الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جعل تطوير القطاع العام أولوية يزيد من حجم منجز الإصلاح

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 26 آب / أغسطس 2017. 10:16 مـساءً
كتبت - نيفين عبدالهادي



أن يكون إصلاح القطاع العام العنوان الأبرز لعمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة، مسألة غاية في الأهمية وتأتي ترجمة عملية لتوجيهات جلالة الملك الدائمة برفع سوية القطاع العام وموظفيه وصولا لتقديم الخدمات الأفضل للمواطنين، إضافة لجعله ركيزة أساسية في ثورة الإصلاح البيضاء التي تعيشها البلاد بدءا من الإصلاح السياسي مرورا بالاقتصادي وصولا لتطوير هذا القطاع الهام.
ولا يختلف اثنان على أن الحديث عن تطوير القطاع العام حديث قديم، فلم تخل خطط أي حكومة من وجود منهجيات تدفع باتجاه تحقيق تطوّر عام على مؤسسات القطاع العام كافة، وموظفيه، وبالفعل كانت هناك خطوات عملية وجادة بهذا الشأن، كان من أبرزها ترشيق المؤسسات الحكومية من خلال دمج بعضها والغاء أخرى، إضافة إلى الحاق المؤسسات المستقلة كافة بالتعيينات لديوان الخدمة المدنية، وتطبيق نظام الخدمة المدنية على موظفيها، وإجراءات أخرى مختلفة أبقت هذا الجانب من العمل الحكومي حاضرا دوما بالخطط كافة.
واليوم، يمكن أن نرى بوضوح جديدا في هذا الشأن، من خلال سعي الحكومة الجاد لأتمتة العمل الحكومي، وجعل الخدمات سهلة ميسرة لمتلقي الخدمات الحكومية بحوسبتها وإمكانية القيام بكافة الإجراءات عبر أجهزة الحاسوب وهذه خطوة حتما تنقل عمل القطاع العام برمته نحو مساحة مختلفة أكثر نموذجية ومثالية، ومضمونة النتائج الايجابية التي يلمسها المواطنون بشكل كبير.
رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وخلال حديثه لبرنامج «ستون دقيقة» للتلفزيون الأردني، لم يكتف بالتأكيد على أهمية تطوير القطاع العام، إنما أكد على «أن هذا الاصلاح سيكون على رأس الأولويات وسيكون عنوان المرحلة المقبلة» لتبدو الصورة أكثر حسما بأن القادم سيكون لتطوير القطاع العام فهو العنوان الذي ستعمل الحكومة على تطبيق تفاصيل شاملة بشأنه وصولا لتحسين الخدمات ورفع سويتها وتسهيلها على المواطنين دون أي معيقات إجرائية أو زمنية. 
ولعل الحديث اليوم عن تطوير القطاع العام بات ضرروة أكثر منه جزءا من خطة اصلاحية شاملة ومتعددة المجالات، بوضعه في مقدمة الخطط الإصلاحية الحكومية وعنوانا لمرحلة عملها، وأولوية، ومع التأكيد بأن الإصلاح لا يمكن التعامل معه بجزيئيات، إنما بصيغة تكاملية بكافة الجوانب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفي القطاع العام، لتكتمل الصورة بشكل علمي صحيح يحمل مفهوم إصلاحي بمعناه الحقيقي دون أن يكون مجتزأ أو لحساب جانب دون الآخر.
وحدد رئيس الوزراء منهجية للإصلاح بهذا الشأن عندما قال «اصلاح القطاع العام يتم من خلال تدريب الموظفين والحد من الازدحام من الموظفين وفي الوقت نفسه الشفافية في تقديم الخدمات وأن لا تكون هناك أي معيقات توضع أمام المواطنين من أجل فساد صغير أو سوء ادارة»، وبطبيعة الحال السير وفق هذا النهج سيقود لإصلاح عملي للقطاع العام الذي يحكم على نجاح إصلاحه من عدمه المواطن بحصوله على أفضل الخدمات وأسرعها، ولعل المنهجية التي أشار لها الملقي تضع القطاع العام في إطار مختلف يقوده نحو الأفضل في ظل تطرقه لكافة أطراف معادلة العمل بهذا القطاع.
كما أشار الملقي إلى أن لتدني خدمات القطاع العام آثارا سلبية ليس فقط على المواطنين إنما أيضا على الاستثمار وتحفيزه، ذلك أنه «بغياب تطوير القطاع العام لا يمكن تحفيز الاستثمار أو حسن ادارة الدين العام أو تقديم الخدمات للمواطنين بسهولة ويسر» بالتالي هذا النوع من الإصلاح سيدفع باتجاه إحداث ثورة إصلاحية بقطاعات مختلفة بتفاصيل عملية.
وفي إشارة أخرى لأبرز معقيات القطاع العام، قال الملقي «الكلف التي يتحملها المواطن للمراجعة بضع مرات على معاملة لا تأخذ أكثر من نصف ساعة يجب أن يتم وقفها تماما» وهي من أكثر ما يشكو منه المواطنون والمستثمرون العبء الزمني للمعاملات الرسمية، وبإمكانية إلغاء هذا الجانب السلبي تكون الخدمات الحكومية قد قطعت شوطا كبيرا نحو الإيجابية والمثالية، والأهم الإصلاح العملي البعيد عن أي أوراق وخطط لا تقدّم شيئا سوى مزيد من الإزدحامات الورقية!!!
الحديث عن تطوير القطاع العام وإصلاحه، لم يعد ترفا إنما هو حاجة ملحة فهو جزء هام من منظومة الإصلاح بكافة قطاعاته، وجعله أولوية للمرحلة المقبلة حتما رسالة ايجابية لقادم مهم يخدم قطاعات متعددة ويزيد من حجم المنجز الإصلاحي الذي انتهجه الأردن منذ سنين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش