الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية

رشيد حسن

الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 280

لم يكتف العدو الصهيوني باحتلال فلسطين كل فلسطين، وتهجير أكثر من نصف شعبها  “6 ملايين” في اربعة رياح الارض، وتدمير 530 قرية وازالتها عن الوجود، والاستمرار في حصار غزة للعام الحادي عشر، والعمل على تهويد القدس، وتشويه وجهها العربي-الاسلامي الجميل المشرق، وتدنيس الاقصى، وترويع المصلين والمرابطين والمرابطات، تمهيدا لاقتسامه زمانيا ومكانيا على غرار المسجد الإبراهيمي، توطئة لتدميره واقامة الهيكل المزعوم مكانه  تجسيدا لمقولة مؤسس الكيان الصهيوني الغاصب ابن غوريون “لآ مكان لإسرائيل بدون القدس،  ولا مكان للقدس بدون اقامة الهيكل”، لم يكتف العدو الصهيوني بكل ذلك، بل يعمل جاهدا وبصورة  فاشية انتقامية ثأرية على اغتيال الذاكرة الفلسطينية،  تماهيا مع ادعاءاته الكاذبة، وتجسيدا لروايته الصهيونية الكاذبة، القائمة على الخرافات والاباطيل والاساطير. 

العدو لم يكتف بتدمير530 قرية وازالتها عن الوجود، وتشريد اهلها في ارجاء الارض، والحكم  عليهم بالنفي الابدي، بل عمل على اقامة مستعمرات صهيونية على انقاضها، وسن قوانين وتشريعات تلغي الاسماء العربية لهذه القرى والمدن، تلغي اسماء الشوارع  وتشطب الجغرافيا الفلسطينية بكل تجلياتها، وتطلق الاسماء العبرية على  الجبال والسهول والهضاب والأنهار والبحيرات والشواطىء....الخ، وها هو العدو الفاشي يصب كيده وحقده على القدس، العصية على الاحتلال والمحتلين، محاولا ان يدمر الذاكرة الفلسطينية، ويقطع الصلة بين الجيل الفلسطيني الجديد وتاريخه، ويزجه في صحراء التيه، مقطوع الجذور  كالزبد الذي يطفوعلي الماء، فأصبح شارع صلاح الدين محرر القدس من الصليبيين شارع هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية، وشارع الخليفة عمر بن الخطاب شارع ابن غوريون، وشارع الشهيد اصبح يسمى شارع الحاخام المجرم كاهانا...الخ، ورغم ايماننا المطلق، وقناعتنا الراسخة رسوخ الكرمل والطور وعيبال والجرمق ، بأن خزعبلات العدو هذه لن يكتب لها النجاح، ولن تستطيع تغيير التاريخ، وقلب الحقائق، فإننا ندعو، ومن  خلال هذه المقال، شعبنا الفلسطيني بكل فئاته وطبقاته، في الداخل والخارج الحفاظ على الذاكرة  الفلسطينية، واعتبارها من المحرمات، وان يستمر في معركته  المقدسة، ومشواره الطويل الطويل،  في الحفاظ على هذه الذاكرة، من سلب وغزو وسطو  العدو الصهيوني، كونها من مميزات ومكونات الهوية الفلسطيني والشخصية الفلسطينية.

 ان الحفاظ على اسماء القرى والمدن الفلسطينية، واقامة المعارض والمتاحف والندوات والمؤلفات في كل ركن من أركان الوطن وفي الشتات، في المخيمات، واماكن اللجوء، في طول العالم وعرضه، وحيثما تتواجد الجاليات الفلسطينية، يعتبرعملا وطنيا وواجبا قوميا لترسيخ الذاكرة الفلسطينية والحفاظ عليها في وجه أعتى حملة تزوير وتحريف تستهدف شعبنا بكامله ووطنا بتاريخه.

كم هو جميل وممتع ان تبث وتنشر وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات للفلكلور الفلسطيني الشعبي الحضاري بامتياز، من اعراس وافراح ودبكة وسامر وميجانا وعتابا والدحية الحربية..الخ، ما يثير الحماس، ويذكر بنضالات هذا الشعب العظيم، وثوراته وحربه المستمرة منذ الوعد المشؤوم 1917 ولا تزال ضد الصهاينة المجرمين، الى جانب الحفاظ على العادات والتقاليد  بالاكلات الشعبية وفنون التطريز والاثواب الفلسطينية التي اصبحت مدرسة في حب الوطن والابقاء على وجهه الحضاري المتميز، وقد سبقت فلسطين في اربعينيات القرن الماضي كافة دول المنطقة واصبحت حيفا ويافا تضاهي لندن وباريس..حضارة وتقدما...بصحافتها وموانئها..وبنوكها ومدارسها وشوارعها ..ومستشفياتها ونواديها..وزراعتها المتقدمة وصناعتها المتطورة ..واحزابها ومظاهراتها ضد الاستعمار البريطاني وتواطئه مع الصهيونية لاغتصاب فلسطين واقامة دولة إسرائيل.

باختصار....الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية هو مكون رئيس من مكونات الصراع الوجودي مع العدو الصهيوني، ما يستدعي اطلاق حملة وطنية فلسطينية على كل الصعد، تشمل كل ابناء الشعب العظيم، وتستهدف الحفاظ على الذاكرة الوطنية بكل معانيها وتجلياتها، فهي البوصلة التي تحفظ الاجيال من الضياع، وتبقي على فلسطين العزة والمجد والكبرياء والتضحيات والشهداء في القلوب لا تغيب ولا تزول حتى تعود الطيور الى اكنانها والى يوم الدين.

 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش