الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفكر الدفاعي ... تبرير التقصير !!!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 24 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 295

كثير من الحكومات غرقت في مستنقع الصراعات بين القوى السياسية وغرقت في سياسة رفع الضرائب والجباية وتعديل القوانين والانظمة والتشريعات، متناسية ان تعطي الاهتمام الكافي للقضايا المجتمعية والاقتصادية، كقضية الفقر والبطالة وتنمية المجتمعات في المحافظات خاصة في المناطق الاقل حظاً والتي لو تم معالجتها لاعطت مردوداً كبيراً اقتصادياً واجتماعياً ومالياً حيث كان اهمال كثير من المناطق النائية له مردود سلبي امنياً حمّل الاجهزة الامنية كثيراً من الاعباء الامنية والمالية. كذلك ضعف التنمية وقلة الخدمات وعدم تطوير البنية التحتية لا يجذب الاسثمار لا سياحياً ولا صناعياً علماً بأن وقف الهدر للصرف العشوائي ومحاربة الفساد الذي بدأ يطال كافة الشرائح في كلا القطاعين الحكومي والخاص ( فساد المواد الغذائية ، والتلاعب بالادوية وغيرها ). ايضاً سيوفر الكثير على خزينة الدولة كذلك الاستثمار الامثل للمنح الخارجية المقدمة للاردن لكافة المجالات التنموية والتوعوية والتنويرية وغيرها حيث اصبحت هذه المنح تغطي كثيراً من بنود موازنة الدولة كصيانة الطرق وتمديد شبكات المياه واصلاحها وغيرها من المشاريع والتي من المفترض ان تغطى من مداخيل الموازنة من الضرائب والجمارك وغيرها والتي تشكل مداخيل كبيرة تغطي هذه المشاريع .
هذه المعضلات شكلت عبئاً كبيراً على الحكومات المتعاقبة في ظل كثير من المناكفات بين القوى السياسية والمعارضة لاداء الحكومة وسياساتها المختلفة مما يدعوها الى اللجوء لتشكيل قوى دفاعية في مختلف القطاعات الصحفية والاعلامية ونواب واعيان ووزراء سابقين ومراكز دراسات واستطلاع في محاولة منها لتغطية التقصير والعجز في الاداء وتغطية كثير من الاخطاء في الاجراءات. هذا الفريق الدفاعي كان له خطاب فكر دفاعي ترسمه الحكومة لهم وتجندهم له مقابل خدمات ومصلحة شخصية ولا يصب ذلك في بوتقة المصلحة الوطنية لانه من باب الشفافية ان يتم تقييم الاداء وبيان الاخطاء والعيوب من اجل التصحيح والتغيير نحو الافضل وليطلع اصحاب القرار على حقيقة الامر والواقع.
ان اعتماد الحكومة على خطاب الفكر الدفاعي يعطي الدور الرئيس للخطباء (سياسيين واعلاميين واقتصاديين وغيرهم) على حساب الخبراء الوطنيين واصحاب العقول النيرة والكفاءات في القدرة على حل المشكلات والمعضلات والازمات وتشخيصها واستمرار هذه السياسة للحكومات المتعاقبة، وهذا المناخ لن يؤدي الا لترحيل الازمات الى الامام وخمول وكسل بالعطاء والانتاجية، وهذا ما نلمسه ونلاحظه ونقيمه. فلو اخذنا محافظة من المحافظات مثل محافظة الطفيلة أو الكرك أو المفرق وغيرها وقيمنا عدد المشاريع التنموية التي تم تنفيذها خلال سنوات او المسوحات والخدمات الاجتماعية والثقافية وغيرها لوجدنا اننا امام عجز كبير في الاداء والانتاجية والتطوير والرقي والخدمات، بل نجد ان البنية التحتية متهالكة من كافة النواحي، واصبحت تلك المناطق ارضاً خصبة لقتل المساحات من الاراضي لتوليد الطاقة الكهربائية من انظمة الخلايا الشمسية والمراوح الهوائية لتغذي مدينة عمان، اي اصبحت تلك المناطق مستغلة من ترابها وملحها واسمنتها وغيرها كذلك مستغلة لصالح العاصمة عمان التي بالامكان توليد الكهرباء من خلال انشاء محطة كهرباء من مكبات النفايات خاصة ان مشروع المفاعل النووي قيد الاجراء كذلك قناة البحرين .
وبالامكان اخذ مساحات من الاراضي بالمناطق الصحراوية الشرقية غير المستغلة بدل ان يتحول الجنوب الى مصنع لتوليد الطاقة الكهربائية لخدمة العاصمة عمان لتتطور حضارياً وتنعدم الحضارة. هناك في المناطق الجنوبية فترابها وماؤها وكل شيء فيها اصبح لخدمة العاصمة دون مردود تنموي واقتصادي على تلك المناطق وفي ظل ضعف معارضة النقد من ابناء تلك المناطق وابناء الوطن لتلك السياسات الحكومية وتتعجب كافة الاوساط السياسية وغيرها من عزوف وضعف المشاركة. بالانتخابات البلدية واللامركزية فالشباب في وضع ميؤوس ومحبط فلن يحقق ذلك اي تغيير على وضعهم فمديونية البلديات ستبقى كما هي عليها منذ سنوات ولن يكون هناك اي مخصصات لفريق اللامركزية فهو مقرون بموازنة الدولة الاساسية، لا جديد فكل ذلك التهميش لتلك المناطق لن يؤدي الا لشحن الاجواء عند اي مشكلة وخنق فرص الحوار عند اي معضلة. ولن يكون هناك انفتاح فكري مجتمعي مع الحكومة نظراً لأن زياراتهم صورية واعلانية هكذا اعتادوا ابناء تلك المناطق على كلام فراغ ووعود سرابية لتصبح تلك المناطق بيئة خصبة لانحراف شبابها فكرياً، وتجارة الممنوعات وغيرها خاصة في ظل العالم الافتراضي والتواصل الاجتماعي.
 فالشعارات الحكومية لتنمية تلك المحافظات والوعود البراقة بدون مضمون وبدون اي رؤية فكرية بنائية ارتقائية لن تخلق الا مزيداً من التوتر والانحراف، وعلى الحكومات الاستفادة من تجربة الاخرين في تشخيص اسباب الازمات وعلى ابناء الوطن الوطنيين الخيرين والقوى الحزبية والمجتمعية ان تخاطب وتقيم وتحلل لتستشرف المستقبل على اسس منهجية وليست لغوية.  كل ذلك يدعو الى مراجعة لكافة الجهات المعنية لتقييم الواقع في تلك المناطق وتظهر مدى التقصير هناك من كافة النواحي ولتضع كافة النقاط والاوراق على طاولة مجلس الوزراء ومجلس النواب والشركات الكبرى هناك لوضع خطط واستراتيجيات عملية لا نظرية وخلاف ذلك لن يكون هناك من قوى فكرية دفاعية عن الحكومة بتقصيرها .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش