الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جواز سفر خاص !

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 6 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1981

 قبل عقود؛ كنا نزرع الخضروات بلا ماء، ونعتاش منها، وكانت «بندورتنا وبطيخنا وشمامنا» مشهودا لها بالتميز، وكنا نستبقي أفضل الثمار مع نهاية الموسم، ونأخذ بذورها لنزرعها في العام التالي.. بالخبرة وبالانتخاب الطبيعي كنا نحسن منتجاتنا، وكنت أسمع بأن بعض المزارعين الكبار في الأغوار، يقومون بشراء أقل من 500 حبة بذور من الخارج، بمبلغ قد يصل الى 20 الف دينار آنذاك، وكنت أندهش تماما من هذه المعلومة، وتقفز الى ذهني مقارنات عاصفة..

 التقيت إذاعيا قبل أيام بالمهندس صلاح أبو موسى، وهو مدير عام الشركة الأولى لانتاج البذور، وهي شركة أردنية عملت في هذا المجال مدة طويلة، لكنها مضى على تأسيسها في الأردن حوالي 5 سنوات، وقد حدثني المهندس عن قفزة نوعية حققها الأردن في مجال استثماري مهم وهو انتاج وتهجين البذور، ونسب كل الفضل لوزارة الزراعة ومرونتها في تذليل الصعاب لاطلاق أعمال كبيرة، تضع الأردن بين أهم الدول في المنطقة في هذا المجال، مع توفر فرصة الصدارة لهذه الدول.

ما زلت أتحدث عن وزارة الزراعة ونجاحاتها الكثيرة التي تأتي في زمن صعب، يتشاءم فيه كثيرون بأنه سيبقى خاليا من قصص نجاح ونوافذ أمل، لكن وزارة الزراعة تفعلها، وتقدم نجاحات «سهلة ممتنعة»، لا يختلف اثنان على نسبتها للسياسة المرنة التي تنتهجها الوزارة في سبيل ازالة كل العوائق أمام العقل المنفتح على التغيير الذي يعود بالفائدة على القطاع الزراعي وعلى الوطن كله :

لم تحظ بالاهتمام المطلوب، أعني قصة إعادة فتح تصدير بعض أصناف المنتجات الزراعية الى الإمارات، مقارنة بالحملات التي هاجمت الزراعة والحكومات والأردن حين قامت الامارات بمنع هذه المنتجات من دخول أسواقها، حيث قيل الكثير عن غذاء وماء وهواء الأردن، ووصل الأمر ببعض الخفيفين لأن يقول بأن غذاءنا غير آمن، وسخروا من مقولة الأمن والأمان، بينما لم ينبس أحدهم ببنت شفة حين قررت الإمارات التعبير عن ثقتها بالمنتج الأردني، واستجابت لدعوة وزير الزراعة بإرسال وفدها المختص الى الأردن، ليقف على حقيقة الجهد الأردني في الانتاج الزراعي، فجاء الفريق الاماراتي وأبدى إعجابه بالجهود والتجهيزات الأردنية دون مجاملات.. الشيء الأهم الذي لا يريد المتشائمون رؤيته هو ما يحدث في هذه الوزارة من تغيير في التعامل والتفكير والادارة، وما سجلته الوزارة من نجاح، دفع رئيس الوزراء لزيارة الوزراة والاطلاع على جهود موظفيها، وعبر عن رضاه عما يجري، بل وأشار إلى وجوب أن يعرف الناس ما يجري في الزراعة، فمن حق الوزارة وموظفيها ووزيرها ورئيس الوزراء، ومن حق كل أردني أن يعرف عن هذه الجهود التي تأتي كنافذة نور في وقت غارق بالتشاؤم والعتمة.

في مسألة انتاج البذور، تم تدشين مختبر «حكومي» بقيمة 100 الف دينار بمساهمة كبيرة من القطاع الخاص، ليمنح شهادة «الإستا» العالمية، وهي شهادة يقول عنها المهندس أبو موسى بأنها بمثابة جواز السفر العالمي الخاص بالبذور الأردنية، بفضل هذه الشهادة تستطيع منتجاتنا ان تدخل الى كل بلدان العالم باعتبارها منتجا زراعيا منافسا، أما ما يقوله ابو موسى عن الزراعة ووزيرها فقد اختصره بالقول: إن أي طرح أو مبادرة كانت تتقدم بها الشركات العاملة في المجال الزراعي كانت لا تتجاوز مكتب الوزير، لكن الوزير الحالي يقوم بتوجيه المسؤولين في الوزارة فورا لاتخاذ كل ما يلزم لتنفيذ مشروع مفيد يقتنع بجدواه للزراعة وللشركات وللوطن، وبفضل هذا المختبر أصبح الأردن هو الدولة الثالثة في حوض المتوسط، التي تدخل الأسواق العالمية في انتاج وتسويق البذور، وهي صناعة مهمة كانت محتكرة للدول الاوروبية فقط، لكن الأردن وبفضل تنوعه المناخي وبفضل خبراته الزراعية المتراكمة، ونشاطه الملحوظ في انتاج وتحسين البذور استحق هذا المختبر، وتمت الموافقة للاردن على تدشين هذا المختبر، بعد أن كان المنتج الأردني من البذور يستقطب خبراء من العالم ليختبروا انتاجه من البذور ثم يمنحوها شهادة «الإستا» ويهدروا عليهم عملة صعبة، أما اليوم يمكن للأردن أن يمنح الشهادة للمنتجات العربية بفضل الخبرات الأردنية المشهود لها..

الزراعة؛ قطاع حقق نموا لافتا في الربع الأول من هذا العام، واحتل المركز الأول بين القطاعات، بفارق يزيد بمقدار 10% بالترتيب عن القطاع الذي يليه، ولو كنا نعتمد على «ضلالات» الأخبار والاعلام الفج لكان القطاع عبئا على الدولة والحكومة، لكن الحقيقة التي روتها لنا الأرقام، تبين أن الجهود المبذولة في هذه الوزارة تستحق وقفة من كل متابع، ليعلم أن الأردن قادر على التفوق زراعيا رغم شح المياه ورغم كل التحديات الأخرى، ويكفي أن نشير إلى أن الزراعة كانت مهملة تماما في السنوات الأخيرة، ويكفي أن نورد مثالا واحدا على قلة الاهتمام من قبل الحكومات السابقة، فالزراعة ومشاريعها لم تحظ من الـ5 مليارات الخاصة بمشاريع المنحة الخليجية سوى على واحد ونصف بالمئة !، بينما هو يحتل المرتبة الأولى بنمو الناتج الاجمالي في الربع الأول من هذا العام وبنسبة اقتربت من 17% أي أن قطاعا يساهم بما مقداره 20% من نمو الناتج الاجمالي لم يحظ سوى بـ 1% من الدعم ! مفارقة مزعجة تنم عن إهمال سابق غارق في الترهل واللامبالاة..

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش