الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مم يخاف أطفال إسرائيل؟

حلمي الأسمر

الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 2514


ذات يوم، كتب د. زئيف أوديد مناحم، الأخصائي في علم الاجتماع والتربوي» الصهيوني، كتب يقول: بالأمس وفي الساعة 9 والنصف تقريبا عرضت القناة العاشرة تقريرا عن حياة عائلة يهودية أرجنتينية في مستوطنات غلاف غزة وحين سألوا الطفل الذي يبلغ من العمر 10 سنوات مم تخاف بشكل عام؟ كان جوابه (أن يخرج عربي من النفق ويأخذني أثناء نومي) هذا الجواب وضعني كأخصائي علم اجتماع أمام حقيقة مفزعه لا أدري كيف لم تخطر على بالي من قبل وهي صورة العربي في أذهان الجيل الجديد. جيلنا نحن تعود على صورة العربي الجبان الغدار الماكر صاحب الكوفية والعقال السمين الذي يركب الحمار دوما ويأكل البيض المسلوق والسردين ويشرب الشاي، صورة العربي كانت في عيني أبناء جيلي صورة إرهابي جبان أو جندي مستسلم في حرب ( الاستقلال!) 48 وفي حرب ( الأيام الستة) 67 هذا الجندي الذي كان يهزم في كل معركة دون أدنى جهد يذكر، حينها تكرست صورة الجندي اليهودي الذي لا يقهر حتى منظمة التحرير استطعنا طردها وإظهارها بمظهر المهزوم حين طردناها من لبنان، لكن الصورة الآن تغيرت بشكل جذري وخطير أبناء جنوب «إسرائيل» البالغون من العمر عشر سنوات أصبحوا يرون العرب وبالذات «مخربي» غزة وحوشا مرعبة تخرج من بطن الأرض لتخطف جنودنا، يرون «المخربين» على وسائل الإعلام يقتلون الجندي الإسرائيلي الذي نعلمهم في المدارس أنه المنتصر دوما وأنه لا يقهر، ولا ننسى الحياة في الملاجئ وصوت صفارات الإنذار وبكاء الأمهات حين الهرب إلى الملاجئ، كل هذه الصور تجعلنا نبدو ضعفاء أمام الجيل القادم في حين تتكون صورة في اللا وعي عند هؤلاء الأطفال أن غزة عدو وحشي لا يرحم وإننا مهزومون، هؤلاء الأطفال سيصبحون جنودا بعد ثماني سنوات وأنا أتساءل أي جيل هذا الذي سيدافع عن «دولة إسرائيل» وقد تربى على الرعب من أعدائنا؟ أي جيل هذا الذي سيحمينا من الإبادة العربية القادمة(!) وهو يرى قادة «دولة إسرائيل» مهزومين في غزة ؟
هذا الجيل الذي ربته صواريخ غزة في الملاجئ وعلى صوت صفارات الإنذار لن يكون جيلا عسكريا محاربا مثل آبائهم وأجدادهم بل سيكون جيلا مترددا مرتبكا يفزع من ذلك الملثم الخارج من فم النفق . أدركت مدى فداحة الوضع أثناء الحرب الأخيرة وأنا أرى الركض نحو الملاجئ في بنايتي في أشدود وبكاء الأمهات والأطفال حين سألت طفلة مذعورة أمها الباكية هل المخربون قادمون لذبحنا؟
انتهى الاقتباس الطويل، والمعذرة، فليس مألوفا أن يكون الاقتباس بهذا الطول، ولكنها الضرورة، فحين تتلطخ صورة واقع العرب على النحو الذي نراه اليوم، تكون ملزما بالبحث عن «الصورة الأخرى» ولو كانت منزوية في مكان معتم، عليك أن تحتفي بها، وتظهرها للملأ، حتى لو خالفت العرف الصحفي، لست بحاجة لتعليق على هذا الاعتراف الصهيوني، فهو ينطق بما يجب أن يكون عليه العربي، العربي الجديد الذي يبني وطنا كريما وعزيزا مهاب الجانب!
غزة، أكثر بلاد العرب معاناة وفقرا وحاجة ومعاناة، ملايين الكلمات لا يمكنها وصف ما تعانيه من حصار بري وبحري وجوي، وحتى عاطفي وخذلان عام، ومع هذا «تتبرع» بتعديل أكثر الزوايا اعوجاجا في حياتنا، وتعيد ترتيب الكرامة على النحو الذي يريح الضمير، ويفتح كوة نور في جدار الواقع المرير!
شكرا أيها المحاصرون، الجائعون المنبوذون، المطرودون إلى الأعلى!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش