة المعركة بإقتدار قيادي وصلابة ميدانية وثبات على الموقف، مع حاضنة شعبية من العائلات ورجال الأعمال قدموا للمعتصمين أدواتهم المعيشية لمواصلة العمل بلا انقطاع، جعلت العوامل العربية والإسلامية والمسيحية والدولية المساندة كي تتحرك بعضها دعماً لفلسطين وبعضها الأخرانقاذاً لحكومة نتنياهو من حفرة التطرف التي وقعت فيها بسبب شر أعمالها وتطرف أهدافها وسوء سلوكها، فتكاملت عوامل النجاح للفلسطينيين وعوامل الإنقاذ للإسرائيليين : 

1 – عدالة وصلابة وواقعية المطالب الفلسطينية . 

2 – تحرك عربي دولي . 

3 –انقسام الجبهة الداخلية الإسرائيلية بين قرار الجيش والمخابرات الرافض للبوابات الإلكترونية وبين ممثلي المستوطنين والمتطرفين ودعاةاستكمال التهويد والأسرلة . 

حصيلة ذلك هزيمة نتنياهو ومخططه وبرنامجه فياستكمال الأنقضاض على الحرم القدسي الشريف في نطاق خطة وبرنامج تطويق القدس وعزلها ونزع الحضور الفلسطيني العربي الإسلامي المسيحي من واقعها ومعالمها وروحها، وفشل، وكانت هذه هي الصفعة الأولى . 

أما الصفعة الثانية فقد أتته من توبيخ جلالة الملك عبد الله العلني له على خلفية الإستعراض البهلواني الذي مارسه خلال حثيثات حادثة قتل الحارس الإسرائيلي لمواطنين أردنيين، وقبول الأردن خروجه من الأردن لما يتمتع به من حصانة، شريطة تقديمه لمحاكمة جدية حقيقية عادلة تُنصف ضحايا العنف والتطرف وعنجهية الحارس الذي أطلق النار من مسافة قريبة، على المواطنين الأردنيين الجواودة والحمارنة . 

الموقف الأردني كان قوياً بفعلالتزامه بالقانون الدولي مع مجرم يتمتع بالحصانة الدبلوماسية،وزادت قوته أنه حافظ علىالتزامه، بينما لم يحفظ نتنياهو لا الكرامة ولم يتصرف بمسؤولية، ولم يراع حساسية الموقف الرسمي الأردني، فتصرف بصلف وعنجهية مع قاتل جنائي وكأنه بطلاً، فكان التوبيخ الأردني من جلالة الملك، بزيارته لأسر الضحايا وتقديم واجبات العزاء، وإعلان التمسك بحقوق الضحايا، والمطالبة بمحاكمة جدية علنية للحارس مرتكب جريمي القتل، بدون ما يثبت أنه تعرض للأذى أو سيتعرض للخطر فيما لو لم يُقدم على جريمته المكشوفة . 

تراجع نتنياهو

في تراجعه عن برنامج الهيمنة والسيطرة على الحرم القدسي الشريف بعد أن حاول معاقبة الفلسطينيين وتوظيف عملية يوم 14 / تموز، لفرضاجراءات جديدة تحول دوناستمرارادارة الأوقاف الإسلامية للحرم، فوضع خطة الإستيلاء التي فشلت فوضع أربعة أدراج من الإجراءات لعل واحدة منها تبقى في يده، نفذها نتنياهو، لعلها تعطيه القدرة على التحكم بالداخلينالى الحرم، فقد أزال البوابات الإلكترونية وأبقى الكاميرات الذكية، وأزال الكاميرات أمام الرفض الفلسطيني، وأبقى على الجسور الحديدية، وأزال الجسور، ليبقى الفحص اليدوي، وخلال يومي الخميس والجمعة، كان صراعاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكانت النتيجة في صلاة عصر الجمعة 28 تموز ازالة كافة القيود والإجراءات الإسرائيلية وإنتصار واضح نظيف للفلسطينيين بعد أن صمدوا وقدموا الشهداء والجرحى والإعتقالات . 

والصفعة الثالثة

لم تقتصر الصفعات على نتنياهو من طرف الفلسطينيين والأردنيين، بل جاءت الثالثة من أقرب المقربيناليه ومن حلفائه المتشددين فقد صوت ضده نفتالي بينيت وزير التعليم، وإيليت شكيد وزيرة القضاء، وزئيف الكين وزير القدس، ووقفوا ضده ووبخوه، وكثيراً من كتاب المقالات كتبوا عن تراجعه المذل ولكن التوبيخ الأقوى جاءه من صحيفته المحسوبة عليه « يسرائيل هيوم « التي كتبت عنه ووصفت موقفه على أنه « ضعيف، خائف، لا حول ولا قوة له « . 

ماذا بعد

رضوخ نتنياهو ليس نهاية المعركة، فالمعركة من أجل الحرم جزءاً من المعركة من أجل القدس، والقدس جزءاً جوهرياً في سياق المعركة طويلة الأمد من أجل فلسطين . 

ولهذا، كما قال له ألون بن دافيد في معاريف يوم 28/7 حرفياً « بعد هذا الخضوع المخجل، فإن الحكومة التي ترى بالفعل أن هناك حاجة لفرض سيطرةاسرائيل على الحرم، يجب عليها أن تناقش بشكل عميق، وأن تضع خطة هادئة وخطوات سياسية وأمنية تُعيد تأثيرنا على الحرم «، وذهب ناحوم باريناعالى أبعد من ذلك في يديعوت أحرنوت فكتب يقول « اليهود الذي حُلم حياتهم هو هدم المسجد وإعادة بناء الهيكل، علىاستعداد لدفع الثمن « . 

فالبوابات الإلكترونية والإجراءات المرافقة ليس الهدف منها حماية المصلين والزوار، فقد سخر نيسو شاحم قائد شرطة القدس السابق لدى سلطة الاحتلال، ويعتبرونه من الخبراء في التعامل مع الحرم القدسي الشريف، « لقد سخر من الدوافع الأمنية بوضع البوابات والكاميرات وغيرها لأنها لا تمنع ادخال السلاحالى الحرم، ولا أهمية لها عندما يكون مئات الاف المصلين على الأبواب في نفس الوقت « فالموضوع هياجراءات تستهدف تقويض سلطة الأوقاف الإسلامية، وفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الحرم القدسي الشريف، وصولاً الى حالة التقاسم الزماني والمكاني لجغرافية الحرم . 

النضال الفلسطيني سيتواصل بشكل تدريجي متعدد المراحل، والإنجاز الخطوة الذي تحقق بالقدس يحتاج لعمل متواصل للحفاظ عليه، والتكيف معه، وصيانته بالتماسك والوحدة والبرنامج المشترك، مدعوماً بالغطاء الأردني والعربي والإسلامي والمسيحي والدولي، وهو ليس أول خطوات المواجهة، ولن يكون أخرها، بل هو خطوة نوعية جوهرية على الطريق، والسؤال كيف يمكن الإستفادة والحفاظ عليها وتطويرها من أجلاستكمال الإنجاز الفلسطيني بالحل الدائم وزوال الإحتلال، مما يتطلب العمل الدؤوب من أجل الخطوات الثلاثة الضرورية : 

1 – برنامج سياسي مشترك لكل الفعاليات والقوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية . 

2 – الحفاظ على المؤسسة التمثيلية الموحدة وتطويرها وهي منظمة التحرير حتى تكون بحق الجبهة الوطنية المتحدة لكل فعالياتها ونضال الشعب الفلسطيني، وأداتها على الأرض وفي الميدان السلطة الوطنية . 

3 – أدوات كفاحية متفق عليها تجعل من الاحتلال مكلفاً لا أن تكون عبئاً على الشعب الفلسطيني، بإمكاناته المتواضعة أمام تفوق العدو ومشروعه الاستعماري التوسعي . 

الإنتصار الفلسطيني حصيلة جهد وقرار ووحدة موقف وهذا درس وخلاصة سطرها أهل القدس، وستتسع لتشمل كل أهل فلسطين، ولا خيار لهم وأمامهم سوى هذا الطريق، طريق الحرم والأقصى والقيامة، طريق فلسطين، طريق الحرية نحو الإستقلال والعودة . 

[email protected]

 

كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش