الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسرائيل تغزو أوروبا.. بالغاز !!

المحامي سفيان الشوا

السبت 26 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 151


في الوقت الذي تشتعل الحروب في العالم العربي وينشغل العرب في حروب دامية او كلامية .نجد اسرائيل تعيش قمة النشوة دون خمر يسكرها بل بما تراه من دمار حولها وهو بعيد عنها ..اضافة إلى سبب رئيس.. وهو تحقيق احلامها بغزو العالم كله اوروبا واسيا وافريقيا .غزتهم اسرائيل بالغاز الاسرائيلي بغض النظر عن انه مسروق من (غزة) ومن فلسطين ومن لبنان ومن سوريا ومصر فقد تم اكتشاف اكبر حقل للغاز في العالم.. بالقرب من شواطئ (حيفا) واطلقت عليه اسم(ليقياثان) وهو اسم وحش توراتي  ورد في التوراة يلتهم كل ما يصادفه على الشواطئ. وقال وزير المالية الاسرائيلي:- ( ان هذا الحقل كله عائد إلى اسرائيل وان جميع كنوز الطبيعة في المنطقة هي ملك للشعب اليهودي) خلافا للقانون الدولي الذي ينص على ان تتقاسم جميع الدول المطلة على البحر ثروات البحر كل بحسب طول شواطئه (اتفاقية برشلونة).
اسرائيل اليوم في نشوة.. فقد بدأت احلام الحاخامات تتحقق وتصبح اسرائيل من اغنى الدول ..فان حقول النفط والغاز المكتشفة في شرق البحر الابيض المتوسط وما فيها من احتياطات هائلة.. بلغت 22 تريليون متر مكعب من الغاز ومليار وسبعمائة الف برميل من النفط ..هذا يبشر بوجود خليج اسرائيلي جديد في البحرالمتوسط.بدلا من الخليج العربي . وهذه ثروة نزلت على اسرائيل من السماء على طبق من ذهب ..ولا تقدر بثمن.ولكنه سوف يجعل اسرائيل من الدول النفطية الغنية ولن تحتاج إلى مساعدات ..بل ربما تقدم القروض لمن يشاء في المستقبل.
يشكل الغاز فعليا مادة الطاقة الرئيسة في القرن الحادي والعشرين..  فهو بديل للنفط خاصة بعد تراجع احتاطي النفط في العالم نتيجة استعماله بكثرة . اضافة إلى ان الغاز هو الطاقة النظيفة في الحاضر وفي المستقبل ,وليس سرا تضاعف احتياج اوروربا إلى (الغاز) في ظل اغلاق العديد من المفاعلات النووية التي كانت تمد اوروبا بالطاقة .
ان الغاز المكتشف في الحقول الاسرائيلية يكفي اسرائيل لمدة 150 مائة وخمسين عاما . خاصة بعد ان اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي (ليبرمان)  :- (بان اسرائيل لن تعطي قطرة نفط إلى سوريا ولبنان بالرغم من ان حقول النفط امام شواطئهما ) . طبعا بلطجة..لضعف سوريا ولبنان نتيجة الحرب الاهلية الدائرة هناك.
ان اخطر ما نراه هو رغبة اسرائيل في تصدير الغاز المكتشف من حقل(ليفياثان) وحقل( تمارا) إلى اوروبا عبر انبوب تحت مياه البحر الابيض المتوسط . فقد تعهد وزراء الطاقة في اسرائيل وفي قبرص وفي اليونان وفي ايطاليا مع مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الاوروبي على تنفيذ هذا المشروع .
ان خط الانابيب الاسرائيلي سوف يكون( اطول خط ) انابيب غاز بحري في العالم اذ يبلغ طوله حوالي( 2200) كم  الفين ومائتي كيلو متر بعمق 3 كيلو تحت سطح البحر بطاقة 16 مليار قدم مكعبة فهو يمتد من البحر الابيض المتوسط من (حقل ليفاثان) مقابل شواطئ حيفا في فلسطين المحتلة اي اسرائيل مارا  بجزيرة( قبرص) حيث توجد محطة تجمع ثم يمتد الخط من قبرص إلى الشواطئ اليونانية حيث توجد محطة لتسحب اليونان حاجتها من الغاز الاسرائيلي ثم يمتد الانبوب بعد ذلك إلى شواطئ (ايطاليا) حيث تكون محطة التوزيع إلى ايطاليا والى اوروبا بحسب الشبكة التي سوف يتم انشاؤها وقالت (شركة نوبل انرجي) صاحبة امتياز الغاز ان الغاز الاسرائيلي سوف يصل إلى كل بيت في اوروبا.
لقد انتهت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وتكلفته حوالي  سبعة مليارات دولار تعهدت الدول الاوروبية بتغطية هذا المبلغ من بنوك اوروبية .
الحقيقة ان اوروبا تحتاج إلى430 بليون قدم مكعبة سنويا وهي تعتمد في سد حاجتها إلى الطاقة على (الغاز الروسي) الذي يصل اليها من خلال انبوب اطلقوا عليه اسم (انبوب نورد ستريم ) وروسيا تزود اوروبا بكميات هائلة من الغاز تبلغ(160)مائة وستين مليار متر مكعبة من الغاز سنويا بسعر حوالي 12- 16 دولارا للمتر المكعب.ما يجعل روسيا  تتقاضى 50% من ميرانيتها من العملة الصعبة من ثمن الغاز المباع إلى اوروبا.
ان فائدة انبوب الغاز الاسرئيلي إلى اوروبا ..كبيرة جدا من النواحي الاقتصادية والنواحي السياسية. فمن الناحية الاقتصادية سوف يساعد الغاز الاسرائيلي على التقليل من الاعتماد على (الغاز الروسي) فيكون منافسا لمصلحة اوروبا خاصة وان حرب الاسعار سوف تجري بين الغاز الروسي والغاز الاسرائيلي.. وبكل تاكيد سوف ينخفض سعر الغاز الروسي الحالي نتيجة منافسة الغاز الاسرائيلي له وهذا بكل تاكيد سوف يصب لمصلحة المواطن الاوروبي.
اما من الناحية السياسية.. فهو لن يجعل اوروبا تحت رحمة ..روسيا دائما خاصة اذا فكرت برفع الاسعار او بوقف تصدير الغاز لاي سب من الاسباب فالغاز الاسرائيلي بديل ناجح ومؤثر.
والعجيب ان الاوروبيين يثقون في (اسرائيل) وفي قدرتها وفي التزامها بتنفيذ عقودها ..خلافا لأخلاق اسرائيل مع العرب.  فنحن اكثر العالم خبرة بتحايل اسرائيل فقد قال الجنرال (اسحق رابين) بعد توقيع اتفاق اوسلو المشؤوم (العقود ليست مقدسة ) .
ولم تكتف اسرائيل بغزو اوروبا فقد سبق لها ان باعت الغاز الاسرائيلي إلى (الاردن) وقد باعته ايضا الى( مصر) وهي تجرى مفاوضات الان مع (تركيا) وربما كان الاتفاق الاسرائيلي التركي ينص على تزويد تركيا من خلال انبوب تحت مياه البحر شبيه بالانبوب الاوروبي.
وبالنسبة إلى (مصر) فان ( مجموعة تمارا للغاز البحري )وهي شركة اسرائيلية بدأت في مد خط انابيب تحت مياه البحر الابيض المتوسط ..الى مصنع تصدير في مصر بالقراب من شواطئ (دمياط) والمصنع تديره شركة اسبانية.وتقدر طاقة المصنع بخمسة مليارات متر مكعب تصدرها (اسرائيل) إلى مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة . وهذه الكمية قابلة للتجديد باتفاق الطرفين وربما تفتح اسرائيل مصنعا اخر في (مصر)بحسب الظروف المتوقعة في المنطقة.
والجدير بالذكر انه تم اكتشاف النفط والغاز بداية امام شواطئ (غزة )وتكونت شركة لاستخراج الغاز من الشواطئ الفلسطينية بين كل من:-
1-    شركة بريتش بتروليوم غاز – الانجليزية
2-    شركة اتحاد المقاولين العرب-- لبنانية
3-    السلطة الوطنية الفلسطينية فلسطينية
وتم اكتشاف النفط والغاز في بئرين حفرتهما الشركة هما :-
مارينا 1 ثم مارينا 2
ولكن اسرائيل رفضت رفع الحصار عن (غزة ) واعتبرت الغاز والنفط الفلسطينيين ملكا للشعب الاسرائيلي..وبذلك فهي سارقة للغاز والنفط الفلسطينيين بحسب جميع الشرائع والقوانين الدولية.
ونظرا لاستيلاء اسرائيل على جميع الغاز والنفط المكتشف في البحر الابيض المتوسط خلافا للقانون الدولي فان مصر لها شواطئ على البحر الابيض المتوسط وبالتالي لها حصة في الغاز المكتشف .ما دفع اصوات (خبراء مصريين) حذروا من نهب اسرائيل لثروة مصر من الغاز والنفط وطالبوا الدولة المصرية بالتحرك للمحافظة على ثروة مصر. الا ان اصوات الخبراء المصريين وهم من كبار الاساتذة في علوم البحار والنفط والغاز ذهبت ادراج الرياح ما دعاهم إلى كتابة مقالات في الصحف ولقاءات في التليفزيون اتهموا فيها المسؤولين إلى مستوى التواطؤ.. والتفريط في ثروة مصر.
ومن جهة ثانية فقد جاء دور الخبراء (الاردنيين) للتحذير من شراء الغاز الاسرائيلي المسروق ..واقترحوا انشاء رصيف في الميناء ليكون للغاز السائل بحيث يمكن( الاردن) من استيراد الغاز من اي دولة في العالم مثل قطر وقبرص والابتعاد عن (الاحتكار الاسرائيلي ) للغاز وحتى لا يكون الاردن تحت رحمة اسرائيل اقتصاديا وسياسيا.
هذا جزء مما نحن فيه من الضعف والهوان ..متى تستيقظ الامة العربية وتصبح قوية مهابة لا يطمع اللصوص في ثرواتها..؟؟
يا رب النصر من عندك..!!
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش